مقالات

كلمة بالنيابة عن أساتذة المدرسة القرآنية التابعة لمسجد الحسن الثاني

كلمة بالنيابة عن أساتذة المدرسة القرآنية التابعة لمسجد الحسن الثاني

لا تفرطوا في رأسمالكم الذي بدونه تفقدون كل قيمة و اعتبار، رأسمالكم: هو الخلق الحسن و المظهر الحسن و السلوك المستقيم، رأسمالكم: هو الجد و الانضباط، رأسمالكم: هو العفة و علو الهمة، رأسمالكم: هو الإخلاص و التقوى في السر و العلن، رأسمالكم: هو تزكية النفس و تطهيرها من الرعونات، رأسمالكم: هو خشية الله تعالى و محاسبة النفس أعدى الأعداء

كلمة بالنيابة عن أساتذة المدرسة القرآنية التابعة لمسجد الحسن الثاني

بمناسبة حفل اختتام السنة الدراسية 2013/2014

بسم الله الرحمن الرحيم

و صلى الله على سيدنا محمد الصادق الأمين و على آله و صحابته أجمعين

– أيها الضيوف الأعزاء ،

-أيها السادة الأساتذة

-أعزائي الطلبة و الطالبات،

  السلام عليكم ورحمة الله و بركاته،

  يسعدني أن ألتقي بكم جميعا في هذا اليوم ـ نسأل الله تعالى أن يجعله مباركا علينا و عليكم و على جميع ملة الإسلام ـ، هذا اليوم حيث نحتفل باختتام سنة من الدراسة و التحصيل، ونحتفي بتخرج دفعة جديدة من طلبة المدرسة القرآنية التابعة لمسجد الحسن الثاني هي الدفعة التاسعة من الطلبة الذين فازوا بشهادة العالمية في العلوم الشرعية نسأل الله تعالى لهم التوفيق و التسديد و مزيدا من العطاء المفيد.

  إن لحظة التخرج هاته يعود الفضل فيها ـ بعد الله تعالى ـ إلى القوى العاملةِ و المخلصةِ في المدرسة من مدير و أساتذة وإداريين ، وإلى رغبة الطلبة الشديدة في أن يبلغوا هذه الخاتمة المضيئة.

   لقد تشرفت المدرسة ـ و لله الحمد و المنة ـ باحتضانها طوال سنوات، هذه الدفعة من الطلبة الذين نحتفي بتخرجهم اليوم، و الذين كان هدفهم وسعيهم دوما بلوغ هذه النتيجة التي تعكس ما بذلوه من جهد ترجموا من خلاله الحُلمَ إلى حقيقة.

        أعزائي الطلبة: نيابة عن أساتذتكم الأفاضل و شيوخكم الأماجد الأماثل أقول لكم :

     إن مدرستكم و أساتذتكم مع الحضور الكريم إذ يحتفون اليوم بتخرجكم فلأنهم يريدون منكم أن تشعروابلحظة التخرج شعورا خاصا متميزا، لأنها لحظةٌ فارقة تمثل تتويجا لسنوات من التحصيل و الدراسة  و البحث، لحظةٌ فارقة يشعر فيها الطلبة الخريجون أن هم على وشك توديع المؤسسة التي اشتغلوا فيها لسنوات طويلة، و أنهوا بها مسيرة عطائهم ، لحظةٌ فارقة لأنهم سيودعون كل أطر المؤسسة من أساتذة وإداريين وطلبة،هي لحظةٌ فارقة يتم الإعلان من خلالها عن ميلاد لمستقبل آت، تتحملون فيه إن شاء الله تعالى مسؤولية ثقيلة، بل تتحملون فيه الأمانة و الرسالة، أمانةَ الاستخلاف و رسالةَ التبليغ و الإرشاد        و الدعوة إلى الله تعالى على بصيرة و بالحكمة و الموعظة الحسنة، أمانةً يُرتجى منها النهوض بمنظومة التعليم العتيق و تحقيق الجودة في خدمة أمتكم داخل الوطن و خارجه نتيجةَ ما تلقيتموه من معارف أصيلة          و حديثة ، ونتيجة ما خبرتموه من تجارب وتداريب ميدانية فاعلة من خلال البحوث العلمية التي أنجزتموها تحت إشراف أساتذتكم الفضلاء.

   إن نوعية خريج اليوم هي التي ترسم نوعية المستقبل الذي ينتظره، وعليه فالمسؤولية ثقيلة على الطالب المتخرج كما كانت ثقيلة على طاقم المدرسة الإداري و التربوي.

ـ أيها الطلبة الأعزاء

أخاطبكم جميعا سواءً المتخرجين منكم الذين سيغادرون المؤسسة إلى مجالات رحبة بحثا عن آفاق أخرى لتحقيق الأماني و الطموحات، أو الذين لا تزال أمامهم سنوات من الدراسة في هذه المدرسة،

أخاطبكم مخاطبة الأب النصوح و الأخ الحميم،

   أخاطبكم و أنا أخاطب نفسي قبلكم فأقول:

ـ لا تفرطوا في رأسمالكم الذي بدونه تفقدون كل قيمة و اعتبار، رأسمالكم: هو الخلق الحسن و المظهر الحسن و السلوك المستقيم، رأسمالكم: هو الجد و الانضباط، رأسمالكم: هو العفة و علو الهمة، رأسمالكم: هو الإخلاص و التقوى في السر و العلن، رأسمالكم: هو تزكية النفس و تطهيرها من الرعونات، رأسمالكم: هو خشية الله تعالى و محاسبة النفس أعدى الأعداء [يُروى من حديث سعد بن سنان ، عن أنس ، عن النَّبيِّ – صلى الله عليه وسلم – ، قال : ” ليس عدوُّك الذي إذا قتلك أدخلك الجنة ، وإذا قتلته كان لك نوراً ، أعدى عدوِّك نفسك التي بين جنبيك ” أخرجه : الطبراني في \” الكبير \” ( 3445 ) من حديث أبي مالك الأشعري ، مرفوعاً] ، رأسمالكم: هو التواضع والبعد عن الغرور، فمن لم يعرف الفضل لأهل الفضل لن يكون في يوم من الأيام من أهل الفضل، و من لم يعرف للعلماء و المشائخ ما يليق بهم من التوقير و الاحترام فلن يكون منهم ولو حمل في صدره من العلم أوقارا، و لو حصل بفضل الشواهد العلمية العليا ألقابا و ألقابا،

ـ إذا أردتم أن تحصلوا محبة الله و محبة خلقه لا تنسوا العمل بقوله قول النبي صلى الله عليه و سلم :”ازهد في الدنيا يحبك الله و ازهد فيما عند الناس يحبك الناس” [عَنْسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّقَالَ :جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ أَحَبَّنِي اللَّهُ ، وَأَحَبَّنِي النَّاسُ ، فَقَالَ : ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبَّكَ اللَّهُ ، وَازْهَدْ فِيمَا عِنْدَ النَّاسِ يُحِبَّكَ النَّاسُ.حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُابْنُ مَاجَهْوَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ حَسَنَةٍ].

ـ و احفظوا أبنائي الأعزاء عني هذه الكلمات التي حفظتها من أشياخي رحمهم الله تعالى و جازاهم عنا خير الجزاء، فهي توزن بالذهب بل بما هو أغلى منه إن وجد:

“من لم يشهد من نفسه النقصان فأوقاته كلها نقصان”، و من لم يكن في الزيادة فهو بالتأكيد في النقصان،    ” ما أفلح من أفلح إلا بصحبة من أفلح، و لا أفلس من أفلس إلا بصحبة من أفلس”. “اصحب من يُنهضك حالُه و يدلك على الله مقالُه”، “الأخ الصادق من إذا اجتهدت أعانك، و إذا نسيت أو غفلت ذكَّرك”، “عملٌ قليل مع الأدب خير من عمل كثير بلا أدب”، إذا كنت أمام نص من نصوص العلماء فعليك أولا باتهام النفس قبل اتهام النص.اتهم نفسك بالتقصير في الفهم و البحث قبل أن تتهم بذلك العالم صاحب النص. فكم طُبع بطابع الحرمان، و مُنيَ بالمقت و الخذلان أناسٌ اغتروا بماحصلوا فتطاولوا على شيوخهم و من في منزلة شيوخهم أو ربما أعلا منهم، فإياكم و إياهم، و اعلموا أن بركة العلم باقيةٌ فيكم ما دمتم تنسبون الأقوال إلى أصحابها، و أن هذه البركة ممحوقةٌ في حق من ينقل من هنا و هنا و يقول هذا كلامنا. لقد تعلمتم أن التثبت في الرواية ـ تحملا و أداء ـ صفةٌ لازمة للعالم الحق، فاجعلوا هذه الصفة لازمةً لكم في جميع مناحي حياتكم، وإياكم و الإشاعات و الإرجافات، كيف و قد قال عليه الصلاة      و السلام: “بحسب امرئ من الإثم أن يحدث بكل ماسمع”.أخرجه أبو داود والحاكم، عن: أبو هريرةو قال:” كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ، رواه مسلم في مقدمة صحيحهو من أقوال أمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي الله عنه: “لا تقلما لا تعلم ، بل لا تقلكلما تعلم”و قد قال العلماء: إنَّ لِلْكَلاَمِ شُرُوطًا لاَ يَسْلَمُ الْمُتَكَلِّمُ مِنْ الزَّلَلِ إلا بِهَا، وَلاَ يَعْرَى مِنْ النَّقْصِ إلا بَعْدَ أَنْيَسْتَوْفِيَهَاوَهِيَأَرْبَعَةٌ

فَالشَّرْطُ الاوَّلُأَنْ يَكُونَ الْكَلاَمُ لِدَاعٍ يَدْعُو إلَيْهِ إمَّا فِي اجْتِلاَبِ نَفْعٍ أَوْ دَفْعِ ضَرَرٍ
وَالشَّرْطُ الثَّانِيأَنْ يَأْتِيَ بِهِ فِي مَوْضِعِهِ، وَيَتَوَخَّى بِهِ إصَابَةَ فُرْصَتِهِ

وَالشَّرْطُ الثَّالِثُأَنْ يَقْتَصِرَ مِنْهُ عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِ

وَالشَّرْطُ الرَّابِعُأَنْ يَتَخَيَّرَ اللَّفْظَ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ.

     وفقكم الله لما يحبه و يرضاه من حسن القول و العمل و هنيئا لكم بالنجاح.

أيها الحضور الكريم

       لا أستطيع أن أختم هذه الكلمة دون أدعوكم إلى تذكر إخواننا الذين كانوا معنا و لسنوات طويلة، و ساهموا برعايتهم الفاضلةِ و جهودِهم المشكورةِ في إرساء دعائمِ هذه المدرسة  من مديرين        و أساتذة، فالشكر موصول لهؤلاء السادة الذين كانوا شموعا مضيئة في مسيرة طلبتنا. دون أن ننسى الذين افتقدناهم : منهم من قضى نحبه رحمة الله عليهم، و منهم من غادر، لكن أفضالهم و آثارهم لا تزال باقية في النفوس و العقول، فهذه فرصة لنترحم على من فارقنا منهم إلى الدار الآخرة أخص منهم: بالذكر الأستاذ  و المدير السيد المختار السلاوي، و الأستاذ الراشدي، و الأستاذ محمد يكليف، و الأستاذ محمد مفراح       و الأخ حميد الصوصي، و أخيرا العلامة الفاضل الذي توفي منذ شهور الأستاذ سيدي محمد الحبيب احساين،رحمهم الله جميعا و أنزلهم منازل الأبرار في تلك الدار، و نسأل الله تعالى الصحة و العافية للشيخ الفاضل سيدي محمد المعتمد، و للمدير السابق سيدي عبد السلام البقالي، كما نتوجه بالشكر و ندعو بالتوفيق لأخينا الفاضل، المدير الحالي المناضل، الصديق الحميم الدكتور سيدي مصطفى نجيم و لجميع الأساتذة الحاضرين و الغائبين العاملين حاليا و المغادرين و لجميع الطاقم الإداري و التربوي للمؤسسة.

   كما لا أنسى أن أتوجه بالشكر إلى كل المساهمين في هذا الحفل الختامي إعدادا و تنظيما و تحية خاصة و خالصة للمتخرجين المتفوقين و المتخرجات المتفوقات.نتمنى أن تكونوا نعم الصورة و نعم المثل و نعم السفير،

   شكرا لكل الضيوف الأعزاء و الذين جاؤوا من كل حدب و من كل فج عميق هنيئا للجميع، و أهل الله علينا و عليكم و على أمير المؤمنين و سائر المسلمين شهر رمضان المبارك باليمن و الأمان . اللهم متعنا بأسماعنا و أبصارنا و قواتنا وجميع جوارحنا ما أحييتنا و اجعله الوارث منا، و اجعل ثأرنا على من ظلمنا و انصرنا على من عادانا و لا تجعل مصيبتنا في ديننا و لا تجعل الدنيا أكبر همنا و لا مبلغ علمنا يا أكرم مسؤول و يا خير مأمول، و أنعِم علينا بتمام الصحة و العافية، و السلامة من كل آفة و بلية حتى ندركه  و نصومه و نقومه على الوجه الذي يرضيك و ترضى به عنا آمين . و صلى الله على سيدنا محمد و آله.

والسلام عليكم و رحمة الله تعالى وبركاته

و كتبه عبد ربه و أسير ذنبه سعيد بن عبد الواحد منقار بنيس

أستاذ العلوم الشرعية بالمدرسة القرآنية التابعة لمسجد الحسن الثاني

من سنة 1997 م إلى الآن

الدارالبيضاء 26 شعبان الابرك 1435 هـ / 24 يونيو 2014

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق