الخطب

ضوابط تنزيل إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بالغيوب المستقبلية على الواقع

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*( خطبة الجمعة في موضوع  )*:

[ ضوابط تنزيل إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بالغيوب المستقبلية على الواقع ]

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*الحمد لله رب العالمين عالم الغيب و الشهادة وكل شيء عنده في كتاب مبين* و الصلاة و السلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد “النبي المبعوث رحمة للعالمين* و نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، * ونشهد أن سيدنا و نبينا و مولانا محمدا عبد الله و رسوله ، صلى الله عليه و سلم من نبي أمين، ناصح حليم، وعلى آله وصحابته  و التابعين، وعلى من حافظ على دينه و شريعته و استمسك بهديه و سنته إلى يوم الدين

* أما بعد ، من يطع الله و رسوله فقد رشد و اهتدى، و سلك  منهاجا قويما  و سبيلا رشدا ومن يعص الله و رسوله فقد غوى  و اعتدى، و حاد عن الطريق المشروع و لا يضر إلا نفسه و لا يضر أحدا، نسأل الله تعالى أن يجعلنا و إياكم ممن يطيعه  و يطيع رسوله، حتى ينال من خير الدارين أمله و سؤله، فإنما نحن بالله و له .

عباد الله :  إن من تتمة الحديث الذي تناولناه في الخطبة السابقة في موضوع دلائل النبوة و التي منها إخباره صلى الله عليه و سلم بالمغيبات و تخصيصنا الكلام فيها عن  الغيوب المستقبلية خصوصا التي ستحدث بعد وفاته عليه    الصلاة و السلام و أنها ستكون بين يدي الساعة، ومنها خروج شخصيات سماهم عليه الصلاة و السلام :وقد أجمع العلماء على أن ظهورهم سيكون مقترنا بعلامات تظهر للعيان، لكن هناك اختلاف بين العلماء في تحديد زمن خروج هذه الشخصيات والتي ستحكم المسلمين بالعدل و سيكون مع ظهورها و بسببها نصر الاسلام والمسلمين: 1ـ منهم الجهجاه، 2ـ و منهم القحطاني،  3ـ و منهم السفياني، و 4ـ منهم المهدي، 5ـ و منهم نزول سيدنا عيسى عليه السلام:

فأما الجهجاه: فقد ورد ذكره في كتب السنة وهو من علامات الساعة وأشراطها ، فعَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ قَال سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَا يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى يَمْلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْمَوَالِي يُقَالُ لَهُ جَهْجَاهُ ” [ أخرجه الترمذي وأحمد]( وأصل الجهجهة ‏الصياح بالسبع. يقال: جهجهت بالسبع، أي زجرته ‏بالصياح، ويقال: جهجه عني. أي انته. وهذه الصفة توافق ذكر العصا. والله ‏أعلم)

2ـ وأما القحطاني: فالصحيح أنه يخرج من قحطان،ويحكم الناس بالعدل وهو

رجل صالح ، تدين له الناس بالطاعة ، وتجتمع عليه ، ويكون ذلك عند تغيّر الزمان، ولهذا ذكر البخاري رحمه الله حديث القحطاني في باب تغير الزمان. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:” لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّىٰ يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ ، يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ ” [ أخرجه البخاري ومسلم ] ومعنى يسوق الناس بعصاه :كناية عن استقامة الناس، وانقيادهم له ، واتفاقهم عليه، وفيه إشارة أيضاً إلى القسوة على أهل المعصية، لأنه رجل صالح يحكم بالعدل،ولا يرضى بانتشار المعاصي والمنكرات تحت ولايته [ التذكرة للقرطبي  ].والقحطاني ليس هو المهدي الذي سيخرج أيضاً لكن في آخر الزمان، وخروجه من علامات الساعة الكبرى، فإن خروج المهدي يكون من علامات الساعة الكبرى، وسيكون خروجه بعد القحطاني بزمن، وكذلك ليس القحطاني هو الجهجاه الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم وأنه سيحكم أيضاً، ويكون له الملك في آخر الزمان، لأن الجهجاه رجل من الموالي، أما القحطاني فهو من الأحرار نسبة إلى قحطان ، الذي تنتهي أنساب أهل اليمن من حِمْيَرَ وهمدان وغيرهم إليه .

و أما السفياني: فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يخرج رجل يقال له السفياني في عمق دمشق، وعامة من يتبعه من كلب، فيقتل حتى يبقر بطون النساء أو يقتل الصبيان، فتجمع لهم قيس فيقتلها… ويخرج رجل من أهل بيتي في الحرة فيبلغ السفياني فيبعث إليه جنداً من جنده فيهزمهم، فيسير إليه السفياني بمن معه حتى إذا صار ببيداء من الأرض خُسف بهم، فلا ينجو منهم إلا المخبر عنهم.) قال الحاكم صحيح الإسناد على شرط الشيخين، قال الذهبي في التلخيص: على شرط البخاري ومسلم.

 4ـ و أما المهدي المنتظر: فعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “يخرج في آخر أمتي المهدي، يسقيه الله الغيث، وتخرج الأرض نباتها، ويُعطي المال صحاحاً، وتخرج الماشية، وتعظم الأمة، يعيش سبعاً أو ثمانياً. يعني حججا” رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي.

وعن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة، ثم لا يصير إلى واحد منهم، ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق، فيقتلونكم قتلاً لم يقتله قوم، ثم ذكر شيئاً لم أحفظه، فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبواً على الثلج، فإنه خليفة الله المهدي” رواه ابن ماجه والحاكم وقال: على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، وقال ابن كثير: هذا إسناد قوي صحيح. قال ابن كثير: “والمقصود أن المهدي الممدوح الموعود بوجوده في آخر الزمان يكون أصل ظهوره وخروجه من ناحيـــــة المشرق،

ويُبايع له عند البيت، كما دل على ذلك بعض الأحاديث” انتهى.

5ـ وأما نزول سيدنا عيسى على نبينا وعليه السلام في آخر الزمان فقَالَ الْبُخَارِيُّ  رَحِمَهُ اللَّهُ،فِي كِتَابِ ذِكْرِ الْأَنْبِيَاءِ ، مِنْ صَحِيحِهِ بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِير ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضُ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ، حَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ” . ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ : اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ : ( وَإِن مِّنَ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُومِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ) .

عباد الله، لاشك أن الأمة ـ أي أمةـ إذا غمرتها الفتن، و اشتدت عليها المحن و امتدت بها فترة الازمات، و توالت عليها المصائب و النكبات،و طال عليها أمد انتظار الانتصار، و غاب من أفقها ملوحات الانفراج، ستلجأ إلى ملاذ التنبؤات، و فسحة التأويلات، لعلها تخفف من الناحية النفسية وطأة المصاب النازل،و الخطر الداهم،و الألم الجاثم، وهكذا نجد من الطبيعي أن ينطبق هذا على أمتنا العربية الإسلامية ـونحن نراها في وقتنا الحاضر وحيننا المعاصرـ لا تكاد تفيق من هول حرب و تمزيق و شتات، حتى تغرق في مستنقع فرقة  وعداوات، هذا ما تُصَبِّحُنا به وتُمَسِّي نشراتُ الأخبار المحلية و الدولية، فحار الناس أيما حيرة أمام خطابات تيئيسية تندب الحظو تبشر بالثبور والويلات، و خطابات أخرى بالمقابل تفتح أبواب الأمل على مصراعيها لأنها ترى أن الوضع لا يعدو أن يشبه سحابة صيف سرعان ما ستنقشع     و تذهب للبعيد، أو انثناء سنابل بفعل الريح سرعان ما تنتصب من جديد،    و يعود للأمة وضعها المجيد، لكن الرجوع إلى ما أخبر به النبي صلى الله عليه و سلم من وقائع آخر الزمان و أحداث الحدثان جعل الكثير من العلماء و من دونهم علما و ثقافة يحاولون إسقاط أحاديث آخر الزمان على وقائع معينة، خصوصا وقد حفلت النصوص الشرعية بالإخبار عن الوقائع التي ستحدث في آخر الزمان؛ وتنوعت النصوص النبوية فيها؛ ووجد فيها الصحيح

والحسن والضعيف والموضوع. وكان المطلوب أن يقع هذا الإسقاط وفق الضوابط ، لأن في الإخبار بالصحيح منها عدة مقاصد:

منها الإيمان بها؛ لكونها من الدين الذي يجب التصديق والتسليم به؛ فهي داخلة في الأخبار النبوية التي نطق بها من لا ينطق عن الهوى؛ إن هو إلا وحي يوحى.

ومنها تحذير المسلمين مما سيقع ليتجنبوه ؛ وهذا من عظيم شفقة النبي صلى الله عليه وسلم بأمته ورحمته بهم.

ومنها مَلءُ الطبيعة البشرية  المتطلعة للحوادث المستقبلية لما سيحدث بالصحيح من ذلك؛ وعدم اللجوء إلى الأخبار الكاذبة والتكهنات الباطلة.إلى غير ذلك من المقاصد التي تتضمن الإخبار بتلك الحوادث المستقبلية.

و الجدير بالذكر أن تلك الأخبار الصحيحة النبوية المستقبلية اكتنفها طرفان جانبوا فيها الصواب: طرف قابلها بالتكذيب والإعراض ولم يقنع بها؛ وهؤلاء في مقام من ردوا النصوص النبوية الصحيحة؛ وهم على خطر عظيم.

وطرف قابلها بالتأويل الخاطئ؛ وحملوها على غير محملها؛ وفسروها بغير ما جاءت به؛ وهؤلاء أقل بكثير ممن لم يؤمن بها؛ وإن كانت طريقتهم غير مرضية. وبقي طرف ثالث آمن بها و صدق و فوض أمرها إلى الله حتى يكون الله هو الذي يظهرها.وهذا مسلك أسلم و طريق أقوم .نفعني الله و إياكم بالذكر الحكيم و كلام سيد الأولين والآخرين سبحان ربك رب العزة  عما يصفون،…

الخطبة الثانية

* الحمد لله على نواله و إفضاله، والصلاة  والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد النبي الأمي، الصادق الزكي، و على آله ، وعلى جميع من تعلق بأذياله ، و نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده و رسوله و بعد :

 أيها المومنون: سنحاول جمع الضوابط التي ذكرها أهل العلم في تفسير النصوص الشرعية المتعلقة بالحوادث المستقبلية. فمن تلك الضوابط:

الضابط الأول: الاعتماد على النصوص الصحيحة من الكتاب والسنة؛ وعدم اعتبار غيرها من المصادر؛ لأن المستقبل غيب؛ والغيب لا يدرك ولا يمكن الاطلاع عليه إلا بوحي معصوم من الله عز وجل.قال تعالى: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ}.

الضابط الثاني: إجراء النصوص الشرعية على ظاهر معانيها المتبادر إلى الذهن ؛ فذلك من القواعد المقررة في الشريعة، وأنه لا يُخرَج عن هذا الظاهر إلا بدليل.

الضابط الثالثمعرفة الترتيب بين الأخبار المستقبلية؛ لكون النصوص متعلقة بأخبار في أزمان مختلفة وأحوال متباينة؛ ولهذا قسم العلماء مثلا أشراط الساعة إلى أقسام عدة لمراعاة هذا الضابط؛ فهناك أشراط صغرى؛ وهناك أشراط كبرى؛ فمن لم يراع هذا الضابط خبط خبط عشواء؛ وتكلف ما لا علم له فيه.

الضابط الرابع: مراعاة المصالح والمفاسد في الإخبار بالواقعة؛ لأن الإخبار بالواقعة والقول بأنها تحديدا هي المرادة بالنص الوارد قد يترتب عليه مفاسد أعظم من مصلحة مجرد الإخبار .ويبين هذا الضابط ما ثبت في صحيح البخاري من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: (حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وِعَاءَيْنِ؛ فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذَا الْبُلْعُومُ.) فقد كان في ذلك الوعاء أحاديثُ الفتن التي تكون بين المسلمين، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرهم بما سيكون من الفتن بين المسلمين، ومن الملاحم التي تكون بينهم وبين الكفار. ولهذا لما كان مقتل عثمان وفتنة ابنُ الزبير ونحوُ ذلك قال ابن عمر: لو أخبركم أبو هريرة أنكم تقتلون خليفتكم وتهدمون البيت وغير ذلك لقلتم: كذب أبو هريرة، فكان أبو هريرة يمتنع من التحديث بأحاديث الفتن قبل وقوعها لأن ذلك مما لا يحتمله رؤوس الناس وعوامهم.

ثم إن عدم إخبار الناس بما لا تحتمله عقولهم وعلمهم مما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم؛ وجرى عليه العمل منذ عهد الصحابة رضوان الله عليهم؛ وبوب الإمام البخاري في صحيحه بابا قال فيه: بَاب مَنْ خَصَّ بِالْعِلْمِ قَوْمًا دُونَ قَوْمٍ كَرَاهِيَةَ أَنْ لَا يَفْهَمُوا. وَقَالَ عَلِيٌّ: (حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ.)وقال الإمام الشاطبي رحمه الله: ليس كل علم يُبث ويُنشر وإن كان حقا، وقد أخبر مالك عن نفسه أن عنده أحاديث وعلمًا ما تكلم فيها ولا حدث بها، وكان يكره الكلام فيما ليس تحته عمل، وأخبر عمن تقدمه أنهم كانوا يكرهون ذلك، فتنبه لهذا المعنى، وضابطه أنك تعرض مسألتك على الشريعة، فإن صحت في ميزانها، فانظر في مآلها بالنسبة إلى حال الزمان وأهله، فإن لم يُؤدِّ ذِكرُها إلى مفسدة، فاعرضها في ذهنك على العقول، فإن قبلتها، فلك أن تتكلم فيها إما على العموم إن كانت مما تقبلها العقول على العموم، وإما على الخصوص إن كانت غير لائقة بالعموم، وإن لم يكن لمسألتك هذا المساغ، فالسكوت عنها هو الجاري على وفق المصلحة لشرعية والعقلية. [الموافقات 5/171]

الضابط الخامسعدم التعجل في تنزيل الخبر على الواقع؛ لأن التعجل مظنة الوقوع في الخطأ غالبا.وقد ورد ذم التعجل عموما ومدح الأناة والتريث في غير ما نَصٍّ صحيح؛ من ذلك ما رواه مسلم في صحيحه عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلأَشَجِّ ، أَشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ 🙁 إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ : الْحِلْمُ ، وَالأَنَاةُ.)

قال أبو حاتم البستي في[روضة العقلاء 216]: (إن العاجل لا يكاد يلحق، كما أن الرافق لا يكاد يُسبق، والساكت لا يكاد يندم، ومن نطق لا يكاد يسلم، وإن العاجل يقول قبل أن يعلم، ويجيب قبل أن يفهم، ويحمد قبل أن يجرب.)

الضابط السادس: ليس من تلازم تطابق الأسمـــاء تطابق الحقــائق لأن من

الأخطاء الفادحة التي وقع فيها بعض من قصر علمه؛ حَمْلـُهم الأسماء الواردة في النصوص الشرعية على أسماء من عاصروهم؛ فجزموا بأنهم المعنيون بذلك في النص الشرعي؛  ونتج بسبب ذلك ويلات ومحن على المسلمين.

الضابط السابع: عدم اعتقاد أن كل فتنة ونازلة يوجد لها نص شرعي يشير إليها.ويؤكد هذا الضابط وجود أحداث عظيمة في تاريخ الإسلام لم تشر إليها النصوص الشرعية؛ وهذا ما يجعل المرء يتريث في تنزيل النص الشرعي على وقائع معينة.

ومن نظر فيما مر بالأمة من أحداث جسام علم صحة هذا، وأن الله قد يقدر على العباد أمورا ولا يخبرهم بها، فقد هدمت الكعبة في عهد الحجاج، واعتدي على الحجيج في المسجد الحرام وأخذ الحجر الأسود أيام القرامطة، ووقعت الحروب الصليبية، واحترق المسجد الأقصى في ظل الاحتلال، وليس فيما بين أيدينا من النصوص الصحيحة إشارة إلى مثل هذه الحوادث، فلا يصح والحالة هذه أن نفتعل صلة بين النصوص وهذه الحوادث فنحملها ما لا تحتمل أو نلوي أعناقها لتدل عليها.هذه مجمل الضوابط العلمية التي أشار لها أهل العلم في هذه المسألة؛ والتي متى ما تمسك بها المرء كان نجاة له في معضلات هذه المسائل؛ ونسأل الله عز وجل الهداية والرشاد؛ والنجاة من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

واستعينوا على ذلك كله بالإكثار من الصلاة و التسليم على ملاذ الورى في الموقف العظيم، اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق  و الخاتم لما سبق ناصر الحق بالحق، و الهادي إلى صراطك المستقيم، و على آله حق قدره      و مقداره العظيم.

صلاة تنجينا بها من جميع الأهوال والآفات، و تقضي لنا بها جميع الحاجات وتطهرنا بها من جميع السيئات، و ترفعنا بها أعلى الدرجات و تبلغنا بها أقصى الغايات من جميع الخيرات في الحياة و بعد الممات، آمين. و ارض اللهم عن أصحاب رسولك وخلفاء نبيك القائمين معه وبعده على الوجه الذي أمربه و ارتضاه و استنه خصوصا الخلفاء الأربعة، و العشرة المبشرين بالجنة  والأنصار منهم و المهاجرين، و عن آل بيت نبيك الطيبين الطاهرين وعن أزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين، اللهم انفعنا يا مولانا بمحبتهم،  و انظمنا يا مولانا في سلك ودادهم، و لاتخالف بنا عن نهجهم القويم و سنتهم،(ربنا لاتزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب) ( ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولاتجعل في قلوبنا غلا  للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم .)

(سبحان ربك رب العزة عما يصفون، و سلام على المرسلين، و الحمد لله رب العالمين).

الخطبة من إنشاء عبد ربه الفقير إلى فضل الله و رحمته : ” ذ. سعيد منقار بنيس”

الخطيب بمسجد ” الرضوان ” لافيليت /عين البرجة/ الدار البيضاء أستاذ العلوم الشرعية

بالمدرسة القرآنية التابعة لمؤسسة مسجد الحسن الثاني

مفتش منسق جهوي لمادة التربية الإسلامية للتعليم ثانوي متقاعد

البريدالالكتروني mankarbennissaid@gmail.com

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق