كتب أصحاب الطريقةمقالات

النوافح العطرية في ذكر خير البرية

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد الفاتح الخاتم وعلى آله وصحبه أجمعين

النوافح العطرية في ذكر خير البرية

تأليف

صلاح الدين حسن محمد التجاني

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الْحَمْدُ لله واهبِ جلائلِ النٍّعمِ الحسيَّةِ والمعنويَّةِ. راحمِ العالمينَ بوفادَةِ أكملِ من جادَ به الزَّمانُ. الباقي مفرداً في قدْسيَّةِ بهاءِ الربوبيَّةِ. المنعوتِ بأشرفِ الصفاتِ العاليةِ والمعانِ. مكونِ الموجوداتِ بسٍّرِ القدْرةِ والقيُّوميَّةِ. المنزهِ عن جميع خصائِلِ العجْزِ والنَّقْصِ أو وُجودِ شريكٍ في ملكهِ سبحانهُ الديانِ. جاعلِ المصطفى صلى الله عليه وسلم عيناً[1] تبرزُ منها مواهبُ الأُلوهيةِ. لكُلِّ مخلوقٍ شمِلتْهُ ظَرْفيَّةُ الزمانِ أو المكانِ.

وبعد، فإنِّي قدْ عزمْتُ بنَشْرِ سيرةِ صاحبِ هذه البرْزَخيَّةِ[2]. راجياً من المولى الفتحَ والتوفيقَ للإتْقانِ. قائلاً لمَّا أرادَ اللهُ فتْقَ[3] رَتْقِ[4] هذه العوالمِ الوجوديَّةِ. تجلَّى بذَاتِهِ لنَفْسِهِ لِكَيْ يُعرفَ في الأكوانِ. فتبدَّى بصفاتِ الظُّهورِ والتجلِّيات العليَّةِ. فأقامَ بيْنَ يديْه قبضةً من نورٍ[5] هي أصلُ كلِّ ما أوجدَهُ المولَى وما قدْ كانَ. فقلَّبها في مقاماتِ التفرُّدِ والتمكِين بسرِّ العنايةِ والخصوصيَّةِ. ومنها برزتْ الحضراتُ في أوَّلِ الحدَثانِ. ثم أوجدَ بكيْفِ إرادتِه ماءً[6] فأقامَ عليه أنوارَهُ العرشيَّةِ. ثم تجلَّى عليه مُقدِّراً أن يكون هذا الماءُ أصلَ الأَشباحِ يا إخوان. فأزبدَ الماءُ بكثرةِ الهيجانِ منْ وطْأةِ التجلِّياتِ الجلاليَّةِ. فتجمَّع الزَّبدُ جُملةً في موْضعِ الكعبَةِ الآنَ. فتجلَّى عليه ثانيَّةً فدَحاهُ أرضاً فتكونتِ الأجرامُ الفلكيَّةُ. فدارَتْ حولَ نفسها بقُدرة القيُّوم فنتَجَتْ بدورانِها الأوقاتُ والأَزْمانُ. إلى أنْ انْتهتْ هذه التقديراتُ في إيجادِ آدمَ بخِلقتِه الصُّوريةِ وفي صُلْبه كان النورُ المحمديُّ مُصاناً.

 

اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ علَى وِجْهَةِ

التَّجَلِّيَاتِ الإِلَهِيَّةِ وَمحَطِّ نَظَرِكَ مِنَ الأَكْوَانِ

 

فتنقَّلتْ هذِهِ البِضْعَةُ السَّامِيةُ النُّورِيِّةُ. في أَصْلابِ الكُمَّلِ السَّاجِدِينَ والنِّبيانِ. إلى أنْ توقَّدتْ هذِه الشُّعلَةُ الرَّبانيةُ. في صُلْب عبدِ اللهِ[7] المعْروفِ بالذّبيح الثانِي. فتناولَها رحمُ الطَّاهرةِ آمنةَ[8] خصِّيصَةً وهيبةً. ولديها اكْتملَ السَّعدُ إذْ أنَّها حَمَلَتْ بخاصةِ الرَّحمانِ. فرَأَتْ آمنةُ بوادرَ الخيْراتِ بالشَّواهِدِ العَيْنِيَّةِ. وسَمِعَتْ هواتفَ البُشرَي وتَلَقَّتْها يَقيناً بالآذانِ. ورأتْ جحافلَ الأنبياءِ تُباركُ حَمْلَها بسيِّدِ البرِيِّة. وأنْبأُوها باسمِهِ محمداً لأنَّهُ بصفاتِ المحامدِ مُزانٌ. وفرِحتِ الأمْلاكُ بِحُلُولِ زمانِ ولادَتِهِ وزُيِّنَتِ المَرَاتِبُ الجِنانيَّةُ. ورَقَصتْ الحورُ العينُ وسبَّحتْ المولى وحمِدتْهُ بأَصْوَاتِها الحسانِ وكَشفَتْ الأَرضُ عَنْ محاسِنِها فأَبَانتْ بدائعَ الأزهارِ والحشائشِ النباتِيَّةِ. وطاشتِ[9] الشياطينُ خوفاً وهلَعاً من حُلولِ وقتِه إذْ أَنَّه آخرُ الأزْمانِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ علَى وِجْهَةِ

التَّجَلِّيَاتِ الإِلَهِيَّةِ وَمحَطِّ نَظَرِكَ مِنَ الأَكْوَانِ

 

ولنُعطِّرِ المجْلِسَ بسرْدِ سلْسِلةِ نسبِهِ الذهبيَّةِ. التي رواها رَسولُنا صلى الله عليه وسلم بكل وضوح وتِبيانِ.

فهو سيِّدُنا محمدُ المخصوصُ بالمواهبِ الكُلِّية.ابنُ عبدِ اللهِ المُفدَّى بمائةٍ منْ حمْرِ النَّعَّمِ السِّمانِ. ابنِ عبدِ المطلبِ صاحبِ القِصَّةِ المَرويةِ. ابنِ هاشِمٍ مُكْرِمِ الوفودِ الطَّاعِمِ بالجِفانِ. ابنِ عبدِ منافِ صاحبِ الخلالِ المرضيَّةِ. ابنِ قُصىٍّ ماسكِ مفتاحِ الكعبةِ وجبايةِ العُرْبانِ. ابنِ كلابِ ابنِ مرةَ ذي النَّفسِ الرَّضيةِ. ابنِ كعبٍ بن ِلؤيْ بنِ غالبٍ سامِى الصفاةِ والعزِّ المصانِ. ابنِ فهرٍ ومِنْهُ تفرَّعَتِ القبائلُ القُرشيَّةُ. ابنِ مالكٍ بنِ النَّضرِ بنِ كنانةَ أجدادِ كَرَمٍ وعزٍ رَفيعِ الشَّانِ. ابنِ خزيْمةَ ابنِ مُدركةَ المعروفِ بعلوِّ مكانتِهِ في القبائلِ العربيَّة. ابنِ إِلياسَ الذي في صلْبهِ سُمعَ الرَّسولُ يُسبحُ الواحدَ الديانَ. ابنِ مضرَ وله تُنْسبُ القبائلُ القيسيَّةُ. ابنِ نزازٍ بنِ معَد بنِ عدنانَ. وعنْدَهُ أَمْسكَ الرَّسولُ كما وردَ في الأخبارِ الحديثيَّةِ. ومنه يُرفعُ النسبُ إلي نَبيِّ الله إسماعيلَ بنِ خليلِ الرحمنِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ علَى وِجْهَةِ

التَّجَلِّيَاتِ الإِلَهِيَّةِ وَمحَطِّ نَظَرِكَ مِنَ الأَكْوَانِ

وعندَ تمامِ شهورِ حملِهِ التسعةِ ولحظةِ حلولِه في الرحابِ الحرميَّةِ. اقتربَ بذلِكَ السَّعدُ للعالمين وحانَ. فحَضرَتِ السيدَةُ العذْراءُ مريمُ[10] الصديقيَّةُ. والسيدَةُ آسيةُ[11] الممْدُوحَةُ بالقرآن. وتوافَدتْ حورُ الحضرةِ القُدْسيَّةِ. ونزَلَتْ علي قلبِ أُمِّهِ السَّكِينَةُ وشمِلها برْدُ الآمانِ. فخرَّ صلى الله عليه وسلم ساجداً يشابِهُ نورُه الكواكبَ الدُّرِّيَّةَ. وَ وَاللهِ إنَّهُ لأكملُ منها نوراً وأَتَمُّ لمعانَ.

 

محل الوقوف

 

السلام عليكيا أول نور بدا وتجلى من الحضرة القدسية.

السلام عليك يا أصل كل الموجودات الكونية.

السلام عليك يا من صانه وحفظه الله من سفاح الجاهلية.

السلام عليكيا من حضرت مولده الشريفَ مريم وآسية وحور الحضرة القدسية.

السلام عليك يا من فرحت بمولده الأرواح الطاهرة وانقبضت به الأرواح الشيطانية.

السلام عليك يا من بعث رحمة للعالمين فأنقدها من اللفحات النيرانية.

السلام عليك يا من طهر الله قلبه فكان حشوُهُ الحكمة والأنوار الجلالية.

السلام عليك يا من تشرفت به خديجةُ فحملت منه بالدرر البهية السنية.

السلام عليك يا من خصه الحق بالوحي والتنزيل آيات قرآنية.

السلام عليك يا من هزم بصبره وعفوه أهل الغِواية والظلمانية

السلام عليك يا من قربه الحق منه حتى ظفر بالرؤية العيانية.

السلام عليك يا من احتضنته يثرب بعد الشدائد والمآسي المكية.

السلام عليك يا من زينه الحق بالأخلاق الرفيعة السنية.

السلام عليك يا من أكمل الباري صورته البهية وزينه بكمال الأوصاف الجمالية.

السلام عليك يا خاتم الأنبياء والمرسلين كما صاغته العناية الإلهية

 

بُـشـرَى لـسـائـرِ الـوجـــودْ بـوضـعِ قـبـلــةِ الـشـهـــودْ

حـقــاً عـلـيـنــا يــا وفــــودْ شـكــرُ الإلـــهِ بـالـسـجــودْ

والـكـونُ صارَ فـي طـربْ وقــد بــدا فـيــه الـعـجـــبْ

لأن ذاكَ قـــــد وجـــــــــبْ لـمـنْ بِــهِ الـعُــلا يـســــودْ

ومــكـــةُ قــــدْ تُـجــتــلَـــى تُـبـاهِـــي سـائـــرَ الـمــــلاَ

واهـتـزَّ بـيـتُ ذِي الـعُــلــَى بُـشـرَى بـرْحـمــةِ الـودودْ

بـوضـعِـه الـسـامي السُّعـادْ قـد بـلـَغـوا كُــلَّ الـمـــــرادْ

وزُيِّــنــتْ كـــلُّ الــبـــــلادْ بـلْ أشْـرقـتْ ذاتُ الـوجـودْ

والـكـونُ صـارَ فـي حـبورْ وتــوَّجَ الــديـــنَ الـســرورْ

والـقـفْـرُ قـد سـامـى البدورْ تِـيـهـا عـلـى سـعْـدِ السعودْ

ولــربــيـــــعِ الأفـــخـــــــرِ فـضـلٌ يُــرى بـالـبـصــــرْ

انـظــرْ جــمــالَ الــزَّهــــرْ ومـا سـرى لــكــلِّ عـــــودْ

تـلـقـــاهُ عـيـــنُ الـرحـمـــةِ والآيــةُ الـكُــبْــرى الـــتـي

تـنــزَّلـــت بــالــبَــعْـــثــــةِ للـعـارفـيـنَ فــي شــهــــودْ

وقــد بـــدا واسـتـظـهـــــرَا فـرداً مـن افـــرادِ الـــورَى

وحــــلَّ فــي أم الــقـــــرى قـبـلـةِ وجـهـةِ الـسـجـــــودْ

ومــعَ ذلـــك لــــم يــــــزلْ فـي غـيـبــه حـيـــن نـــزلْ

وربُّــــه عـــــز وجــــــــلْ جـعـلـه عـيــنَ الــوجـــــودْ

وكــلُّ سـامِــي الـمـشـهــــدِ رآهُ عــيــنَ الــمـقــصــــودِ

وهــو حـجــابُ الـصــمــــدِ مــنــزهٌ عـــن الــقـــيـــــودْ

وحـيـثــمــا تـــوجـــهَـــــت عـــنــايـــةٌ مــنـــهُ بــــــدتْ

وبــيـــعــــةٌ لــــه غـــــدتْ بـيـعـــةَ ربــنـــا الــــــودودْ

صـلـى عـلـيـه مَـنْ ظـهـــرْ بــكـــل شــــيء وأمـــــــرْ

بـهـــا دوامـــاً الـــبــشـــــرْ كـذا الـمـلائــكَ الـجـنــــودْ

محل الجلوس

 

أزكَـى الـصلاةِ مع الـسـلامِ الأطـهـرِ

يـغـشـَى غـياثَ الـخلـقِ يـوم المحشرِ

ضـاءَ الـوجـودُ بـوضـعِ طـهَ الأنــور

الـهــاشـمـــيِّ الأريَــحــىِّ الأزهـــــرِ

طـوبـى لـمـن سـنـوا الـقـيـامَ لوضعهِ

يـا فـوزَهُـمْ يـا فـوزهـم في المحشـرِ

فالرُّسـلُ والأمــلاكُ قامـوا حُــرمَــــةً

لـجـلالِ أحمـدِ ذِي اللّــِوا والـكـوثـــرِ

والـكـونُ يـهـتـفُ بـالسُّـرورِ مـرحبــاً

يـا مـرحـبـا يـا مـرحـبـا بــالأفـخـــرِ

واسـتـنـشـقـتْ ريَّــا شــذا مـــيــــلادِهِ

أهـلُ السمـا والأرض أضـوَعَ معطرِ

وتـزاحـمـتْ أرواحُ أرجــاءِ الـعُــــلا

وتبـاشـرتْ وتـسـابقـتْ للـمـحـضـــرِ

وكـذلـك أفـلاكُ الـعناصـرِ فـاخـــرتْ

بـوضُـوعِ مــنْ أعـلـَى مـقـامَ العنصرِ

والـديـنُ يـرفـلُ فـي مـلابـسِ حـسنــهِ

والـنَّـصرُ يـخـدمُ عـزَّهُ فـي الأعصـرِ

اللـــــه عـظَّــمَ قـدرَ هــذا الــمــولـــدِ

بـل قـدرَ مـنْ يشـدُو وقـدرَ الـحـضـرِ

لمحمـدٍ دانَ الـــوجــــودُ بــــأســـــرهِ

وهـو الـتـعـيُّـنُ بـالـظُّهــور الأكـبـــرِ

بـل قـبـلَـةُ الـتـوحـيـدِ فـي مـحرابِـهــا

فـردٌ تـعـيَّـنَ فـي شـهــودِ الـمُـبـصــرِ

وهـو الـذي وهـو الـذي وهــو الــذي

فاحْـكـمْ بـمـا شـئـتَ وزدْ واسـتـكـثــرِ

هـذا الـذي حـقـاً لـه الـفـخـرُ انـتـمَــى

لـولاهُ مـا كــانَ الـوجـودُ بـمُـظْـهَــــر

ثـم الـصـلاةُ مـع الـسـلامِ الأطـــهـــرِ

يـخـشَـى غـيـاثَ الخلـقِ يومَ المحشـرِ

 

– من بحر الكامل –

 

اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ علَى وِجْهَةِ

التَّجَلِّيَاتِ الإِلَهِيَّةِ وَمحَطِّ نَظَرِكَ مِنَ الأَكْوَانِ

فنزلَ صلى الله عليه وسلم كاملاً مُكمَّلاً في صورتِه الخَلْقيةِ. طاهراً مُطَهَّراً لمْ يَعْلَقْ بجسِمهِ خَبَثٌ ولا أَدْرانٌ. مختوناً مقطوعَ السُّرَّةِ ساجداً ورافعاً أُصبُعَهُ مُشيراً للوحدانيةِ. وخرجَ بخروجِه نورٌ أضاءَ نواحيَ الأرْضِ والأكوانِ. معطَّراً تفوحُ منه الروائحُ المسكيَّةُ. أبيضَ اللونِ كثيفَ الشعرِ مُكحَلَ العيْنينِ. ولمْ ترَ أُمُّهُ في حملِه تعَباً ولا نصباً علَى غيْرِ عادةِ البشريَّةِ. ولمْ تنلْ منْ جَهدِ المخاضِ ما تنالُه النسوانُ. كيفَ لا وهي التي أتَتْ بسيِّدِ البريَّةِ. وأفضلِ منْ أوجدَه الحقُّ وختَم به النِّبيانِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ علَى وِجْهَةِ

التَّجَلِّيَاتِ الإِلَهِيَّةِ وَمحَطِّ نَظَرِكَ مِنَ الأَكْوَانِ

وقد ظهرتْ في موعدِ مولدِه إرهاصاتٌ[12] جليَّةٌ. وأمورٌ نُميط ُعنها لِثامَ الغموضِ ونكْشفُ عنها بالبيانِ. منها خمودُ النارِ في الدِّيَّارِ الفارسيةِ. التي عبدوها جهْلاً وإضْلالاً من الشيطَانِ. وتزلزلتْ مضاجِعُ القياصرَةِ الرُّوميَّةِ. وسقطتْ أربعَ عشرَةَ شُرفةً منْ إيوانِ كسرى أنو شُروانِ[13]. وجفتْ بحيرةُ ساوَةَ[14] وفاضتْ طبريةُ[15]. وفاضَ نهرُ سماوَةَ[16] وسالَ في الوديانِ. ورأتْ أُمُّهُ نوراً شقَّ أرجاءَ السماءِ حتى رأتْ القصورَ القيصريَّةَ. ونادى جبريلُ في أهلِ السماءِ أنْ قدْ وُلدَ حبيبُ الرحمنِ. وتراكمتِ الأرواحُ والملائكةُ في صفوفٍ لتأْديةِ التحيةِ. وتزخرفتِ الجنانُ وتشوَّقتْ لمقْدمِ حَبيبها المُصانِ. ثم أخذتْهُ الملائكةُ وطافتْ به السماواتِ والأرجاءَ الأرضيةَ. وسَبَّحَتْ مولاهَا وحفَّتْ بالمكانِ. وفزِعَتْ الشياطينُ والعفاريتُ الجانِّيةُ. إذْ وجدتْ السماءَ قد حُرِسَتْ بالشُّهبِ وضاعَ عليها التسمُّعُ وإصغاءُ الآذانِ. وأخبرتْ بولادَتِه البهائمُ في قرَيْشٍ وفي سائر البقاعِ الأبْطَحيَّةِ. بفصيحِ القولِ العربيِّ ونُطقاً باللسانِ. وخرَّتِ الأصنامُ على وجْهها في تلك الليلةِ الحفيَّةِ. وعَلمَ بخبرِ ولادتِه كلُّ حبْرٍ صادقٍ ورُهْبانِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ علَى وِجْهَةِ

التَّجَلِّيَاتِ الإِلَهِيَّةِ وَمحَطِّ نَظَرِكَ مِنَ الأَكْوَانِ

فسمعَ عمُّه أبو لهبٍ[17] بولادتِهِ فَأَعْتقَ ثُوَيْبَةَ[18] الأَسلميَّةَ. التي أرضعتْهُ في أولِ عهدِهِ ثم كَفِلَتْه حليمةُ السعديَّةُ[19] بَعْدها في الزمانِ. فَحملَتْهُ وأَدْنَتْ ثَدْيَها الأيْمنَ إليْه بمحبةٍ و حَنانيةٍ. فدرَّ بلَبَنٍ طيِّبٍ فَمَصَّهُ وتَركَ لأخيه شِمالَها قِسمةَ عدلٍ وإيمانٍ. وشمِلتهُ حليمةُ بفيضِ العطفِ والرعايةِ الأموميَّةِ.وشاهدت البركةَ والنماءَ في جميعِ أحوالِها وعَرِفتْها معرفةَ صدقٍ وإيقانٍ. ثم تُوفيَّتْ أمُّه وهو ابنُ أربعةِ سنينَ كما ورد في الأخبارِ النقليَّةِ. فأصبحَ يتيمَ الأبوينِ ومَا له منهما إخوانٌ. وقد دُفِنَ أبوهُ في الرِّحابِ المَدَنِيَّةِ. وذلكَ لأنَّه كانَ قدْ تُوفِّيَّ عنْدَ أخوالِهِ بني النَّجارِ ورسولُنا قد مضَى على حمْلهِ شهرانِ. وأُمُّه قدْ وردَ أنَّها دُفنَتْ في شِعْبِ الأَبْواءِ من النواحي البدريَّةِ. وذلك عنْد زيارةِ أهلها قاطني ذَاكَ المكانِ. فلما أصبح صبيّاً تولَّى الرعْيَ حولَ المراتعِ المكِّيةِ. هو وأخوهُ ابنُ حليمةَ صاحبةِ السعدِ والفوَزَانِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ علَى وِجْهَةِ

التَّجَلِّيَاتِ الإِلَهِيَّةِ وَمحَطِّ نَظَرِكَ مِنَ الأَكْوَانِ

فرأى صلى الله عليه وسلم ملكيْنِ يَنْزلانِ من السماواتِ العليَّةِ. فأخذاهُ وأضجعاهُ بعد أن قبَّلاه وباركا شأنَه وشرعَا في الأمر الذي كان له الإِتْيانُ. فشقَّا صدرَه وأخرجا قلبَه وغسلاهُ في طسْتٍ وأوانٍ ذهبيةٍ. ومَلآه حِكْمةً من بعدِ ما قذفَا بعلَقَةِ الشيطانِ. ثُمَّ ختمَاه بخاتَمِ النُّبوَة والأسرارِ الرَّبانيةِ. وجعلا النورَ فيهِ وبهِ مُزانٌ. ثم قبَّلاه وودَّعاه بِأَبْركِ تحيةٍ. فأخبرَ أخوهُ[20] أمَّهُ عنْدَ الرجوعِ بما قد كانَ. فخافتْ عليه حليمةُ منْ أنْ تصيبَهُ الحوادِثُ الدَّهْريَّةُ. فرجعتْ به إلى أهْلِه بَنِى هاشمٍ أفضَلِ البيوتِ والعُربانِ. فكفَلَه جدُّه عبدُ المطَّلبِ[21] وقامَ على أمرِهِ بالسويَّةِ. ثم لمَّا تُوفيَّ تولاهُ عمُّهُ أبو طالبٍ[22] بالرعايةِ والحنانِ. ورأى أبو طالبٍ بركَتَهُ في الطعامِ وتوسُّعِ الأحوالِ المعِيشِيَّةِ. بعد أنْ كابدَ شظَفَ العيْشِ وضَنْكَ الزمانِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ علَى وِجْهَةِ

التَّجَلِّيَاتِ الإِلَهِيَّةِ وَمحَطِّ نَظَرِكَ مِنَ الأَكْوَانِ

وعند بلوغِ الخامسةِ والعشرينَ سارَ مع القوافلِ التجاريَّةِ[23]. قاصداً الشامَ مُتاجراً بأموالِ خديجةَ ذاتِ الثراءِ والغِلمان. وكان رَفِيقَه في الرِّحلة ميسرةُ[24] فشاهدَ منْه أُموراً سنيةً. منها الرِّفقُ بالصَّاحبِ والمعاملةُ بإِحسانٍ. ورأى سحابةً تُظلِّلُهُ في الأوقات الهجيريَّةِ. تسيرُ بسيرهِ وتقِفُ مَعَهُ أيْنَ ما كانَ. وعرِفَتْ خديجةُ[25] بنتُ خويلِدٍ بصفاتِهِ المرضيَّةِ. وصدْقِهِ في البيْعِ وازديادِ أموالِها منْ زمنِ وُصولِهِ والرِّبْحِ الدائمِ في الأثمانِ. فأرادتْ لنفسها الفوزَ به دونَ النساءِ القُرشيَّاتِ. فأرسلتْ إِليه خاطبةً إِيَّاهُ لنفْسِها فأجابَها صلى الله عليه وسلم بكلِّ شعورِ الحبِّ والامْتِنانِ. ففاتحَ عمَّهُ في هذه القضيةِ. فزوَّجَه بها بعد أنْ أثنى عليه ولفضْلِها أبانَ. فعاشتْ معه عيْشةً هنِيئةً رضيةً. فولدَتْ له أطهرَ الإناثِ وأكرمَ الصِّبيانِ. فأبناؤُه[26] صلى الله عليه وسلم هم القاسمُ والطيبُ وثالثُهم ابنُ ماريةَ القبطيةِ. سيدي ابراهيمُ وهو آخرُ العنقودِ والريْحانِ. وبنَاتُه[27] صلى الله عليه وسلم أمُّ كلثومَ وزينبُ وفاطمةُ ورقيةُ. وأفضلُهُنَّ الزهراءُ[28] سيدةُ نساءِ العالمينَ في الجنةِ. وولَدَاهَا للشَّبابِ سيِّدانِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ علَى وِجْهَةِ

التَّجَلِّيَاتِ الإِلَهِيَّةِ وَمحَطِّ نَظَرِكَ مِنَ الأَكْوَانِ

وكانَ صلى الله عليه وسلم دائمَ التفكرِ في هذه الإبْداعاتِ الكونَّيةِ. يعتزلُ الناسَ في غارِ حِراءَ تعبداً للمنانِ. يكْرهُ عبادةَ الأصنامِ وعاداتِ الجاهليةِ. ويمكُثُ في الخلاءِ معظمَ الأوَانِ. حتى أتاهُ جبريلُ[29] وضمَّهُ إلى صدرِهِ ضَمَّهً قويَّةً. قائِلا (اقرأْ) بقُدرةِ الديَّانِ. فقالَ: ما أنا بقارئٍ! فضمَّهُ ثانيةً مُعيداً عليه الأوامرَ الربانيةِ. فقال مثلَ قولَتِه السابقَةِ بكلِّ صدْقٍ وتِبيانٍ. فضمَّهُ ثالثةً وقالَ [اقرأ باسم ربك الذي خلق] العلق:1 قوْلَةً إلهيَّةً. وهي أولُ ما نزلَ على نبيِّنا من القرآنِ. ثم تراخَى الوحيُ سنيناً بعددِ الضمَّاتِ حكمةً أزليةً. ثُمَّ نزلت [يا أيها المدثر]المدثر:1 آمرةً بإِِعْلانِ دعوةِ الإيمانِ. وكانَ أولَ أمرهِ يأتي خديجةَ مُرْتجِفاً يُعاني من شِدَّةٍ بَرْديَّةٍ. يَتفَصَّدُ عرقاً لشدَّةِ وطأْةِ تجلياتِ قولِ الرحمّنِ. فبشَّرتْهُ خديجةُ بأَنَّ هذه علاماتٌ خيْريةٌ. وقالت لهُ: ما كانَ اللهُ يَخذِلُكَ وأنتَ تُعينُ على نَوائبِ الدَّهرِ وتُكرمُ الضَّيْفانِ. وقد اجتمعتْ فيكَ خِصالٌ وصفاتٌ سنيةٌ. ثم أخذَتْهُ لابنِ عمِّها ورقةَ بنِ نوفلٍ[30] وهو منَ الرهبانِ. فبشَّره بأَنَّ الذي أتاهُ هو الناموسُ[31] الذي أتى بالنُّبوَة المُوسوِيَةَ. وقال: يا ليْتنِي أَكُونُ معَكَ حينما يُخرجُكَ قومُك فأَنْصُرُكَ نصراً عزيزاً مع جُملَةِ الأعوانِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ علَى وِجْهَةِ

التَّجَلِّيَاتِ الإِلَهِيَّةِ وَمحَطِّ نَظَرِكَ مِنَ الأَكْوَانِ

فلمَّا بلغَ الأربعينَ من سنيِّ عمُره الزكيَّة. بعثَهُ اللهُ نبيّاً رسولاً وخاتماً للنبيانِ. وذلك لاكْتمالِ قواهُ الذاتيةُ والمعنويةُ. فنادَى في العَالمينَ أنِّيَ أنا النَّذيرُ العُربانُ. فكذَّبَه قومُه وأظهروا له أفعالاً عِدائِيَّةً. يصعبُ حصرُها وإيضاحُها في هذا البيانِ. ووصفُوهُ بالكَذِبِ والسحرِ والشعرِ والأحوالِ الجنونِيَّةِ. فتحمَّلَ جُملةَ أذاهُمْ في الله وبه استعانَ. وكان منْ أولِ الناسِ إيماناً به سيدُنا أبو بكرٍ[32] راقِي مقامَ الصديقيةِ. وعليُ ابنُ أبى طالبٍ[33] وهو بعدُ صبيٌّ من الصبيانِ. وكانتْ خديجةُ أولَ النساءِ سبقاً في هذه الأفضليةِ. وبوفاتها تكالبتْ على رسولنا الأحزانُ. وأمر صلى الله عليه وسلم أصحابَهُ بالهجرةِ للأراضي الحبشيَّةِ[34]. حينما اشتدَّتْ عليْهِمْ قريشُ بالعذابِ والامتِنانِ. فهاجرَ معظمُهُمْ فِراراً بدينهمْ اتباعاً للشِّرْعَةِ الإبراهيميَّةِ الحنيفيَّةِ[35]. فأصبح الرسولُ بلا زوجٍ ولا إخوانٍ. وبقيَ في مكةَ مع زُمرةٍ عدديَّةٍ. فزوَّجهُ اللهُ بالبِكْرِ السيدة عائشةَ[36] بنتِ أبى بكرٍ أحبِّ الصحبِ والأقرانِ.

 

اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ علَى وِجْهَةِ

التَّجَلِّيَاتِ الإِلَهِيَّةِ وَمحَطِّ نَظَرِكَ مِنَ الأَكْوَانِ

وأرادَ اللهُ أنْ يشملَهُ بكلِّ أنواعِ الإتْحافاتِ والمواهبِ الرحْموتِيَّةِ. فخصَّهُ بالإسراءِ والمعراجِ[37] دونَ سائرِ النِّبيانِ. فأنزلَ إليهِ جبريلَ وميكائيِلَ[38] ومعهما مركبةٌ بُراقيةٌ[39]. فأسريا به في ليلةِ السابعِ والعشرينَ من رجبِ[40] الأمانِ. فوصلَ إلى المسجدِ الأقصى[41] في لحظةٍ وقتيةٍ. وصلىَّ فيه بجملةِ المرسلينَ والنبيانِ. ثم عُرجَ به إلى السماواتِ فاستقبلَه في الأُولى آدمُ أبو البشرية. ثمَّ وافى الثانيةَ فاستقبلاهُ يحيى وعيسى ابنُ البتولِ الحَصانِ. ثم استوى في الثالثةِ فاستقبلهُ يوسفُ ذُو الطلعةِ الجماليَّةِ. وفي الرابعةِ استقبلهُ ادريسُ الذي رفعهُ الله إلى سماءِ الجِنانِ. ثم ترقَّى إلى الخامسةِ وفيها حيَّاهُ هارونُ رفيقُ موسى في الدعوةِ للأَديان السماوية. وعندَ السادسةِ استقبلَهُ صاحبُ المكالمةِ الربانيَّةِ سيدُنا موسى بنُ عمرانَ. وفي السابعةِ كانَ الخليلُ ابراهيمُ عندَ البيتِ المعمورِ[42] مستقبلاً ومُرحِّباً بخيرِ البريةِ. ثم تأخَّرَ جبريلُ عندَ سدرةِ المنتهَى تاركاً حبيبَ الرحمنِ. قائلاً اذهبْ أنتَ فإنَّكَ صاحبُ الأهليَّةِ. أَمَّا أنا فسوفَ تحرقُني أنوارُ الجلالةِ دونَ شكٍ أو مظانٍّ. فقطعَ صلى الله عليه وسلم حُجْبَ الجلالةِ السُّبحانيَّة. وهي سبعونَ ألفَ حجابٍ من نورٍ وعتْمةٍ وانعدمَ الزمانُ والمكانُ. فرآى ربَّه بعَيْنِهِ البَصَرِيَّة. دونَ واسطةٍ أو حجابٍ فيا لَرِفْعةَ هذا الشأن. فقال: “التحياتُ للهِ الزكياتُ للهِ”[43] الطيباتُ الصلواتُ للهِ تحيةً نبويةً. فرد اللهُ [ السلام عليكَ أيها النبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه] وبها حصلَ الأمانُ. ثم أمرَهُ بخمسينَ صلاةٍ فرْضيةٍ[44] ثم تضاءلَ العددُ إلى خمسٍ وأجرُ الخمسينَ ثابتٌ في الميزانِ، وذلك بعد المُراجعةِ التي أرشدَهُ لها سيِّدُنا موسى صاحبُ المعرفةِ بالأممِ القبْليَّةِ. وبها حصلَ تِعدادُ الرؤيا لرسولنا صلى الله عليه وسلم. حتى أبلغَهُ اللهُ غايةَ ما قَسمَ لهُ في أزلِ العلمِ وسابقِ الامتنانِ. ورجعَ صلى الله عليه وسلم في تلكَ الليلةِ وفي أقلَّ من جزء من الثانيةِ الزمنيَّةِ، وأخبرَ القومَ بأمرهِ فوصفوهُ بالكذبِ والهذيانِ. وقال الصديقُ:”إنْ قالها فقدْ صدق”[45] مرتبةً إيمانيةً وبها نال السعدَ وأباحَهُ اللهُ مختلِفَ مراتبِ الجانِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ علَى وِجْهَةِ

التَّجَلِّيَاتِ الإِلَهِيَّةِ وَمحَطِّ نَظَرِكَ مِنَ الأَكْوَانِ

ثم أتاهُ وفدٌ من القبائلِ اليتربيَّةِ. وبايعهُ على الإسلامِ ونُصرةِ دين ِاللهِ الواحدِ المنانِ. وقدِمَهُ في العامِ المقبلِ خمسٌ وسبعونَ منهُم، وبايعُوه ثانيةً عنْدَ العقبَةِ[46] وناشدُوه بالهجْرةِ لديارهمُ المدنيَّةِ. فأذِنَ اللهُ لهُ بالهِجرَةِ فدعا الصديقَ لمرافقتهِ، ثم انطلقَ الإثنانِ بعدَ أنْ أهالَ الرسولُ على الكفارِ الترابَ وتلا الآيةَ القرآنيةَ [وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سُدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سُدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ]يس:9 فأصابتهمُ الخيبةُ من الله والحرمانُ.

وقدْ حصلتْ في هجرتهِ مكروماتٌ ومعجزاتٌ[47] سَنيَّةٌ. منها نسجُ العنكبوتِ على بابِ الغارِ وبيضُ الحمامِ في أسرعِ زمانِ، وإدرارُ شاةِ ابنِ مسعودٍ وهي لمْ يَرَقَهَا فحلٌ، وشاةُ أمِّ معبدٍ بعدَ الهُزالِ والحالةِ الرديَّةِ. وغَوْصُ أرْجُلِ فرَسِ سُراقَةَ وخروجُها بعدَ الضمانِ. حتى وصلَ إلى طيبةَ واستقبلتْهُ جُموعُها الأنصاريةُ ففازتْ بهجرتِه وضمِّ ضريحِه الذي سما على العرشِ والفرشِ والكرسيِّ في المكانِ. ثم انتشرَ الإسلامُ منها بعدَ خوضِ المعاركِ الدفاعيةِ. ثم كانتْ النُّصرةُ بفتحِ مكةَ[48] وإشهارِ الإسلامِ فيها بالآذانِ فتهدَّمتِ الأصنامُ وانمحتْ خصالُ الجاهليةِ. وأصبحتْ كلمةُ اللهِ هي العليا وكلمةُ الذين كفروا السفلى ووضحَ الحقُ وبانَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ علَى وِجْهَةِ

التَّجَلِّيَاتِ الإِلَهِيَّةِ وَمحَطِّ نَظَرِكَ مِنَ الأَكْوَانِ

سرتْ الدعوةُ لسائرِ البقاعِ الأرضيةِ أرادَ اللهُ أنْ يعجِّل لحبيبهِ الراحةَ منْ جُهْدِ الدعوةِ والإعلانِ. فقبضَهُ إليهِ وهوَ ابنُ ثلاثٍ وستينَ سنةً عُمُريَّةً. ففُجِعتْ بوفاتهِ الدهورُ والأزمانُ. وذلك بعدَ أنْ استأذنَهُ مَلَكُ الموتِ[49] ولمْ يكنْ ذلكَ لأحدٍ قبلهُ تكَرُّماً من اللهِ ومزِيَّةً. وبعدَ أن استخلفَ المولى ربَّه على أمتهِ بخيرِ ضمانٍ. فخرجتْ روحُهُ الطاهرةُ الزكيةُ التقيَّةُ. إلى بارئِها بسابقِ أزليَّةِ ومشيئةِ [كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ]الرحمن:26 وهو صلى الله عليه وسلم دائمُ الترقي في المراتبِ العليَّةِ. فانٍ في شهودِ الحقِّ مستغرقاً في حضرتِهِ شهوداً بالعِيَانِ. قائمٌ بصفةِ الوساطةِ العظمَى في توصيلِ تلكَ التجلياتِ للحقائقِ الروحيَّةِ. وهو الجهةُ التي ينبعُ منها ذلك السريانُ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ علَى وِجْهَةِ

التَّجَلِّيَاتِ الإِلَهِيَّةِ وَمحَطِّ نَظَرِكَ مِنَ الأَكْوَانِ

ولنذكرْ أخلاقَهُ وخصالَهُ السنيَّةَ. التي مدحَها اللهُ في الذكرِ والتِّبيانِ. فقال: [وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ] القلم:4. شهادةً ربانيةً. وعنه قالتْ عائشةُ “قدْ كانَ خُلُقهُ القرآنُ”[50]. وتخلَّقَ صلى الله عليه وسلم بالأَخلاقِ الإلهيةِ. وتحقَّقَ بها تحققاً لمْ ولنْ يَقوم به مخلوقٌ ثانٍ. وتمثلَ بجميع أسماءِ اللهِ الصفاتيَّةِ. فكانَ مرآةَ اللهِ في الأكوانِ. عديمَ المُكاشرَةِ[51] سمْحَ المُعاشرةِ ليِّنَ الجانِبِ خفيظَ الجناحِ ذا صفاتٍ حليميَّةٍ. لا تزيدُهُ شدَّةُ الجهْلِ عليه إلا حلْماً، عظيمَ الصبْرَ دائمَ الأحزانِ. صادقَ القولِ طلْقَ اللسانِ ذا فصاحةٍ عربيةٍ، يرحمُ الصغيرَ ويُكرمُ الكَبيرَ، ولا يقطعُ حديثاً بدأَهُ بهِ إنسانٌ. لا لمَّاذاً[52] ولا غمَّازاً[53] ولاسخَّاباً،[54] كاملَ الصراحةِ والعلانيَّةِ. لا يسكُتُ عن حقٍ حتى يوضِّحهُ في أَتمِّ وأصلحِ بيانٍ. يعودُ المريضَ ويُشمِّتُ العاطِسَ ويشيِّعُ الميتَ ويقبلُ الهديَّةَ. دائمَ البشرِ غَضِيضَ[55] البصرِ لا يسمعُ قولَ الزُّورِ والبُهتانِ. يتفقَّدُ الغائبَ ويسترُ العائبَ ولا يُندِّدُ بمن رآى منْهُ خطيَّةً، يقابلُ الحسنَ بالشُّكرِ والأذيَّةَ بالصَّبْرِ محتسباً أجرَه على المنانِ. لا يشابهُهُ مخلوقٌ في صفةِ الكرمِ وبذْلِ العطيةِ، وقدْ وصفوهُ بالرِّيحِ المرسلِ خاصةً في رمضانَ. لا يأكلُ الصدقةَ ويُرَاحِمُ أهلَ القربى والصلةِ الرَّحِمِيَّةِ. متواضعاً في المعاملةِ يساوي بينَ نفسهِ وجملةِ الأصحابِ والإخوانِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ علَى وِجْهَةِ

التَّجَلِّيَاتِ الإِلَهِيَّةِ وَمحَطِّ نَظَرِكَ مِنَ الأَكْوَانِ

وكانَ صلى الله عليه وسلم مُتَمَّمَ الحُسْنِ،ِ تشعُّ ذاتُهُ بهاءً ونُورَانيَّةً. جامعاً لصفاتِ الجَمالِ ومَكارمِ الأَخلاقِ الحِسانِ. أسْيَلَ[56] الوجهِ ذِي خُدودٍ ورديةٍ. نيِّرَ الجبْهَةِ عريضَها كأنَّما تُشْرِقُ الشَّمْسُ منها للعَيَانِ. ساهِبَ[57] الرُّموشِ ذواتِ غَذارَةً نمائِيَّةِ. أحورَ الطرْفِ كاحِلَ الأجفَانِ. مقوَّمَ الأنْفِ ذَي شُمومِ ولَمْعَةِ بهيَّةٍ. طيِّبَ الأنفاسِ شهيقِها وزفِيرِها في طاعةِ الحنَّانِ. واسعَ الفمِ ذي أسنانٍ مرْجانيَّةٍ. كأنَّها الدُّرُّ المنَظَّمُ في بياضِها وفي اللَّمعانِ. تُشرقُ بَسمتُهُ في اللَّيالي الظلْمانيَّةِ. كبرقِ المُزنِ الوامِضِ في الأرْكانِ. غَضِيضَ البَصرِ صِفةً حيائيَّةً. لا يُرَكِّزُه في مخلوقٍ ولا إِنسانٍ. أبيضَ اللونِ تشوبهُ حُمرةٌ جماليَّةٌ. أسودَ الشَّعرِ المُرجَّلِ[58] وقدْ تهدَّلَ حتى شُحمَةِ الأَذانِ. ضَخْمَ الكراديسِ[59] دِلالةً على القوة العظْميَّةِ. عريضَ المنكبيْنِ واسعَ الصدرِ المُطَمْطَمِ[60] بالأسرارِ وبالعلومِ مَلآن ٌ. رَبْعَ القامةِ بادِنَ الجِسمِ مُتماسكَ اللَّحمِ كاملَ صفاتِ الرُّجوليَّةِ. سائبَ الأطْرافِ طاهِرَ خَراجِ الأبْدانِ. وكان صلى الله عليه وسلم مُحكمَ القَوْلِ ذَا رصَانةٍ لغويَّةٍ. وقُوَّةٍ في التعبيرِ وصِدْقٍ في البيانِ. تَفُوحُ من ذاتهِ العُطورُ والرَّوائحُ الشدّيةُ. وعرَقُهُ طيِّبٌ يُشابِه شَكْلُهُ الجُمانُ[61]. أَرْحَبَ الكَفِّ ليِّنَ اللَّمْسِ ذا صفاتٍ شِفائِيَّةٍ. ما مسَّ بهِ العليلَ إلا ورفعَهُ المنانُ. مسيحَ[62] القدَمِ وله أمورٌ تَشْريفِيَّةٌ. إِذا مشي في الصَّخْرِ بانَ فيه ولا يكونُ له أثَرٌ في الكُثْبانِ. تفرحُ الأرضُ بوطأتِهِ وتفاخرُ بعضَها بهذه المزيةِ. وقدْ داسَ به حُجبَ الجلالَةِ ونالَ بهِ ما فوق الحُسبانِ. وكان صلى الله عليه وسلم كَاملَ صِفاتِ الهَيْبةِ مُدثَّراً بالأَنوارِ الجَلالَيةِ. فيا سُبحانَ منْ كَوَّنَ الحُسْنَ وجمعَهُ في صورةِ ٌإِنسانٍ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ علَى وِجْهَةِ

التَّجَلِّيَاتِ الإِلَهِيَّةِ وَمحَطِّ نَظَرِكَ مِنَ الأَكْوَانِ

اللهمَّ إنَّا نَحْمَدُك على ما أكْرَمتنا به من فَضائِلَ جَلِيَّةٍ. خاصةً إِيجادَنا وخلَقنا من جِنْسِ وعالمِ الإنْسانِ. ودخولِنا في أَفْضَلِ مِلَّةٍ وأَكْرَمِ شِرْعةٍ حنيفيَّة. فلكَ الحمدُ على ما أعطيتَ وأوليتَ يا رحمانُ. اللهمَّ إنَّا نحمدُك حمداً يُكافئُ مزيدَ نَعْمائِك ومواهِبِك الإِحْسانيَّةِ. حتى يَنالَ رِضاكَ وتَقْسمُ لنَا به الغُفرانَ. اللهمَّ وَصلِّ على عيْنِ رحماتِكَ وقِبْلَةَ تَوَجُّهِ تجلِّياتِكَ العليَّةِ. ومقصودِ نَظَراتِكَ من الأَكْوانِ. واسِطَةِ العَالَمينِ وأفْضَلِ المُرْسَلِينِ صَاحِبِ البَرْزَخِيَّةِ. وعلى آله وصَحْبِهِ وسائرِ أَهْلِ الإِيمَانِ. اللهمَّ إِنَّا نَتَوسَّلُ إليك بقَدْرهِ وبِجاههِ الفَخِيمِ في قَبولِ هذه النوافحِ العِطْرِيَّةِ. وجُمْلَةِ أَعْمَالِنَا وأَقْوَالِنَا يا حَنَّانُ يا مَنَّانُ. اللهمَّ إنَّا نَتَوسَّلُ بِكَ، إَلَيْكَ، ونُقْبِلُ بِلِسانِ الرَّجاءِ عَلَيْكَ سَائِلِينَ الهِدَايَةَ والرِّعَايَةَ والعِنَايَةَ الأَزَلِيَّةَ. طَالِبِينَ العَفْوَ والغُفْرانَ والرِّضوانَ. اللَّهُمَّ واسْترْ عَوْراتِنا وأمِّنْ رَوْعاتِنا وأنْزِلْ عَلَيْنا ألطَافَكَ الْخَفِيَّةَ. واكْتُبْ لَنَا السَّعَادَةَ في الدَّارَيْنِ والسَّلامَةَ منَ الآفاتِ والعاهاتِ وارْزقنا السَّكِينَةَ والاطْمِئْنانَ. اللهم واهْدِنا إليْك ودُلَّنا بفضلك عليْك واجعلنا من أهل الخصوصيةِ. وجملِّنا بأحسنِ الآدبِ واجعل قبائِحَ أعمالنا في سِتْرانِ. اللهم تعطَّفْ على هذه الأمةِ المحمديةِ. وأَمْطرِ عليها عوائدَ فضلكَ وسحائبَ الغفرانِ. اللهم اغفرْ لوالدينا ولغَائِبِنَا ومن كان في هذه الجمعيَّة. ولذُكْرانِنا وإِناثِنا ومن تَفضَّلَ علينا بمعروفٍ وإحسانِ. اللهم وأكرمنا كرمَ منْ اصطفيتَ وقسمتَ له المحبوبيَّة. وأنزلنا عندك في مقعد صدق وامْتنانِ. اللهم وارحمنا بتلاوة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصُّبح والعَشِيِّةِ. واجعلنا من المتعلقين بها والمكثرين منها بالقلب واللسان. اللهم وارزقنا قراءة بُرُودِ سيرته الشذيةَ. واكتب لنا المشاهدةَ في النومِ واليقظانِ. اللهم باركْ وأكرمْ كلَّ من ساعدَ في نشرِ هذه النوافحِ العطريةِ. واجْلُ عنْ قلبهِ كلَّ خَبَثٍ ورانٍ. اللهم وأَسْبِلْ على تاليها وسامعها ستورَ حلمِكَ وموفورَ نعمائك الوهبِيَّة. واجعلْه ممَّنْ قامَ على الحقِ وله أعانَ. اللهم وأرزقنا بها الشفاعةَ وورودَ الكوثرِ والمجاورةَ منحةً فضليةً. والنظرَ إلى وجهكَ الكريمِ وحلولَ الرضى والسُّكْنى في أعالي فراديس الجنانِ. اللهم اسقنا من كاسات محبة نبيك الخمريَّةِ. حتى الثمالةَ والسُّكْرَ والشُّهودَ العِيانَ. اللهم وعَجِّلْ لنا برفْعِ الحُجبِ والأستارِ الظَّلْمانيَّةِ. وافتح علينا فتوحَ العارفين بكَ وخاصةً الوِلْيانِ. اللهم واكْلأنا بعينِ عنايتك وسرِّ حَصانتك من جميع الطوارقِ الشريَّة. وارضَ اللهم عن وسيلتنا لديك وحبلِ وَصْلَتِنا إليكَ سيدي أحمدَ بنِ مَحَمَّدِ التِّجَانِ. وعن جُملةِ أبنائهِ وأصحابهِ أَهْلِ الدَّائِرةِ الفَضليَّة. وبهم نرجو القبولَ في جميعِ الأحوالِ والضمانَ.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

 

اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ علَى وِجْهَةِ

التَّجَلِّيَاتِ الإِلَهِيَّةِ وَمحَطِّ نَظَرِكَ مِنَ الأَكْوَانِ

******************

هذه القصيدة لسيدي ابراهيم الرياحي رضي الله عنه

 

وعـدتَ الـذي يدعـو وهـا أنا سيّـــِدي

دعوتك مضطـــرًا وأنـــتَ سمــــيـعُ

وَحَـقَّـقْـتُ يأْسي من سواكَ لفقْـــــــرِهِ

وجـئـْتـُك محتاجـاً فكيـفَ أضيـــــــعُ

ونـاديْــتُ والآمــالُ فـيــكَ قــويــــــةٌ

وقلْبـي منْ ضربِ الذنوبِ وجـيـــــعُ

وفــي عـمَـلِـي سـقـمٌ وعلمِـي شهــوةٌ

وفـِي الصدْرِ روعٌ للحسابِ مَـــرُوعُ

أتـطردنِـي عـنْ بابِ فضلـكَ سيـــدِي

وروْضُـكَ للعـافِي الفقــــيرِ مَريـــــعُ

وكيـفَ يُرى ظَنِّـى لديـكَ مضـيَّـعــــاً

وعنْدي على طرْدِي إليـْكَ رجــــوعُ

وهـلْ لِـيَّ مـن مولَى سواكَ أرومُـــهُ

تـعالَيْـتَ وصْلِى منْ سواكَ قطــيــــعُ

وأيُّ نــوالٍ غيـرُ فضـلِـكَ يُرْتجـَــــى

وأيُّ حـــمــىً إلا حِمـــاكَ مـنـيــــــعُ

لَئــنْ حـجبتـْنــي عنْ نــوالِك زلــّــــةٌ

لهــــا مـنِّـــى حشــــأ وضُـــلــــــوعُ

وأخلـَدنـِي منهـا إلـى الأَرضِ شهــوةٌ

وقَهْـقَــرَنِـي وجــدٌ بــــها وولُــــــوعُ

فمــا بـيــدي حــوْلٌ ولا لِــيَ حـيلَــــةٌ

ســـوى أَنّـَنِـى نـَحَـو الدُّعــاءِ سريــعُ

بِإِذْنـــِكَ تَوْفيـقـِـي وفضــلُكَ واســـــعٌ

إذَا لَــمْ تــُوفـقــْنـِــي فكيـفَ أُطــيــــعُ

أُسَــوِّفُ بالإِقـْــلاعِ قـلـبـــــاً مقلـبـــــاً

وعالــَمَ حـلـــمٍ مــنــكَ فيــكَ طَمُــوعُ

وقــدْ صدنِــي عـنْ ذاكَ قلـبٌ مُغَـفّــَلٌ

لــه كــلَّ يـــومٍ فـي هــواهُ وُقــــــوعُ

عسَـى أَثُـرُ العصيـانِ بالذَّنـبِ ينمحِـي

وللـه فـي أَهـــلِ الرجــــاءِ صنيـــــعُ

فكـَمْ سَعَــةٍ وَافـَتْ علىَّ حيــنَ شـــــدةِ

وقــدْ يُرتجَــى بعـدَ الغـروبِ طُلــوعُ

************

وهذه القصيدة لسيدي العربي بن السايح رضي الله عنه

اللهُ أَكْــــبَــــرُ لا كَـــبِــيـــرَ سِــــواهُ

جـــلَّــتْ مـحـــامِــدُه وعـــزَّ ثَـنـــاهُ

هـادِي العـِـبـادِ إلـى سنَـــا عِرْفــانِـهِ

لـوْلاَ الـتَّـفَضُّلُ ما اهْـتَـدَوْا لـِسَــنَــاهُ

يَـارَبَّــنــــَـا يَـارَبَّــنَـــــا يَـارَبَّـنَـــــــا

يَـارَبَّــنَــــــا يَــــارَبُّ يَــــارَبَّـــــــاهُ

مَــلكُ الـمُــلُوكِ وحُكْـمُــهُ فـي خَـلْقِهِ

مــاضٍ فَـلا حُـكـْــمَ يُــرى لِـسِـــواهُ

وهْــوَ الـسَّــلامُ فَـلَـمْ يَـزَلْ مُتَقَدِّســـاً

ذَاتـــاً ووَصْــفــاً فِـي كَمَـالِ غِـنـــاهُ

يـَارَبَّـنــــَـا يَـارَبَّـنــــَــا يَـارَبَّــنَـــــــا

يَــارَبّـَنَـــــا يــَــارَبُّ يَـــارَبَّـــــــــاهُ

سُبْحـانــَهُ الْـقُـدُّوسُ فِـي حَضَــراتِــهِ

عـــنْ كُــلِّ مَــا لا يَـنْبَغِــي لِـعُـــلاهُ

حـقَّــاً رِدَاءُ الْكِـبْـرِيــاءِ لـَــهُ فَـــمَـــا

أَرْدَى المُــنَــازِعَ لَـهُ مَــا أَشْــقَـــــاهُ

يـَارَبَّـنــــَـا يَـارَبَّــنَـــــا يَـارَبَّــنَـــــــا

يَــارَبَّــنَـــــــا يـَــارَبُّ يَـــارَبَّـــــــاهُ

وهْـوَ الْحَفِـيــظُ لَـنَــا فَـلَيـْـسَ يــَؤُودُهُ

فِـي أَرْضِــهِ حِــفْـــظٌ ولا بِـسَمــــاهُ

وهْـوَ اللَّطِـيـفُ لِـمَـا يَـشـاءُ حَـقيـقــةً

مَـنْ حَـفَّــهُ بـاللُّـطـْـفِ مِـنْــهُ كَفـــاهُ

يَـارَبَّـنَـــــا يَـارَبَّـنَـــــــا يَـارَبَّـنَـــــــا

يَـــارَبَّــنَـــــا يَــــارَبُّ يَــــارَبَّــــــاهُ

حسْبـِي الْعَلِـيـمُ بِكُـنْـهِ حـــالِي كافِيـّـاً

فـي كُــلِّ مـا أَرْجُـــوهُ أَوْ أَخْـشــــاهُ

ياحـيُّ يـا قـــيُّـومُ يــا مَـــنْ كُـــــلَّما

نــاداهُ مُـضْــطَّـــرٌ أَجَــابَ نِـــــداهُ

يَـارَبَّـنَــــــا يَـارَبَّـنَــــــا يَـارَبَّـنَـــــــا

يَـــارَبَّــنَـــــا يَــــارَبُّ يَـــارَبَّـــــــاهُ

أَنْـتَ الْـجَـلِيـلُ الْفـرْدُ والصَّمَــدُ الّذي

يُعْـطِـي الَّـذي يَـدْعـــوهُ كُـــلَّ مُنــاهُ

يــاربُّ بالـــذَّاتِ الـعَـلِـيَّـة بِاسْــمِـهـا

بِمَـصُـونِ سِــرٍّ فِـيــهِ يــا غــوْثــــاهُ

يَــارَبَّــنَــــا يَـارَبَّــنَــــا يَــارَبَّــنَــــــا

يَـــارَبَّـــنَــــا يَـــــارَبُّ يَـــارَبَّــــــاهُ

اكْـشِـفْ كُرُوبَ الْمُسْـلِميـنَ جَمِيعِهِـمْ

وأَغِـثْهُــمْ مَـنّاً بِنَـصْــرِكَ يـــا هُــو

وكْـبـِتْ عَــدُوَّ الـدِّيـنِ وارْدُدْ كَــيْـــدهُ

فـــي نَــحْـــرِهِ وَيْـــلاَهُ مَــــــا أَرْداهُ

يَـارَبَّــنَـــــا يَـارَبَّــنَـــــا يَـارَبَّــنَــــــا

يَــارَبَّــنَـــــا يَـــــارَبُّ يَـــارَبَّـــــــاهُ

وعـلى حبِـيبـِكَ مَــنْ سَـرَى في ليْلـةٍ

لـعُـــلاك فـابْـتَهَــجَ الْعُـلَــى لِــسُراهُ

أَزْكَـى الـصَّلاَةِ مَعَ السَّلاَمِ الْمُرْتَضَى

مَـا أَشْـرَقَـتْ أَرْضُ الـنُّـهَى لِـسَــنـاهُ

يَـارَبَّــنَــــا يَـارَبَّــنَـــــا يَـارَبَّـــنَــــــا

يَــارَبَّــنَــــا يَــــارَبُّ يَــــارَبَّــــــــاهُ

والآلِ والأَصْـحـابِ مـا داعٍ دعـــــا

بـادِي الـضَّـراعَــةِ فاسْتُجيبَ دُعــاهُ

يَـارَبَّــنَــــا يَـارَبَّـــنَـــــا يَـارَبَّــــنَـــــا

يَــارَبَّــــنَـــــا يَــــارَبُّ يَـــارَبَّــــــــاهُ

*********************

 

وهذه القصيدة في وصف النبي صلى الله عليه وسلم

حمـداً ومدحـاً لمـنْ فاقَ الورى شِيَمَـا

لـهُ الجمـالُ انْتمَـى والـحسنُ والخلـقُ

فَلْونـُهُ أَزْهَـرُ والـرَّأْسُ قــدْ عظُـمــتْ

ورَبْعَـةُ الـقَـدِّ رَجِـلُ الـشَّـعْـر يَـنـْفَرِقُ

مـا جـاوزَتْ شَـحْمَـةُ الآذانِ وَفْـرَتُــهُ

وصَـدْرُهُ واســعٌ وشـعــرهُ غـســــقُ

والـشَّعـرُ مُـتَّـصـلٌ أحـسِــنْ بـدقَّــتِــهِ

مـنْ سـرةِ الـمصطفَـى للـصَّدْرِ يأْتلقُ

سـوادُ عـينيــهِ آدٌ والـبـيـاضُ صـفَـــا

بحُـمْـرةٍ مـشـربٌ والـهـدْبُ مـتَّـســقُ

جَـبِيـنُــهُ واســعٌ والـعـيـنُ واسـعـــــةٌ

قَـوْسُ الـحواجـبِ دَقَّ وهْـوَ مُـنْـفرقُ

وقـدْ علـتْ أَنْـفــهُ الأنــوارُ مُـشـرقـــةً

دَقِــيــقُ أرْنــبــةٍ وطــولُـــهُ أَنِــــــقُ

يـظــنُّ نـاظِــرُُ ارْتــفَــاعَ أوْسَــطِــــهِ

بـه ارْتـفـاعٌ يـسـيـرٌ وهْـوَ مـؤْتـلـــقُ

سـهلُ الـخـدودِ وكـثُّ اللـحْـيَةِ اتَّسَقَتْ

وسِــنَّـــهُ أَفْــلَـــجُ وثَــغْـــرُهُ نـســــقُ

وواســـعٌ فـمُـــهُ ألْـفــاظُــــهُ حــكــــمٌ

نــورٌ كـســاهــا وجِـيـدُ دُميةِ الْـعنـقُ

ضـخْـمُ الـكـراديـسِ مـستـقيـمُهـا ولها

تـَمَّ الجمــالُ مـعَ الـجــلالِ يـعـتـَنـــقُ

أجمِـلْ بـأحـسـنِ تـقويـمِ اسـتقـامَـتِـهــا

جـلَّـتْ خـلائِـقُـهُ مـن طـيـبـهِ الـعـبـقُ

مسـتوْسـعُ الـبيْـنِ مـنْ مناكبٍ عظُمتْ

مـستَمِسـكُ اللـحْـمِ مـنْـهُ الـنورُ ينبَثِقُ

وصـدْرهُ لـمْ يـزلْ بـالـبطْـنِ مـستـويّـاً

بـالعـلـْمِ مـمـتلـئـاً وعـلْـمـــهُ غــــدَقُ

علـى غيـوبِ العلـومِ بـطْـنـهُ طـويـتْ

الأنـوَارُ مـنـهُ مع الأســرارِ تـنـفـتــقُ

وخـافـضُ الـطَّـرفِ جـلُّــه مـلاحظَـةٌ

يمشِي على الأرضِ هوناً حادقٌ لبـِقٌ

طـولٌ بـِزِنْدَيْـهِ ضَخْـمُ الـكَــفِّ لـَيِّـنُـها

رَحِيـبُهـا سائـلُ الأطـرافِ مُـنـطـلِــقُ

ذِراعُــهُ وأَعـالـيَ الـصَّــدْرِ مـنْكِـبُـــهُ

بهـا شُـعـورٌ حـســانٌ شـكـلُهـا أَنِـــقُ

تنبُـو الـمـياهُ عـنْ الأقـدامِ أمـلـسُـهــــا

مرفـوعُ أخْـمُصهـا قـدْ زانَهـا الـزَّلـَقُ

إنْ زالَ زالَ تـقَلّـُعـــاً وخُــطْـــوتُــــهُ

تـكفُّـــؤاً قـــد رواهُ مــنْ بــه نــثِــــقُ

وإنْ يـشــأْ يـلـتـفِـتْ بـكـلِّـهِ الـتـفـتـــــاً

صلـى عليـه الإلـَهُ مَـا انْجلَـى الغَسقُ

وبه تم وبالخير عمَّ

 


الهوامش:

[1] – عين الرحمة صلى الله عليه وسلم :كان ذلك النور هو الحقيقة المحمدية، وتلك الرحمة المفاضة في ذاته، هي التي يفيضها على الوجود من ذاته الكريمة، فلا يصل شيء من الرحمة إلى الوجود إلا من ذاته صلى الله عليه وسلم، فذاته الكريمة بمنزلة المقر للمياه التي تجتمع فيه، وتتفرق من ذلك المقر سواقي للسقي والانتفاع. ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: ” إنما أنا قاسم والله معط” أي ينظر إلى ما سبق في العلم الأزلي من الاقتطاع، ثم يفرق صلى الله عليه وسلم تلك الرحمة على حسب تلك الاقتطاع، فلهذا سمي عين الرحمة صلى الله عليه وسلم، وأيضا نسبةٌ أخرى في عين الرحمة. جواهر المعاني.

[2] – الحاجز بين شيئين

3- فتق: الشيءَ – فَتْقًا: شَقَّهُ

[4] – رتق:الشيءَ – رَتْقًا: سدَّه أو لحَمَهُ

[5]– أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: “سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَوَّلِ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ ؟ فَقَالَ هُوَ نُورُ نَبِيِّك يَا جَابِرُ خَلَقَهُ اللَّهُ… الى أن قال: هَكَذَا كَانَ بَدْءُ خَلْقِ نَبِيِّك يَا جَابِرُ” رواه عبد الرزاق عن معمر عن ابن المنكدر عن جابر بن عبد اللهالأنصاري.
وَرَأَى- أَيْ آدَم- نُورَ مُحَمَّدٍ فِي سُرَادِقِ الْعَرْشِ وَاسْمُهُ مَكْتُوبًا عَلَيْهَا مَقْرُونًا بِاسْمِهِ تَعَالَى ،فَسَأَلَ اللَّهَ عَنْهُ ؟ فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ : هَذَا النَّبِيُّ مِنْ ذُرِّيَّتِك اسْمُهُ فِي السَّمَاءِ أَحْمَدُ وَفِي الْأَرْضِ مُحَمَّدٌ وَلَوْلَاهُ مَا خَلَقْتُك وَلَا خَلَقْت سَمَاءً وَلَا أَرْضًا وَسَأَلَهُ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ مُتَوَسِّلًا إلَيْهِ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَفَرَ لَهُ.

[6] – وروى السدي بأسانيد متعددة إن الله لم يخلق شيئا مما خلق قبل الماء، فيجمع بينه وبين ما قبله بأن أولية القلم بالنسبة إلى ما عدا النور النبوي المحمدي والماء والعرش. انتهى.

[7] – والد رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي سنة 571م ودفن ببني النجار بالقرب من المدينة المنورة بنور صاحب الطلعة البهية صلى الله عليه وسلم، وقد أحيا ه ربه بعد بعثته في قبره حتى آمن به. “إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون فسبحان الذي بده ملكوت كل شيء”.

[8] – والدة رسول الله صلى الله عليه وسلم توفيت سنة 576م. رأت إرهاصات عديدة عند حمله ووضعه ومثل ذلك لا يراه إلا الكمل من أهل الخصوصية، ودفنت بالأبواء بين مكة والمدينة عليها أطيب تحية وسلام.

[9] – النزق والخفَّة. وذهاب العقل.

10- فقد كانت أمها واسمها ((حنة)) وهي امرأة عمران لا تلد فرأت ذات يوم طيراً يزق فرخه فتحركت فيها عاطفة الأمومة و طلبت من الله عز و جل أن يرزقها ولداً صالحاً و نذرت أن تجعله خادماً في بيت المقدس لأنها كانت تظن أنه سيكون ذكراً و لأن الذكر عادة يصلح للاستمرار على خدمة بيت المقدس موضع العبادة و لا يلحقه عيب بذلك و لكن الله تبارك و تعالى شاء لحنة امرأة عمران أن تحمل بأنثى تكون سيدة نساء العالمين و أماً لنبي من أولي العزم من الرسل و هو عيسى المسيح عليه الصلاة و السلام، و لما ولدت امرأة عمران مولودتها الجديدة أسمتها مريم و تولاها الله سبحانه و تعالى برحمته و عنايته و شاء الله عز و جل لنبيه زكريا عليه السلام، وكان زوج أخت مريم، أن يتكفلها دون غيره من الرجال.

[11] – هي آسية بنت مزاحم بن عبيد الديان بن الوليد الذي كان فرعون مصر في زمن يوسف- عليه الصلاة السلام- وقيل إنها كانت من بني إسرائيل من سبط موسى- عليه الصلاة السلام- وقيل بل كانت عمته أبي الفداء الحافظ: البداية والنهاية ومعه نهاية البداية والنهاية في الفتن والملاحم، ج1، ص 329

[12] – التنبؤ بوقوع الشيء.

[13] – كسرى الأول أو خُسرو الأول Khosrau (531579) ، المعروف أيضاً باسم أنوشيروان العادل أي الروح الخالدة ، كان ملكاً ساسانياً واسمه كسرى أنوشروان بن قباذ بن يزدجرد بن بهرام جور. خلفاً لأبيه قباذ الأول.وضع الأسس لمدن وقصور جديدة، وأصلح الطرق التجارية، كما بنى جسوراً وسدوداً جديدة. خلال عهده ازدهرت الفنون والعلوم ببلاد فارس، وكانت الإمبراطورية الساسانية في قمة مجدها.

[14] – يقول: (جواد العنزي) رئيس الرابطة العراقية لهواة العلوم الموهوبين وأحد العاملين بمعية الأستاذ (كامل الدباغ) في المخيم العلمي الذي أقيم عام 1977 لدراسة بحيرة ساوة وسألناه أولا عما إذا كان ثمة تاريخ لظهور هذه البحيرة اللغز. فقال:هناك الكثير من السرود التاريخية بعضها يقول:أن اسم ساوة مذكور في عدد من الكتب التي تتناول التاريخ العراقي القديم بل التاريخ الإنساني مجملا عندما أشارت إلى أن بحيرة ساوة كانت منبع تدفق المياه الذي أغرق الأرض في قصة الطوفان في عهد سيدنا النبي نوح (عليه السلام) ثم عادت هذه البحيرة فابتلعت المياه من جديد بإذن الله.والبعض الآخر من الحكايات التاريخية تعيدها الى يوم مولد الرسول الكريم سيدنا محمد(صلى الله عليه واله وسلم) حيث انشق إيوان كسرى وتدفقت عين ساوة وعلى أية حال، فان هذه البحيرة لا شك في أنها ضاربة في القدم حسب ما يقوله الخبراء في مجال المياه والجيولوجيا. فالبحيرة بقيت محافظة على منسوب مياهها دون أن يكون هناك مجرى مائيا ظاهرا يغذيها،بل تعتمد على مياه تتدفق من شقوق في أسفلها.وتقول المسوحات العلمية أن البحيرة التي يبدو شكلها شبيها بالبطة ،تبلغ مساحتها السطحية 12,5 كم وطولها 4,75كم وعرضها في أوسع منطقة 1,75 أما عمقها فيتكون من مستويين الأول المحاذي لجدارها الخارجي يتراوح بين 2,5-4 أمتار والثاني بين5 – 5.5 أمتار وهو يغطي أكثر من 70% من مساحة البحيرة،وربما يكون أكثر من ذلك في مناطق أخرى.وقد عرفت منذ الأربعينيات من القرن الماضي وتوافد عليها أهل السماوة ومحبو الصيد قبل غيرهم،ثم عرفت بعد ذلك على نطاق أوسع بعد أن زارتها بعثة سوفيتية لدراسة امكانية إقامة مدينة سياحية عليها عام 1976 وفعلا تحولت البحيرة فيما بعد الى موقع سياحي وزاد عدد زوارها من داخل السماوة وخارجها.

[15] – هي بحيرة حلوة المياه تقع بين منطقتي الجليلوالجولان على الجزء الشمالي من مسار نهر الأردن. يبلغ طول سواحلها 53 كم وطولها 41 كم وعرضها 17 كم، ومساحتها تبلغ 166 كم2. أقصى عمق فيها يصل إلى 46 متر. تنحدر من قمة جبل الشيخ الثلجية البيضاء المياه الغزيرة لتشكل مجموعة من الينابيع التي تتجمع بدورها لتكون نهر الأردن. فاضت يوم ولادة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

جاء في حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه وفيه ( إذا أوحى الله على عيسى أني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم ، فحرز عبادي إلى الطور ، ويبعث الله يأجوج ومأجوج ، وهم من كل حدب ينسلون ، فيمر أولئك على بحيرة طبرية ، فيشربون ما فيها ، ويمر آخرهم فيقولون : لقد كان بهذه مرة ماء)

[16]– بين الكوفة والشام قفر وبها واد فاض عند مولد رسول رب العالمين

[17] – أبو لهب هو أحد أعمام النبي صلى الله عليه وسلم واسمه عبد العزى بن عبد المطلب وكنيته أبو عتبة وسمي أبا لهب لإشراق وجهه، وكانت زوجته أم جميل من سادات نساء قريش واسمها أروى بنت حرب بن أمية وهي أخت أبي سفيان، وكانت عونا لزوجها على كفره وجحوده وعناده وبطشه وإيذاء للنبي صلى الله عليه وسلم وسوف تكون يوم القيامة شريكة له يعذبان في نار جهنم.

اشتهر أبو لهب بإيذاء النبي صلى الله عليه وسلم وتكذيب دعوته بين قومه فصد الناس عن الإيمان بما جاء به عليه الصلاة والسلام، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: “كنت بين شر جارين عقبة بن أبي معيط وأبي لهب، كانا يرميان بما يخرج من الناس على بابي”. أي أنه صلى الله عليه وسلم كان يتحمل أذاهما مع أنه كان أشجع خلق الله على الإطلاق.

وجاء في الاكتفاء بما تضمنه من مغازي المصطفى(2/39)، أن العباس قال: مكثت حولاً بعد موت أبي لهب لا أراه في نوم، ثم رأيته في شر حال، فقال: ما لقيت بعدكم راحة إلا أن العذاب يخفف عني كل يوم اثنين، وذلك أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- ولد يوم الاثنين، فبشرت أبا لهب بمولده ثويبة مولاته، فقالت له: أشعرت أن آمنة ولدت غلاماً لأخيك عبد الله فقال: اذهبي، فأنت حرة، فنفعه ذلك، وهو في النار، وانظر مثله في الروض الأنف(3/99).

[18] – ثويبة هي جارية أبي لهب، أعتقها حين بشّرته بولادة سيدنا محمد بن عبد الله – عليه الصلاة والسلام ، وقد أسلمت وكل أمهاته صلى الله عليه وسلم أسلمن. كانت ثويبة أول من أرضعت النبي صلى الله عليه وسلم – بعد أمه، وروي أنها أرضعته أربعة أشهر فقط.

[19] – حليمة بنت أبي ذويب ، وأبو ذويب: عبد الله بن الحارث بن شجنة بن جابر بن رزام بن ناصرة بن فصية بن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيسا بن عيلان. من قبيلة بني سعد بن بكر.من بادية الحديبية بالقرب من مكة. أرضعت سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم،وحمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، سيد الشهداء وعم النبي،وأبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ابن عم الرسول r.

[20] -عبد الله بن الحارث بن عبد العزى بن رفاعة من هوازن

[21] – كان عبد المطلب من سادات قريش، محافظاً على العهود، متخلقاً بمكارم الأخلاق، يحب المساكين، ويقوم على خدمة الحجيج، ويطعم في الأزمات، حتى كان يطعم الوحوش والطير في رؤوس الجبال، وكان شريفاً مطاعاً جواداً، وكانت قريش تسميه الفياض لسخائه، وهو الذي عقد الحلف بين قريش وبين النجاشي.وكان عبد المطلب يشغل منصب الرئاسة في قومه، فهو رئيس بني هاشم وبني المطلب في حرب الفجار، وكان في قومه شريفاً وشاعراً، ولم يدرك الإسلام.وأسلم من أولاده، حمزة بن عبدالمطلب ، و العباس ، و عاتكه ، و صفية ، ومن بناته أيضا: البيضاء أم حكيم ، برة بنت عبد المطلب ، و عاتكة أم عبد الله بن أبي أمية ، و صفية أم الزبير بن العوام ، وأروى أم آل جحش.

[22] – هو عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب ، كنيته أبوطالب, وقد غلبت عليه هذه الكنية حتى لم يعرف أن أحدا كان يناديه بعبد مناف أبدا، وأمه هي فاطمة بنت عمرو من بني مخزوم.كان أبو طالب الأخ الشقيق الوحيد لعبد الله والد النبي. وقد عهد إليه والده عبد المطلب بكفالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.من الأدلة الثابتة على إيمان أبي طالب ما يرويه ابن أبي الحديد من مصادر الجمهور عن العباس بن عبد المطلب وعن الخليفة الأول: “والله ما مات أبو طالب حتى أعطى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من نفسه الرضا فشهد الشهادتين”.

 

[23] – تنقل التجارة عن طريقها، لضمان حماية الأموال والارواح.

[24] – مملوك السيدة خديخة بنت خويلد من بني أسد بن عبد العزى بن قصي، وقد شاهد ميسرة في هذه الرحلة كثيراً من بركات النبي صلى الله عليه وسلم وإكرام الله تعالى له، فإنه صلى الله عليه وسلم لما قدم الشام نزل في ظل شجرة قريباً من صومعة راهب هناك، فقال هذا الراهب لميسرة أنه ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي، وكان ميسرة يشاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مظللاً من حر الشمس وهو يسير على بعير بدون أن تكون معه مظلة.

[25]– خديجة بنت خويلد من بني أسد بن عبد العزى بن قصي سيدة ذات مال، تتاجر في مالها بطريق المضاربة مع من تثق بهم من الرجال ، فلما سمعت بأمانة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدقه حتى اشتهر بين قومه باسم (الأمين) بعثت إليه، وعرضت عليه أن يسافر بمال لها إلى الشام وتعطيه من الربح أكثر مما كانت تعطى غيره، فقبل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وسافر مع غلامها ( أى مملوكها) ميسرة فباع واشترى وعاد بربح عظيم.

[26] – فإن موت أبناء رسول الله صلى الله عليه وسلم كان موتا طبيعيا،لحكمة ربانية ، وكانت وفاة القاسم وعبد الله والطيب في مكة قبل البعثة، أما إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم فقد توفي بالمدينة سنة تسع، وقد كسفت الشمس يوم وفاته فقال الناس كسفت الشمس لموت إبراهيم فقال النبي صلى الله عليه وسلم”: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته”.ففي الصحيحين وغيرهما عن جابر رضي الله عنه قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مات سيدنا إبراهيم فقال الناس كسفت الشمس لموت إبراهيم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فادعوا الله وصلوا حتى ينجلي..”

[27] -هن السيدة أم كلثوم: كان عتبة بن أبي لهب تزوج أم كلثوم قبل البعثة فلم يدخل عليها حتى بُعث النبي صلى الله عليه وسلم فطلقها نكاية. وتزوجها عثمان بعد موت أختها رقية سنة ثلاث من الهجرة. وتوفيت في شعبان سنة تسع للهجرة. والسيدة رقية: تزوجها عتبه بن أبي لهب قبل النبوة، أسلمت مع أمها و أخواتها و تزوجت من عثمان بن عفان رضى الله عنه،وهاجرت معه إلى الحبشة وولدت له عبدالله، وتوفيت و المسلمون ببدر في السنة الثانية للهجرة.والسيدة زَيْنَبُ: تَزَوَّجَهَا فِي حَيَاةِ أُمِّهَا: ابْنُ خَالَتِهَا أَبُو العَاصِ؛ فَوَلَدَتْ لَهُ أُمَامَةَ، وَهي أَكْبَرُ أَخَوَاتِهَا،توفيت في السنة الثامنة للهجرة رضي الله عنها.

[28] – السيدة فاطمة الزهراء ابنة سيد الأنبياء والمرسلين وأمها أم المؤمنين السيدة خديجة بنت خويلد خير نساء العالمين ، ولدت السيدة فاطمة – رضى الله عنها وأرضاها – قبل بعثة المصطفى ( بخمس سنين فى يوم الجمعة 20 من جمادى الآخرة فى العام الذى اختلفت فيه قريش على وضع الحجر الأسعد فى مكانه من الكعبة فوضعه رسول الله ولما عاد إلى بيته تلقى نبأ مولد ابنته فتهلل ودخل على خديجة – رضى الله عنها – وبارك لها فى مولودتها ودعا بالبركة فيها وفى ذريتها. تقدم علىّ لخطبتها وكان عمرها فى حوالى الثامنة عشرة من عمرها وكان علىّ فى الثانية والعشرين وولدت له سيديْ شباب الجنة الحسن والحسين.قَال رسول الله فيها : (تِلْكَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ – أي مريم بنت عمران – عَالَمِهَا، وَأَنْتِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِكِ، أَمَا -وَاللهِ- لَقَدْ زَوَّجْتُكِ سَيِّداً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ).وأخرج أبو داود والحاكم عن عائشة – رضى الله عنها – قالت : ما رأيت أحدا كان أشبه كلاما وحديثا برسول الله من فاطمة وكانت إذا دخلت عليه قام إليها فقبلها ورحب بها وكذلك كانت هى تصنع به.عَاشَتْ السيدة فَاطِمَةُ الزهراء بَعْدَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سِتَّةَ أَشْهُرٍ، وَدُفِنَتْ لَيْلاً.

[29]– جبريل الأمين عليه السلام الذي قال الله في حقه في القرءان: (عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى)، أي علم جبريل الأمين سيدنا محمداً صلى الله عليه و سلم ما نزل به عليه من الوحي كما أمره الله، و جبريل شديد القوى أي ذو قوة شديدة، ثم وصفه الله تعالى فقال ( ذُو مِرَّةٍ) أي ذو شدة في خلقه و إذا تفكرنا في الأحاديث النبوية الكثيرة التي تحدث فيها النبي صلى الله عليه و سلم عن خلقة الملائكة لأندهشت عقولنا و ازدادت يقيناً بعظيم قدرة الله عز و جل فقد ورد في الحديث أن جبريل عليه السلام خلق على ستمائة جناح يتناثر منها تهاويل الدر و الياقوت، و التهاويل شيىء يبهر الأنظار كالدر و الياقوت و المعنى أن جبريل عليه السلام يسقط من أجنحته شيىء يبهر الأنظار كالدر و الياقوت.و روي أيضاً أن النبي عليه الصلاة و السلام كان مرة في مكة المكرمة في مكان يقال له أجياد فنزل عليه جبريل الأمين عليه السلام متشكلاً في صورة بشرية ثم قال له اطلب من ربك أن تراني على صورتي الأصلية فلما طلب النبي عليه السلام من ربه ذلك ظهر له جبريل عليه السلام من المشرق فسد ما بين المشرق والمغرب فلما رأى النبي عليه السلام ذلك صعق و غشي عليه و هنا أخذه جبريل عليه السلام وقد تحول إلى الصورة البشرية التي جاء فيها فضمه فقال له صلى الله عليه و سلم :” يا جبريل ما ظننت أن الله خلق أحداً على مثل هذه الصورة”، فقال له جبريل عليه السلام: إن الله خلقني على ستمائة جناح و ما نشرت منها إلا جناحين و إن الله خلق إسرافيل على ستمائة جناح الجناح الواحد منها مثل كل أجنحتي. ، و من قوة جبريل أن قلب مدن قوم لوط الأربع حيث حملها بريشة من جناحه فرفعها إلى قرب السماء الأولى حتى سمع الملائكة سكان السماء الأولى نباح كلابهم و صياح ديكتهم ثم رد هذه المدن مقلوبة إلى الأرض و جعل عاليها سافلها و ذلك بسب كفر أهل هذه المدن و عدم إيمانهم بنبيهم لوط عليه السلام.و من قوته عليه السلام أنه أهلك قوم ثمود الكافرين الذين كذبوا نبيهم صالح عليه السلام فصاح فيهم صيحة واحدةً فهلكوا وماتوا، و من قوته أيضاً أنه ينزل من مقامه الذي يتلقى فيه الوحي فوق السماوات السبع إلى الأرض في لحظة قصيرة. فسبحان الله الذي يعطي القوة من يشاء. لقد كلف الله تعالى الملائكة بوظائف و أمور فجبريل عليه السلام أمين الوحي إلى الأنبياء و المرسلين فهو سفارة بين الله تعالى و رسله و من وظائفه عليه السلام أيضاً تصريف الرياح و وزن أعمال العباد مع الملك ميكائيل يوم القيامة.

[30]– ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد عزى بن قصي، والده هو أخ والد خديجة بنت خويلد، زوجة سيدنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم رسول الإسلام. تنصر واستحكم في النصرانية، وابتغى الكتب من أهلها، حتى علم علماً كثيراً من أهل الكتاب،وقد جرى بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول الوحي عليه في غار حراء وفزعه من ذلك، الحوار التالي:َقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: يَا ابْنَ أَخِي مَاذَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -خَبَرَ مَا رَأَى. فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي نَزَّلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى، يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا، لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا. ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ وَفَتَرَ الْوَحْيُ.

[31] – القانون أوالشريعة والمقصود به هنا الشريعة، وهي كلمة تستعمل كثيرا ضمن المصطلحات المسيحية وتعني”التوراة”.

[32] – عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي التيمي. ولد بعد عام الفيل بسنتين وستة أشهر ولما هاجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ ماله كله في سبيل الله. قال عمرو بن العاص لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الناس أحب إليك ؟ قال : عائشة. قال : قلت : من الرجال ؟ قال : أبوها. رواه مسلم. قال بكر بن عبد الله المزني رحمه الله : “ما سبقهم أبو بكر بكثرة صلاة ولا صيام ، ولكن بشيء وَقَـرَ في قلبه”. مات أبو بكر رضي الله عنه وما ترك درهما ولا دينارا.توفي في يوم الاثنين في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة من الهجرة ، وهو ابن ثلاث وستين سنة.

[33] – أبو الحسن علي بن أبي طالب الهاشمي (13 رجب23 ق.هـ/17 مارس599 ) ابن عم رسول الله سيدنا محمد وأحد أصحابه ورابع خلفائه. ولد في مكة، وأسلم قبل الهجرة النبوية. هاجر إلى المدينة، وشهد غزوة بدروأحدوالخندق، وبيعة الرضوان، وجميع المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، خلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة وعلى عياله بعده في غزوة تبوك وقال له‏:‏ ‏”‏ أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ‏”، وسلم له النبي الراية في الكثير من معاركه، وتزوج السيدة العفيفة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة الزهراء. بويع بالخلافة سنة 35 هـ (656م) بالمدينة المنورة وحكم خمس سنوات وثلاثة أشهر، وتوفي في (21 رمضان40 هـ/ 28 فبراير661م).

[34]– الحبشة: في منتصف القرن الرابع الميلادي تحول الملك عيزانا Ezana للمسيحية وارتبط بالكنيسة القبطية المصرية. وكانت الحبشة المسيحية المكان الأول الذي ضم وأحتضن المسلمين الأوائل عند هجرتهم الأولى وهربهم بدينهم الحنيف وفرارهم من كفار مكة. وكانت الصلات بين الأحباش والمسلمين في عهد الرسول الكريم طيبة وودية. فقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى النجاشي : (تعال إلى كلمة سواء بيننا وبينك أن لا نعبد إلا الله ، ولا يتخذ بعضنا بعضاً أربابا من دون الله ، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون). فآمن ومن كان عنده ، وأرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بهدية “حلة” ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اتركوه ما ترككم). وكان الذي حمل الرسالة إلى النجاشي ، عمرو بن أمية الضمري وذكر أبو موسى المديني في التتمة ، بإسناد معلق ، أن النجاشي كتب مع ولده كتاباً جواباً لكتاب النبي صلى الله عليه وسلم وأورد نصه ، وفيه إقراره بالإسلام ، وإن شاء الرسول صلى الله عليه وسلم أن يأتيه بالمدينة المنورة لأتاه ، وأنه بعث إليه بابنه أرها بن الأصحم ، وأن ابنه خرج في ستين نفساً من الحبشة فغرقت بهم سفينتهم في البحر. وقد ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الغائب عندما أخبره جبريل بوفاة النجاشي ، وذلك في العام التاسع الهجري.

[35]– عبادة الله الواحد على دين سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام، رفض معتنقوها عبادة الأوثان والأصنام.

[36] – ولدت في السنه الخامسه من البعثه خطبها النبي وهي بنت ست سنين وتزوجها وهي بنت تسع وكان ذلك في السنه الثانيه للهجره ،وعندما توفي النبي كان عمرها ثمانية عشر عاما.وهي الزوجة الوحيده التي تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بكرا. وورد في سنن الترمذي في كتاب المناقب باب فضل عائشه عن ابن أبي مليكة عن عائشة أن جبريل جاء بصورتها في خرقة حرير خضراء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن هذه زوجتك في الدنيا والآخرة. تحكي (رضي الله عنها) عما فضلها به الله على سائر نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقول [فضلت على نساء الرسول بعشر ولا فخر: كنت أحب نسائه إليه، وكان أبي أحب رجاله إليه، وتزوجني لسبع وبنى بي لتسع (أي دخل بي)، ونزل عذري من السماء (المقصود حادثة الإفك)،واستأذن النبي صلى الله عليه وسلم نساءه في مرضه قائلاً: إني لا أقوى على التردد عليكن،فأذنّ لي أن أبقى عند بعضكن، فقالت أم سلمة: قد عرفنا من تريد، تريد عائشة، قد أذنا لك، وكان آخر زاده في الدنيا ريقي، فقد استاك بسواكي، وقبض بين حجري و نحري، ودفن في بيتي]. توفيت سنة سبع وخمسين. وقيل: سنة ثمان وخمسين للهجرة ليلة الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان، وأمرت أن تدفن بالبقيع ليلاً، فدفنت وصلى عليها أبو هريرة ونزل قبرها خمسة: عبد الله وعروة أبناء الزبير والقاسم وعبد الله ابنا محمد بن أبي بكر وعبد الله بن عبد الرحمن.

[37]– الإسراء: هو رحلة أرضية تمت بقدرة الله عز وجل لرسول الله عليه الصلاة والسلام من مكة إلى بيت المقدس. وأما المعراج: فهو رحلة سماوية تمت بقدرة الله عز وجل لرسول الله عليه الصلاة والسلام من بيت المقدس إلى السماوات العلا ثم إلى سدرة المنتهى ثم اللقاء بجبار السماوات والأرض سبحانه.

[38] – ميكائيل عليه السلام هو أحد أكابر الملائكة عليه السلام.وهو موكل بأرزاق العباد: ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في جملة من حديث طويل: “قلت: يا جبريل على أيّ شيء أنت؟ قال: على الرياح والجنود. قلت: على أي شيء ميكائيل؟ فقال: على النبات والقطر”. رواه الطبراني والبيهقي وغيرهما. وهو أحد وزيري رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لي وزيرين من أهل السماء ووزيرين من أهل الأرض فوزيراي من أهل السماء جبريل وميكائيل، ووزيراي من أهل الأرض أبو بكر وعمر”. رواه الترمذي بإسناد حسن والحاكم صححه. ومن أجل هذا المنصب الوزاري نزل جبريل وميكائيل عليهما السلام يوم أحد يقاتلان إلى جانب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثبت عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنَّه قال: (رأيت على يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى شماله يوم أحد رجلين، عليهما ثياب بيض يقاتلان).

[39]– البراق: قال الله عز وجل”قد جاءكم نور من الله”، والنور هو الضوء ونحن نعلم أن الضوء له سرعة، فلو فرضنا مثلاً أن سرعة الضوء في حدها الأدنى ،تصل إلى 400000 كم/ ثانية ،والمسافة بين المسجدين الحرام والأقصى لا تزيد عن 2000 كم ،فيصعُب علينا تحديد الزمن لأنه جزء صغير جداً من الثانية، وفي هذا الجزء يمكنه صلى الله عليه وسلم الذهاب إلى المسجد الأقصى بسرعته النورانية أكثر من مرة وهذه السرعة النورانية لا تُمَكِنه صلى الله عليه وسلم من أن يُصلي ركعتين في جبل الطور حيث كلم موسى الله، ولا أن يصلى ركعتين في بيت لحم حيث وُلِدَ عيسى عليه السلام، ولمشاهدة كل ما مَرَ به في هذه الرحلة المباركة، ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة إلى ما يُخَفِف سرعته النورانية.فكانت حكمة إرسال البراق مع جبريل علية السلام.[وهو دابة أبيض طويل، فوق الحمار ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طرفه – قال: فركبته حتى أتيت بيت المقدس، قال: فربطته بالحلقة التي يَرْبط به الأنبياء. قال: ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ، ثم خرجت.] أخرجه البخاري(3394 و3437 و4709 و5576 و5603)، ومسلم (272)، وأحمد (2/282 و512)، والبغوي في ((شرح السنة)) (3761).

[40]– يرى الحافظ عبد الغني بن سرور المقدسي أنه كان في شهر رجب ليلة السابع والعشرين،وقيل: كان الإسراء أول ليلة جمعة من رجب.وسُئل ابن تيمية رحمه الله عن ليلة القدر وليلة الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم أيهما أفضل ؟ فأجاب بأن ليلة الإسراء أفضل في حقِّ النبي صلى الله عليه وسلم ، وليلة القدْر أفضل بالنسبة إلى الأمَّة.وللإمام العلامة ابن القيم كلام في هذا الموضوع ، يوافق كلام شيخه ، بأن ليلة الإسراء أفضل في حق النبي صلى الله عليه وسلم ، وليلة القدر أفضل في حق الأمة.وقال القرضاوي:” يحتفل المسلمون كل عام بمناسبة نبوية كريمة طيبة سجلها الله تعالى في كتابه وسمى بها إحدى سوره (سورة الإسراء)، هي ليلة الإسراء والمعراج، ليلة 27 من رجب”ومسألة الاحتفال إذا كان المقصود بالاحتفال تدارس هذا الحدث العظيم وما كان له من أثر في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وأنه جاء بعد عام الحزن وبعدما أصابه، أراد الله سبحانه وتعالى أن يسرِّي عن رسوله صلى الله عليه وسلم وأن يكرِّمه بعد أن أعرض عنه الناس في الأرض وأعرضت عنه قريش وأعرضت عنه ثقيف بعد رحلته إلى ثقيف، ولقي منهم ما لقي ، بعد هذا أراد الله أن يكرِّمه فيصلي بالأنبياء إماماً ويستقبله الملائكة ويستقبله النبيئون في السماوات ويعرج به إلى السماوات العلا إلى مكان كما قال شوقي:

لا يُطار لها على جناح ولا يسعى على قدم

فهذا هو المهم أن نعتبر ونستفيد ونأخذ الدروس من هذه القصة…واحتفل بالشيء في اللغة العربية يعني اهتم به وأعطى له العناية أي لم ينسه ولم ينشغل عنه، فنحن نحتفل أي نهتم بهذا الأمر وخصوصاً أن الإسراء والمعراج فيه أمران مهمان، الأمر الأول هو أنه مرتبط بالمسجد الأقصى منتهى الإسراء ومبتدأ المعراج، الإسراء انتهى إلى المسجد الأقصى والمعراج ابتدأ من المسجد الأقصى إلى السماوات العلا، ونحن في حاجة إلى أن نذكر المسلمين في عصرنا هذا وفي أيامنا هذه بالمسجد الأقصى الأسير في أيدي اليهود.وفي كلام الشيخ عبد الوهاب الشعراني ما يفيد أن إسراءاته صلى الله عليه وسلم كلها كانت في تلك الليلة التي وقع فيها هذا الخلاف فليتأمل، وذلك: قبل الهجرة بسنة، وبه جزم ابن حزم، وادعى فيه الإجماع.

[41]– هو أحد المعالم الإسلامية المقدسة عند المسلمين، فهو أولى القبلتين. قال تعالى عنه في سورة الإسراء: ” سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير”.والمسجد الأقصى هو المنطقة المحاطة بالسور المستطيل الواقعة في جنوب شرق مدينة القدس المسورة و التي تعرف بالبلدة القديمة. وتبلغ مساحة المسجد قرابة الـ 144 دونماً (الدونم = 1000 مترمربع) ويشمل قبة الصخرة المشرفة والمسجد الأقصى والمسمى بالجامع القبلي. وتبلغ قياسات المسجد: من الجنوب 281م ومن الشمال 310م ومن الشرق 462م ومن الغرب 491م. وتشكل هذه المساحة سدس مساحة البلدة القديمة، وله أربعة عشر باباً. وللمسجد الأقصى قدسية كبيرة عند المسلمين ارتبطت بعقيدتهم منذ بداية الدعوة. فهو يعتبر قبلةالأنبياء جميعاً قبل النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهو القبلة الأولى التي صلى إليها النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يتم تغير القبلة إلى مكة.وقد توثقت علاقة الإسلام بالمسجد الأقصى ليلة الإسراء والمعراج حيث أسرى بالنبي صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وفيه صلى النبي إماماً بالأنبياء، ومنه عرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء. وهناك في السماء العليا فرضت عليه الصلاة. قال الله تعالى واصفاً ليلة الاسراء والمعراج:{سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير} ووصف الله للمسجد الأقصى بـ “الذي باركنا حوله” يدل على بركة المسجد ومكانته عند الله وعند المسلمين. فالأقصى هو منبع البركة التي عمت كل المنطقة حوله.ويعتبر المسجد الأقصى هو المسجد الثالث الذي تشد إليه الرحال، فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن المساجد الثلاثة الوحيدة التي تشد إليها الرحال هي المسجد الحرام، و المسجد النبوي والمسجد الأقصى. قال صلى الله عليه وسلم: {لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى}.وروي عن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:” منْ أَهَلَّ بِحَجَّة أوْ عُمْرَة من المسجد الأقصى إِلى المسجد الحرام غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر” (سنن أبي داود) وللصلاة في المسجد الأقصى ثواب يعادل خمسمائة صلاة في غيره من المساجد. قال صلى الله عليه وسلم: “الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، والصلاة في مسجدي بألف صلاة، والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة”. ويعتبر ثاني مسجد وضع في الأرض, عن أبي ذر الغفاري ، رضي الله تعالى عنه، قال: قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال:” المسجد الحرام” ، قال: قلت ثم أي؟ قال:” المسجد الأقصى”، قلت: كم كان بينهما؟ قال:”أربعون سنة، ثم أينما أدركتك الصلاة فصله، فان الفضل فيه.” (رواه البخاري.). عن أبي ذر – رضي الله عنه – قال : تذاكرنا – ونحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم – أيهما أفضل : أمسجد رسول الله أَم بيت المقدس؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”صلاة في مسجدي أفضل من أربع صلوات فيه، ولنعم المصلى هو، وليوشكن أن يكون للرجل مثل شطن فرسه من الأرض حيث يرى منه بيت المقدس خير له من الدنيا جميعا.قـــــال : أو قال خير له من الدنيا وما فيها “. (أخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي).

[42]– لما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابة: “أتدرون ما البيت المعمور؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. فيرد صلى الله عليه وسلم يقول: هو بيت في السماء السابعة على حيال الكعبة تماماً : حتى لو خرَّ لخر فوقها : يدخله في كل يوم سبعون ألف ملك، فإذا خرج آخرهم لا يعودون”، والبيت المعمور تحت العرش، فحينما يذهب الإنسان إلى الكعبة، ويستشعر هذه المعاني سواء كان حاجاً أو معتمراً، ليشعر أنه بين السماء والأرض ولذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم “يا أهل مكة يا معشر قريش، أنتم بحيال وسط السماء”.

[43]– قال الطالب محمد بن الحاج في الصفحة 161 – 162 أصل مشروعية التشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دنا من ربه ليلة المعراج فكان قاب قوسين أو أدنى أدركته الحيرة وعلاه الدهش فمسح على ظهره من قبل ربه فانطلق لسانه وراجعه بيانه وقال: “التحيات لله الزكيات لله الطيبات الصلوات لله”. فنودي من قبل الله: “السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته”. فطلب صلى الله عليه وسلم أن يؤمنه هو وأهل الصلاح من أمته وغيرهم بقوله: “السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين”، فضجت الملائكة تقول:” أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله”. فشهدت لله بالوحدانية ولرسوله بالرسالة. فأمن الله الجميع: النبي وأهل الصلاح والملائكة بقوله “السلام عليكم”.فلما نزل جبريل من غد تلك الليلة لبيان الخمس المفروضة عليه، قال له: اختم صلواتك بمراجعة درات بينك وبين ربك البارحة… فصارت سنة، ولهاذا سميت تشهدا.

[44] – قال (أي صاحب روض الأنف الجزء الثاني)قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [فأقبلت راجعا ، فلما مررت بموسى بن عمران- ونعم الصاحب كان لكم- سألني كم فرض عليك من الصلاة ؟ فقلت خمسين صلاة كل يوم فقال: إن الصلاة ثقيلة، وإن أمتك ضعيفة فارجع إلى ربك ، فاسأله أن يخفف عنك وعن أمتك. فرجعت فسألت ربي أن يخفف عني ، وعن أمتي ، فوضع عني عشرا. ثم انصرفت فمررت على موسى فقال لي مثل ذلك فرجعت فسألت ربي ، فوضع عني عشرا. ثم انصرفت ، فمررت على موسى ، فقال لي مثل ذلك فرجعت فسألته فوضع عني عشرا ، ثم لم يزل يقول لي مثل ذلك كلما رجعت إليه قال فارجع فاسأل حتى انتهيت إلى أن وضع ذلك عني ، إلا خمس صلوات في كل يوم وليلة. ثم رجعت إلى موسى ، فقال لي مثل ذلك فقلت : قد راجعت ربي وسألته ، حتى استحييت منه فما أنا بفاعل ]،رواه البيهقي في كتاب دلائل النبوة وابن جرير وابن أبي حاتم [فمن أداهن منكم إيمانا بهن واحتسابا لهن كان له أجر خمسين صلاة مكتوبة].

[45] – ” والله لئن كان قاله لقد صدق فوالله إنه ليخبرنى أن الخبر ليأتيه من السماء الى الأرض من ليل أونهار فأصدقه”( ابن هشام 2/ 33)

[46] – في سنة اثنتي عشرة من البعثة النبوية وافى الموسم من الأنصار اثنا عشر رجلاً، وكان من بينهم: أسعد بن زرارة، وعبادة بن الصامت، فلقوا رسول اللّه (صلى الله عليه وسلم) عند العقبة الأولى، فبايعوه على القرار التالي:ـ قال عبادة بن الصامت: بايعنا رسول اللّه (صلى الله عليه وسلم) على أن لا نشرك باللّه شيئاً، ولا نسرق ولا نزني، ولا نقتل اولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه من بيد أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيه في معروف.

فقال لنا رسول اللّه (صلى الله عليه وسلم): ان وفيتم فلكم الجنة، وان غشيتم من ذلك شيئاً فأمركم إلى اللّه عز وجلّ إن شاء عذّب وإن شاء عفا وغفر. ثم انصرفوا. وبعث (صلى الله عليه وسلم) معهم مصعب بن عمير يصلّي بهم، ويفقههم، ويعلمهم القرآن، وكان بينهم بالمدينة يسمّى بالمقرئ، فأسلم على يديه جمع كثير، حتى لم يبق دار في المدينة إلاّ وفيها رجال ونساء مسلمون الاّ ما شذّ وندر. ثم رجع مصعب إلى مكة في العام المقبل ووافى في الموسم ذلك العام، أي بسنة ثلاث عشرة من البعثة النبوية خلق كثير من الأنصار من المسلمين والمشركين، وزعيم القوم البراء بن معرور، فلما كانت ليلة العقبة وقد مضى الثلث الأول من الليل تسلل إلى رسول اللّه (صلى الله عليه وسلم) منهم ثلاثة وسبعون رجلاً وأمرأتان: نسيبة بنت كعب إحدى نساء بني مازن بن النجار، وأسماء ابنة عمرو ابن عدي اُم منيع إحدى نساء بني سلمة… قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبايعكم على الإسلام.

[47]– هي أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي سالم عن المعارضة. يظهر على يد مدعي النبوة موافقاً لدعواه.

-[48] فتح مكة 8هـ كان فتح مكة على يد الرسول سيدنا محمد بن سيدنا عبدالله في 20 رمضان للسنة الثامنة من الهجرة بعد أن هاجر منها وكله أشواق وحنين.

[49] – عزرائيل هو الاسم الاصطلاحي لملك الموت- فالظاهر أن بعض السلف تلقاه عن بعض علماء أهل الكتاب. وهوالموكل بقبض الأرواح في اعتقاد المسلمين،ويُعتقد أن أصول اسم عزرائيل عبرية، وتعني عبدالله.وملك الموت عزرائيل آخر المخلوقات والملائكة موتا يوم القيامة.

[50] – ابن رجب الحنبلي كتاب جامع العلوم والحكم

[51] – كَشَفَ عَنْهَ أسنانه وَأَبْدَاهَا فِي حَالَةِ الضَّحِكِ أَوِ الغَضَبِ.

[52] – لمَذ الرجل يلمُذ لَمْذًا لغة في لَمَحَ

[53] – الغَمَّازُ : الكثير الغمز.

[54] – سخاب: ِالذي يُكثرُ الكلامَ في الأسواق في سبيلِ جمعِ المالِ.

[55] – الطَّرف المسترخي الأجفان.

[56] -(الأسيل: هو المستوي)، أخرجه عبد الرازق والبيهقي وابن عساكر.

[57] – بَعِيدَةُ القَعْرِ

[58] -.”رَجَّلَ الشَّعْرَ”: سَرَّحَهُ، وزَيَّنَهُ.

[59] – كل عظمين التقيا في مفصلٍ وكلُّ عظم عظمت نُحضَتُهُ[القطعةُ الضّخمةُ من اللّحم]ج كرادس وكراديس

[60] -أي وسط البحر.

[61] – الجُمان:اللُّؤْلُؤُ؛ تحدّر العَرَقُ من جبينه كالجُمان. الجُمان: حَبٌّ يُصاغ من الفضّة على شكل اللُّؤلؤ.

[62] – “مَسِيحُ القَدَمَيْنِ” : مُسَطَّحٌ القدمين من أسفل.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق