الخطب

إجابة دعواته صلى الله عليه و سلم و انقلاب الأعيان له

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 *( خطبة الجمعة في موضوع  )*:

[إجابة دعواته صلى الله عليه و سلم و انقلاب الأعيان له]

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات و بطاعته تنال الخيرات* و الصلاة   و السلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد سيد الكائنات”* و نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، * ونشهد أن سيدنا و نبينا و مولانا محمدا عبد الله و رسوله صلى الله عليه وسلم من نبي أمين، ناصح حليم، وعلى آله وصحابته  و التابعين، وعلى من حافظ على دينه و شريعته و استمسك بهديه و سنته إلى يوم الدين

* أما بعد ، من يطع الله و رسوله فقد رشد و اهتدى، و سلك  منهاجا قويما   و سبيلا رشدا ومن يعص الله و رسوله فقد غوى  و اعتدى، و حاد عن الطريق المشروع و لا يضر إلا نفسه و لا يضر أحدا، نسأل الله تعالى أن يجعلنا و إياكم ممن يطيعه  و يطيع رسوله، حتى ينال من خير الدارين أمله و سؤله، فإنما نحن بالله و له .

عباد الله : نحدثكم اليوم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عين الرحمة ومنبع البركات، الذي أكرمه الله سبحانه بأفضل الوسائل وإجابة الدعوات، كما خصه تعالى بانقلاب الأعيان له بواضح الآيات، فاستمعوا هداكم الله إلى بعض ما روي عنه صلى الله عليه و سلم من ذلك، عسى أن تهب علينا نفحة من السعادة تلحقنا بمنازل الصادقين في محبة هذا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، أو تظلنا سحابة رحمة من العناية تنهل علينا منها إمدادات القبول و الجذب إلى منازل عباد الله المخلـَصين، فقد قال العلماء:إن بذكر الصالحين تتنزل الرحمات،وتهب عواطف النسمات فكيف بذكر سيد الأنبياء و المرسلين من فَضَّلـَهُ الله على الخلق أجمعين، فقد جاء في الخبر عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال (كان صلى الله عليه وسلم إذا دعا لرجل أدركت الدعوة ولده وولد ولدِهِ)* وعن أنس رضي الله عنه قال : قالت أمي يا رسول الله خادمُك أنس ادعُ الله له، (قال صلى الله عليه وسلم :” اللهم أكثر ماله و ولده و بارك له فيما آتيته“) قال أنس: فو الله إن مالي لكثير، وإن ولدي و ولد ولدي ليعادُّون اليوم على نحو مائة، و في رواية عنه قال: فما أعلم أحدا أصاب من رخاء العيش ما أصبت،ولقد دفنت بيَدَيَّ هاتين مئة من ولدي، لا أقول سقطا ولا ولدَ  وَلـدٍ” *(ودعا صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمان بن عوف رضي الله عنه بالبركة)،قال عبد الرحمن: فلو رفعت حجرا لرجوت أن أصيب تحته ذهبا. و فتح الله عليه و مات فحُضِرَ الذهبُ من تَرِكَته بالفؤوس حتى مجلت فيه الأيدي(أي تنفطت من كثرة العمل)،وأخذت كل زوجة من زوجاته ثمانين ألفا وكن أربعا،وأوصى بخمسين ألفا و(دعا صلى الله عليه وسلم لسعد ابن أبي وقاص رضي الله عنه أن يجيب الله دعوته)، فما دعا سعد على أحد إلا استجيب له، و(دعا صلى الله عليه وسلم بعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل، فاستجيب له في عمر)، قال ابن مسعود رضي الله عنه: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر. و(دعا صلى الله عليه وسلم لعبد بن عباس:(اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل) فصار حبر الامة و ترجمان القرآن)، و(دعا صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء فسُقُوا، ثم شكوا إليه المطر (أي كثرته ) فدعا  فصَحَوْا)،و(قال صلى الله عليه وسلم لأبي قتادة:”أفلح وجهُك، اللهم بارِك له في شعره و بَشَرِه” فمات و هو ابن سبعين سنة و كأنه شاب في العشرين)*و(قال صلى الله عليه وسلم للنابغة وكان شاعرا مدح النبي صلى الله عليه وسلم بقصيدة رائية نحو مائة بيت أنشدها بين يديه صلى الله عليه وسلم فدعا له بقوله :” لا يفضُضِ اللهُ فاكَ” فما سقطت له سن)، وكان أحسن الناس ثغرا، إذا سقطت له سن نبتت له أخرى   و عاش عشرين و مائة سنة * و(دعا صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه أن يُكفَى الحرَّ  و القرَّ، فكان علي يلبس في الشتاء ثياب الصيف، و في الصيف ثياب الشتاء  و لا يصيبه حر و لا برد)*و(دعا صلى الله عليه وسلم لابنته فاطمة رضي الله عنها أن لا يُجيعَها اللهُ، قالت: فما جُعتُ بعد)*و سأله الطفيل بن عمرو الدوسي آية لقومه فقال صلى الله عليه وسلم:” اللهم نَوِّرْ لهُ” فسطع له نور بين عينيه، فقال الطّـُفيل: يا رب أخاف أن يقولوا مُثـْلـَة (أي خاف أن يقول قومه المشركون أن ذلك تشويه أصابه لمفارقته دين آباءه)، فتحول النور إلى سوطه فكان يضيء في الليلة المظلمة، فسمي ذا النور.

و أما دعواته صلى الله عليه وسلم المجابة في أعدائه ، فمنها: دعاؤه صلى الله عليه وسلم على قبيلة مُضر(من قبائل العرب) فأقـْحِطُوا حتى استعطفته قريش، فدعا لهم صلى الله عليه وسلم فسُقـُوا* و دعا صلى الله عليه وسلم على كسرى( ملك الفرس) حين مزق كتابه أن يمزق الله ملكه، فلم تبق له باقية، و لا بقيت لفارس رياسة في أقطار الدنيا* و دعا صلى الله عليه وسلم على عُتبة بن أبي لهب:” اللهم سلط عليه كلبا من كلابك” فأكله الأسد* ودعا صلى الله عليه وسلم على الحَكَم بن أبي العاص و كان يختلج بوجهه و يغمزعند النبي صلى الله عليه وسلم ( يفعل ذلك استهزاء و سخرية من النبي صلى الله عليه وسلم) فرآه النبي صلى الله عليه و سلم فقال:” كذلك كن” فلم يزل يختلج إلى أن مات.

أيها الإخوة المومنون تلك بعض الآثار المروية عن النبي صلى الله عليه     و سلم في إجابة الدعاء و هي كثيرة لا تحصى، و قد انتخبنا بعضا منها من كتاب” الشفا في التعريف بحقوق المصطفى” للإمام القاضي عياض وهو كتاب قابله العلماء بالقبول شرقا و غربا قديما و حديثا و لم يطعن فيه أحد إلا من رق دينه و قل يقينه، بل قال العلماء لا ينبغي أن يخلو بيت المسلم من هذا الكتاب الجليل، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، و سلام على المرسلين

و الحمد لله رب العالمين.

الخطبة الثانية

* الحمد لله على نواله و إفضاله، والصلاة  والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد النبي الأمي، الصادق الزكي،وعلى آله، وعلى جميع من تعلق بأذياله ، و نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده و رسوله و بعد :

 أيها المومنون :  و أما كراماته صلى الله عليه وسلم و انقلاب الأعيان له فيما لمسه أو باشره فكثير أيضا، و منه أنه صلى الله عليه وسلم نخس جمل جابر بن عبد الله رضي الله عنه و كان قد أعيى فنشط الجمل حتى ما كان جابر يملك زمامَه ( أي ما يقدر أن يتحكم فيه) و صنع صلى الله عليه وسلم مثلَ ذلك بفرس لجُعَيل الأشجعي خفقها(ضربها) بمخفقة معه و برَّكَ عليها (دعا لها بالبركة) فلم يملك رأسها نشاطا و باع من بطنها باثني عشر ألفا(أي ولدت الكثير من الجياد فباعها وربح فيها)*وركب صلى الله عليه وسلم حمارا قـَطُوفا(بطيئة السير) لسعد بن عبادة فرده هملاجا(سريعا لا يُلحق)* و كانت شعرات من شعره صلى الله عليه وسلم في قلنسوة خالد بن الوليد، فلم يشهد بها قتالا إلا و رُزِق النصر* و في الصحيح عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها أنها أخرجت جُبَّة طيالسة(أي سوداء) وقالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسها، فنحن نغسلها للمرضى يُستشفى بها(أي يلتمسون الشفاء بالماء الذي غسلت فيه الجبة) *     و سكب صلى الله عليه وسلم من فضل وَضُوءِهِ في بئر قباء فما نزفت بعد* و بزق صلى الله عليه وسلم في بئر كانت في دار أنس رضي الله عنه، فلم يكن في المدينة بئرٌ أعذبَ منها*        وأعطى صلى الله عليه و سلم الحسن و الحسين لسانه فمصاه و كانا يبكيان من شدة العطش فسكتا* و كان صلى الله عليه وسلم يتفل في أفواه الصبيان المراضع فيجزئهم ريقُه إلى الليل* و أعطى صلى الله عليه وسلم قتادة بنَ النعمان- و صلى معه العشاء في ليلة مظلمة مطيرة ـ عرجونا و قال:انطلق به فإنه سيضيء لك من بين يديك عشرا و من خلفك عشرا(أي عشرة أذرع) فإذا دخلت بيتك فسترى سوادا (أي شيئا أسود) فاضرِبْهُ حتى يخرج فإنه الشيطان، فانطلق فأضاء له العرجون حتى دخل بيته و وجد السواد فضربه حتى خرج * و دفع صلى الله عليه وسلم لعكاشة رضي الله عنه جِذْلَ حطبٍ(أصل شجرة) حين انكسرَ سيفُه يوم بدر، و قال له:”اضرب به” فعاد في يده سيفا صارما طويل القامة أبيض شديد المتن فقاتل به ثم لم يزل عنده يشهد به المواقف إلى أن استشهد في قتال أهل الردة، وكان هذا السيف يسمى ” العون“. أيها المومنون هذا غيض من فيض، و قليل من كثير مما أجراه الله على يد رسولنا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من المعجزات، و انقلاب الأعيان و نزول البركات، و عموم الخيرات، فادعوا الله عباد الله أن يفيض علينا من بركات هذا النبي الكريم و إمداداته ما يحول نحاس نفوسنا ذهبا، و أن ينفعنا بذكره    و ذكره شمائله و سرد مناقبه فيُحْسِنَ عاقبتَنا ويجعلها خيراً ثوابا و خيراً عقبا، و أن يلطف بنا و بالمسلمين و يهدينا لإتباع آثاره و الاهتداء بأنواره آمين واستعينوا على ذلك كله بالإكثار من الصلاة و التسليم على ملاذ الورى في الموقف العظيم، اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق و الخاتم لما سبق ناصر الحق بالحق، و الهادي إلى صراطك المستقيم، وعلى آله حق قدره     و مقداره العظيم.صلاة تنجينا بها من جميع الأهوال والآفات، و تقضي لنا بها جميع الحاجات وتطهرنا بها من جميع السيئات، و ترفعنا بها أعلى الدرجات و تبلغنا بها أقصى الغايات من جميع الخيرات في الحياة و بعد الممات، آمين. وارض اللهم عن أصحاب رسولك وخلفاء نبيك القائمين معه وبعده على الوجه الذي أمربه وارتضاه و استنه خصوصا الخلفاء الأربعة   و العشرة المبشرين بالجنة والأنصار منهم و المهاجرين، و عن آل بيت نبيك الطيبين الطاهرين وعن أزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين، اللهم انفعنا يا مولانا بمحبتهم،  و انظمنا يا مولانا في سلك ودادهم، و لاتخالف بنا عن نهجهم القويم و سنتهم،(ربنا لاتزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب) ( ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولاتجعل في قلوبنا غلا  للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم .)

(سبحان ربك رب العزة عما يصفون، و سلام على المرسلين، و الحمد لله رب العالمين).

الخطبة من إنشاء عبد ربه الفقير إلى فضل الله و رحمته :

” ذ. سعيد منقار بنيس”

الخطيب بمسجد ” الرضوان ” لافيليت /عين البرجة/ الدار البيضاء

أستاذ العلوم الشرعية

بمدرسة العلوم الشرعية التابعة لمؤسسة مسجد الحسن الثاني

مفتش منسق جهوي لمادة التربية الإسلامية للتعليم ثانوي متقاعد 

  البريدالالكتروني mankarbennissaid@gmail.com 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق