الطريقة التجانية >>
الجلسة الأخيرة : اشتملت على خاتمة مسكية.
تأبى بنت العلامة الحاج الأحسن أبو عقيل الأستاذة زينب أبو عقيل إلا أن تجعل من أعمال والدها الجسر التواصلي بين كل التجانيين في العالم الاسلامي والمسلين كافة من خلال ما قدمته من جهد جهيد في إخراج فكرة نشر فقرات نورانية من خلال كتاب سوق الأسرار خلال ليالي شهر رمضان معبرة بذلك عن الانفتاح الفكري للعلامة ورؤيته الواضحة النيرة والمتنورة والمنورة للفكر الرباني الصافي الصوفي
  احرص على أن تكون من أصحاب الطريقة الأولى.
فاقنع أن تكون من أصحابه صلى الله عليه وسلم، ولا تطلب أمرا زائدا عنه، فشد يديك على مقامك الذي هو الإحسان، مطلقا شاكرا لأنعمه، مجتبا مختارا للحضرة القدسية، منعما بها في الحضرات كلها، سواء أزيل الحجاب أو ثبت، لأنه في حقك عين الكمال، ولا تغفل عن سيرة شيخك آخر عمره، لأن النسخ يكون في الطريقة كالشريعة، لأنه إنما هو إشارات صاحب الشرع شيخه، وقد قال شيخه: (واجتهد في النفس واعزم القصد، فإن للحضرة الإلهية بابين: باب مفتوح، وباب مسدود)، فإذا برزت العبادة من صاحبها بقصد شيء من أغراضه، ولو معرفة سيده ورضاه، تَمُر عبادته إلى الطريقة الموصلة لباب مسدود عليه، فتُحجب عبادته ويحجب صاحبها، وإذا برزت من صاحبها بلا قصد شيء معها، تَمُر في الطريقة الموصلة إلى الباب المفتوح، فتجده مفتوحا، فتدخل ويدخل صاحبها ويقبلان معا، وذلك غاية الأدب وهو أدب العارفين، فإن توجه بعبادته لطلب وصل حضرة سيده ليرضى عنه فعبادته صحيحة غير سالمة من شوائب الحظ، فإن أتقن العمل بالشروط يدور له الفلك به، وهو متعمل، والفضل لا ينال بتعمل ولا بتكسب، فإذا تبعت سيرة شيخك كما في كتبه بعد موته، حصلت على حقائق الدين كلها، لأنه أمامُه ومحييه ونائب في التشريع والتوصيل، وغاية سيرته تجريد النبي صلى الله عليه وسلم له من كل حظ، فقال له فلا تقصد شيئا فإن طلب الفتح معوِّق له في الطريقة الأولى، فإذا تجردت لشيخك أنك في قبضة سيده، وإنه لم يكن على الحقيقة غير الله، وعبيده أعوان مملكته.
         من تمام وكمال السلوك في الطريقة الأولى محبةُ الخلق أجمعين.
فيجب عليك أن تحب سيدك وتحب عبيده على مقتضى الشريعة، بحيث لا تميز كبيرا من صغير، ولا طائعا من عاص، فإن أعلمك مولاك بهم، فاخدم سيادة ساداتك العبيد، ونزلهم منزلة سيد حاكم صائل، فاخدم حضرتهم على مقتضى إشاراته، جازما بأنه هو الهادي الفاعل بالاختيار، وأنت مضطر في المباشرة، وإن جعلك كبيرا أو قائد رحى، فاعلم أنه ترتيب الملك لا غير، ولا حظ لك في العمل والاستعمال، فإذا عرفت ربك، فاعلم أنك لم تعرفه بنفسك، بل هو المعرف لك، وإذا فنيْت، فاعلم أنه هو المفني لك، فإن وحدت فهو الموحد، فإن علمت فهو المعلم، (سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ) حكاية عن المخلصين الموحدين المفردين، الذين لاحظ لهم مع ربهم أصلا، وإن استعملك فهو العامل، وإن أهملك فهو الفاعل، ولاحظ غير أنك مظهر أسمائه.
  تعدي العبيد هو تأديب من السيد.
إذا تعدت عليك سيادة العبيد، فلا تنظر فيهم إلا وجه سيدهم سيدك. واصبر لأذاهم، فإن الإساءة اقتضتها سيادةٌ متعددة، فبعض يحبك منهم... وأكثرهم يحب تأديبك بالقال والفعل. ولم يكن فيه إلا الله، لأنه المحرك لهم، فلا حظ لك في مقابلتهم بالإساءة ولا بالمسامحة، لأنه محركهم ومكلفهم، وإنما يسمح الإنسان إن ظلم. فأنت عبدهم مكلف بهم، ولا تنظر في حالتي الإحسان لك أو الإساءة غيَر سيدك الحق، ظهر أثره في الخلق. ومن ضربه عون القاضي، فإنما ضربه القاضي لا العون، وعليه فلا تشاهد غير مولاك، لأنه مع ظاهرك وباطنك بذاته وصفاته وأسمائه، غير بعيد عنك، بل أنت حادث طارئ في حضرة وجوده، خيالٌ في حقيقته جل وعلا.
  أشد الناس بلاء الأنبياء والرسل ثم الأمثل فالأمثل
فلا تحب إلا مراد الله من غلاء و رخص، وفرح وسرور، وبسط وقبض في حقك، وفي حق ساداتك العبيد. وقرَّ عينَك بهم، فهم مراسيل سيدك لك بأي أمر. وعليه ،فانظرهم أعوانا وأكرم مثواهم، وارضَ بحكم ربك، فإنه أليق بك. فلا تشتكِ منهم قطعا، لأنه عين القطع عن حضرة ربك. فإنك لو فهمت عن الله لوجدته الفاعلَ، فتشتكي سيدَك لسيدك؟ بل واجهك أحد منهم بإذنه تنبيها لاستجماع أدبك وفقرك، وقد أكثر البلاء لأكابر الرسل والأولياء، ليكثر شهود مولاهم في كل فتنة من الخلق، ليزيد كماله وعلمه بفعل ربه، ونفوذ أمره في كل ذرة من ذرات وجوده. فأكثرُ الخلق صبرا لعبيد سيده، سيد الكل وإمامه- صلى الله عليه وسلم- لشفافية مرتبته عند مولاه بمشاهدة سيده في كل شيء شيء. ويقنع مما سواه أتم قناعة. ثم يليه من لبس حلته الكاملة من الرسل والأولياء، تنبيها على مشاهدة الحق في حضرة الحق، فيعظم قدره عند مولاه بالجمع بين حضرات الحقية، في الخلقية، حلوا ومرا.
  أدب العبد الصادق مع مولاه.
فإن جرى لك قدَر فاحمد الله الذي وفقك له، لولاه ما اهتديت له، وإن جرى عليك القلم، فاخضع لربك وتأدب معه. وانسب العمل لك:( المؤمن يرى ذنوبه كجبل، والمنافق يرى ذنوبه كذباب، والمؤمن يرى حسناته كذباب، والمنافق يرى حسناته كجبل) وليس المقصود فيك ألا تعصيه، بل عين الأدب السابق، فلا ترى لنفسك حولا ولا قوة، وإنما ترى في المعصية فعل المباشرة لا غير، ففي الحسنة تُفتح العينُ التي لا تنظر إلا فعلَه، وفي المعصية تفتح عينك التي تنظر إلا فعل نفسك. والعبرة بأدب البواطن، وإنما يظهر أثره في الظواهر.
 
 
بيان الفرق بين الطريقة الأولى والثانية.
 
صاحب الطريقة الأولى هو رسول الله صلى الله عليه وسلم.
 
الحث على التمسك بالطريقة الأولى ـ الطريقة التجانية ـ
 
مقاصد الذكر الأبعة
 
الطرق الثلاثة: معوجة، وفاحشة، والمستقيمة التي هي طريق الشيخ والصحابة.
 
مقام الختمية الذي تشوف إليه كل عارف واختُصَّ به صاحب الختمية التجاني.
 
السر النوراني في سيدنا علي وآله إلى يوم الدين
 
الجلسة 30: مصطلحات أركان الدين
 
الجلسة 29 : الدين ثلاث مراتب لكل مرتبة شريحتها
 
الجلسة 28 : فناء الذات الترابية
 
الجلسة :27 القطب ومن دونه من الأولياء.
 
الجلسة 26 ـ ترتيبُ المملكة الإلهية وجندُها.
 
الجلسة 25 ـ التربية الربانية الخاصة لشيخ هذه الطريقة والعناية به.
 
الجلسة 24 ـ صفات أهل الطريقة وآدابهم مع ربهم
 
الجلسة 23 ـ حفظ الطريقة الأولى وإظهارها في آخر الزمان
 
الجلسة 22 : نفحة تجديد الدين بالطريقة الأولى
 
الجلسة 21 ـ ظهور الطريقة التجانية من فوق حجب الغيب لتعيد للدين أصالته
 
الجلسة 20 : كثرة الصلاة على النبي موصلة صاحبَها.
 
الجلسة 19: قطع الطريق عن الدجاجلة
 
الجلسة 18: تنبيه المريدين الصادقين من أهل الباطل الحقيقيين
 
الجلسة 17 : قطعت الطريقة خلقا كثيرا عن إبليس فلم يقدر عليهم
 
الجلسة 16 :بداية تأسيس طرق أهل الله المعالِجة لانغماس الناس في الحظوظ الدنيوية
 
الجلسة 15 : إخلاص الوجهة سر إخلاص العبودية
 
الجلسة 14 :  الطريقة الأولى التربوية
 
الجلسة 13 : أوَّليةُ النور المحمدي وتفثُّقُ العوامل منه
 
الجلسة 12: كان الله جل جلاله وحدَه في ملكه فأراد أن يُعرِّف بنفسه
 
الجلسة 11:إفراغ القلب من الأغيار
 
الجلسة العاشرة : أدب بساط الحكمة
 
الجلسة الثامنة: العاشق راحتُه في معشوقه
 
الجلسة السابعة: من عظم نفسه خسر مخدومَه
 
الجلسة السادسة:الفناء في خدمة السيد
 
الجلسة الخامسة: مقام القطبانية العظمى
 
الجلسة الرابعة: أقسام المعاصي
 
الجلسة الثالثة: المجتهد وغير مجتهد
 
الجلسة الثانية: الإقبال على الله بالكلية
 
الجلسة الأولى: الفناء بعد البقاء
 
 
إطلالة على"سوق الأسرار "
    يقول رضي الله عنه عن الشريعة والطريقة : ـ " الشريعة أم الحقائق والطرائق. من دخلها وقام فيها بجد، يصل إلى ما بعدها من الطريقة الحقيقية وإذا كان خارجا من الشريعة وطلب الطريقة والحقيقة بلا شريعة، فذلك زندقة بنت النفاق" صفحة :120
    ويقول عن العارف بالله :"العارف هو العابد لله امتثالا واستحقاقا لا طمعا. وهو آلة الله التي يحركها سيدها، لمجاري أقداره، فيحصل للعبد العز بسيده" ويشرح رضي الله عنه معنى العبودية بطريقة بسيطة وواضحة، قائلا بأن "ـ الإنسان لا بد أن يكون ممتثلا لربه، ومحبا له، كالعبد لسيده، وكالجندي لقائده، والعاشق لمحبوبه، والصبي لأمه".
    وها أنا أتجرؤ لتبسيط فكرته البديعة أكثر وتقريبها من الفهم لأمثالي من البسطاء: فأقول بتصرف ومن منطلق شخصي:
ـ فالعبد، لا يطيع إلا سيده ولا يطيع أعداء سيده، ولا يغفل عن ندائه ولا عن خدمته ويجد حلاوة في ذالك. ويعمل في ملك سيده ويجمع الغلة ويضعها في يده، ولا يطمع في أن يعطيه منها. ويفرح إن أعطي شيئا. ولا يحرجه ليعطيه، لأنه مسؤول منه لأن النفقة تصل إلى العبد بضمان السيادة. والعبد قد يتباسط مع سيده لا لدر جة أن يلبس رداءه. يغضب لغضب سيده ويحب فيه. ويغار حتى على كلب سيده "لأن من أهمل كلب سيده فقد أهمل شأن سيده". فعزه محصور في إنتسابه إلى سيده وفي خدمته ...
    ـ والعبد كالجندي، لا يخالف أوامر قائده ولا يغفل عن سلاحه ولا يفارق الحدود. وكالعاشق،يحب الإكثار من ذكر محبوبه ويشتاق له حتى ولو كان حاضرا معه ويناجيه في الليل ويذرف الدموع شوقا إليه، ولا يرى في الوجود إلى هو كالصبي، لا يهدأ إلا في حضن أمه ولا تغفل عينه عنها، لا يبغي سواها ولا يرى في النساء إلا هي. يعرف صوتها ويشم رائحتها ويميز بين صوتها وصوت غيرها وبين أنفسها .(انتهى الشرح الذي أضفته لتبسيط الفكرة).
ويقول الشيخ البعقيلي رضي الله عنه "على أن الربانيين التجانيين هم أصحاب الطريقة الأولى وطريق الصحابة الذين لم تكن أعينهم تفارق حركات وسكنات النبي صلى الله عليه وسلم الدال على الله تعالى، ليتعلموا منه فن العبودية : فهم إذا نسبتهم للعبودية انبسطوا وإذا نسبتهم للولاية وفخر العلم و"ضم الدعاوي " انقبضوا. هم الذين غلبوا حالَهم، وغيرهم من أصحاب الطريقة الثانية غلبهم حالٌهم ... وإنما هم عامة صفت بواطنهم بالله فنطقت بالله قهرا، وفعلت بالله قهرا، وصمتت بالله قهرا. بل كل واحد منهم ما خلقه الله إلا لإتقان الوجهة لله، عرفه من عرفه فأتقن بالله، وجهله من جهله فمال لغيره من أنواع الإرادات، ولم يعلموا أن الله هو المريد لا غير المؤمن لا غير، ولم يكن مؤمنا لنفسه. فالله هو الفاتح باب الإيمان هو المؤمن. فمن ادعى الإيمان، فإنما ظهر سر اسمه فقط " انتهى. ص: 118 ـ 119
    ـ أهل الطرقة الأولى : شيخهم النبي صلى الله عليه وسلم وطريقتهم بلا مشقة ولا إرادات ومجاهدات : أصبحت الولاية تاجا على رؤوسهم ولم يبالوا بها، لأنهم لم يطلبوها بل طلبتهم، ولأن هجرتهم كانت لله ولرسوله لا لدنيا أو مصلحة أو أغراض. رباهم النبي صلى الله عليه وسلم واحدا واحدا ، لقول الشيخ " سيد أحمد التجاني رضي الله عنه ":
    "لم يكن فيهم أحد إلا ويربيه صلى الله عليه وسلم بنوره وربما يكشف له النقاب، فالله هو الظاهر في ظواهرهم وهو الباطن في بواطنهم، لم يستعملوا الرياضات والمجاهدات، رغم أنهم المجتهدون في مرضاة الله، وإن لم يعرفوا عقبات السلوك... فرجعوا إلى شيخهم فدلهم ملازمة العبودية. وببركاتها حصل لهم ما وصل إليه من درجة الإحسان ...فنُورهم قهر ظلام الشياطين والمراتب والحظوظ. فلم يؤازهم أحد من أصحاب الطريقة الثانية، لأنهم قاموا إلى الله الله مع الله .."انتهى . وأصحاب الطريقة الثانية : "أو طريقة القوم" :
هم الذين "عرفو العقبات( بالمجاهدات والعزلة والتقشف) ولكنهم بقوا معها وخاضوا في عين الحجاب (الإرإداة) ... وما يسمى في عرف العامة بأولياء، فلظهور الكشوفات على يديهم (يد أصحاب الطريقة الثانية)، وأما أصحاب الطريقة الأولى، فلا يسمون عندهم أولياء، لأنهم بريئون من دعوى الولاية، عالمون أن الولي هو الله، فكتموا أمر الخدمة الملكية..." انتهى.(الصفحة:84و85).
ـ وأصحاب الطريقة الثانية والإرادة" الذين يريدون الفتح" فإنهم اصطلحوا على رموز بأذواقهم في المقامات "لئلا يعرفهم داخلٌ فيهم". وأهل الطريقة الأولى "الذين لا يبحثون عن الأسرار، بل عن العبادة الحقة" فيستوي عندهم العاكف والبادي، لأنهم ما ظهروا برسوم الأسرار والولاية، وإنما هم عامة صفت بواطنهم بالله فنطقت بالله قهرا... " (ص : 118)
    ـ ويقول رضي الله عنه عن الطريق إلى الله وأقسامه:
    " ـ ثمرة الطريقة ، معرفة الله والطريق قسمان : طريق المجذوبين وطريق السالكين الماردين لقوله تعالى : " الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب" ـ الشورى : 13ـ ولقول ابن عطاء الله رضي الله عنه:" قوم سبقت أذكارهم أنوارهم، وقوم سبقت أنوارهم أذكارهم. وذاكر ذكر الله ليستنير قلبه، وذاكر استنار قلبه، فذكر الله"
    وقال المرسي رضي الله عنه " الناس قسمان: قوم وصلوا بكرامة الله إلى طاعة الله ، وقوم وصلوا بطاعة الله إلى كرامة الله ".
ويقول " الشيخ البعقيلي " أيضا رضي الله عنه :"ـ المجذوب طويت له الطريق ، ولم تطو عنه ، لعناية الله . فسلكها من غير مشقة .والسالك أتمُّ من المجذوب، لأن له طريقا توَصَّل بها إلى الله". انتهى .
    وأختم هذه الإطلالة بأنواع القاصدين العابدين بالنسبة للعارفين، يقول "الشيخ البعقيلي " في نفس الكتاب :" ـ عبادة العارفين على أربعة أقسام: قاصد بذكره نفسه والدنيا والفتح والعلوم والأسرار (فهو ظالم لنفسه) وقاصد بذكره وجه الله، مع ملاحظة حظه بخاصية الذكر (وهو أحق من الأول). وقاصد بذكره وجه الله، مع ملاحظة قضاء حاجته عند اختتام الذكر. وقاصد بذكره الخاص، العبودة للعبودية، مع غير تعرض لغرض من أغراضه، فيذكر الله امتثالا واستحقاقا لا طمعا ... من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته ما سأل ..." فهو (الذكر) آلة يحركها سيده لمجاري أقداره ..." انتهى.
زينب أبو عقيل
نجلة الحاج الأحسن البعقيلي
مقتطف من كتاب
دعوة للمصالحة الدينية