مقالاتمناسبات

مولد النبي صلى الله عليه و سلم ، هل هو سنة أم لا و هل ورد فيه نص أم لا؟ د.عدنان زهار

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد الفاتح الخاتم

وعلى آله وصحبه

أجاب عن السؤال

الأستاذ: عدنان بن عبد الله زهار

بسم الله.

ورد على الموقع السؤال التالي:

ما قولكم في مولد النبي صلى الله عليه و سلم ، هل هو سنة أم لا و هل ورد فيه نص أم لا؟

قلت: والجواب عنه قائم على تبيين معنى السنة أولا، فقد تقرر عند أهل العلم أن السنة لفظ مشترك يختلف معناه باختلاف محل البحث ومنزعه، فلها تعريف عند الفقهاء يختلف عن تعريف المحدثين، وهاذان يختلفان في تعريفهما للسنة عن تعريف الأصوليين، ومن لم ٍّ يتحقق بالفرق بين كلٍّ لا شك أنه سيقع في حيرة واضطراب في الحكم على الأعمال واستنباط الأحكام.

فالسنة عند الفقهاء هي ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجوب فهي أحد الأحكام الخمس: الواجب والحرام والسنة والمكروه والمباح، وقد يستعملونها في مقابل البدعة فيقولون طلاق السنة كذا وطلاق البدعة كذا.

والسنة عند الأصوليين ما صدر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم غير القرآن من قول أو فعل أو تقرير.

والسنة عند المحدثين ما أثر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة أو سيرة وهي مرادفة للحديث عند أكثرهم.

ولعل السائل يقصد الاحتفال بالمولد النبوي بقوله “ما قولكم في مولد النبي” أي على حذف مضاف، فعلى مذهب الفقهاء، فهو أرقى من السنة إذ على طريقة أهل الظاهر يكون واجبا، لظاهر لفظ قوله تعالى (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا) فعن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال : فضل الله العلم، ورحمته محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، قال الله تعالى (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين).

وأما على طريقة الجمهور فقد دلت قرائن على أن الأمر للاستحباب لا غير، فثبتت سنية الاحتفال بمولده قرآنا، ولا مزيد عليه.

أما على مذهب الأصوليين في تعريف السنة فقد صام صلى الله عليه وآله وسلم يوم الاثنين وأجاب عمن سأله عن الباعث على الإكثار من صومه فقال: “ذلك يوم ولدت فيه” فثتب من فعله فرحُه بيوم مولده وإشارته إلى الاعتناء به وإعلان الاحتفال به، ولا يقال إنما يجب الاقتصار على الصيام لإثبات الفرح لأن الأمر بالأصل أمر بفروعه وأشباهه ونظائره.

وكذا عند المحدثين، فهي من فعله وتقريره، بل هي صفة له قبل بعثته إذ تواتر ما حصل يوم مولده من تغيُّر ناموس الكون الدال على فرحه به، ولله در البوصيري رضي الله عنه حينما قال:

 

أبانَ مَوْلِدُهُ عَنْ طِيبِ عُنْصُرِه                   يا طِيبَ مُبْتَدَإٍ منه ومُخْتَتَمِ

 

يَوْمٌ تَفَرَّسَ فيه الفُرْسُ أنَّهمُ        قد أُنْذِرُوا بِحُلولِ البُؤْسِ والنَقَمِ

 

وباتَ إيوانُ كِسْرَى وَهْوَ مُنْصَدِعٌ

كَشَمْلِ أَصْحَابِ كِسْرَى غَيْرَ مُلْتَئِمِ

 

والنَّارُ خامِدَةُ الأنفاسِ مِنْ أَسَفٍ

عليهِ والنَّهْرُ ساهي العَيْنِ مِنْ سَدَمِ

 

وساءَ ساوَةَ أنْ غاضَتْ بُحَيْرَتُها        ورُدَّ وارِدُها بالغَيْظِ حينَ ظَمِي

 

كأنَّ بالنارِ ما بالماءِ مِنْ بَلَلٍ        حُزْناً وَبالماءِ ما بالنَّارِ مِنْ ضَرَمِ

 

والجِنُّ تَهْتِفُ وَالأَنْوارُ ساطِعَةٌ      وَالحَقُّ يَظْهَرُ مِنْ مَعْنَى ومِنْ كَلِمِ

 

عَمُوا وَصَمُّوا فإعْلانُ البَشائِرِ لَمْ     تُسْمَعْ وَبارِقَةُ الإِنْذَارِ لَمْ تُشَمِ

 

مِنْ بَعْدِ ما أَخْبَرَ الأقْوامَ كاهِنُهُمْ      بأنَّ دينَهُمُ المُعْوَجَّ لَمْ يَقُمِ

 

وبَعْدَ ما عايَنُوا في الأُفْقِ مِنْ شُهُبٍ

مَنْقَضَّةِ وفْقَ ما في الأرْضِ مِنْ صَنَمِ

 

حَتى غدا عَنْ طَرِيقِ الوَحْيِ مُنْهَزِمٌ

من الشياطِينِ يَقْفُو إثْرَ مَنْهَزِمِ

 

كأنَّهُمْ هَرَباً أَبطالُ أَبْرَهةٍ   أَوْ عَسْكَرٌ بالحَصَى مِنْ رَاحَتَيْهِ رُمِي

 

نَبْذاً بهِهِ بَعْدَ تَسْبِيحِ بِبَطْنِهِما       نَبْذَ المُسَبِّحِ مِنْ أحشاءِ مُلْتَقِمِ

 

جاءتْ لِدَعْوَتِهِ الأشْجارُ ساجِدَةً     تَمْشِي إليهِ عَلَى ساقٍ بِلا قَدَمِ

 

كأنَّما سَطَرَتْ سَطْراً لِمَا كَتَبَتْ

فُرُوعُها مِنْ بَدِيعِ الخَطِّ في اللَّقَمِ

 

مِثْلَ الغَمَامَة أنَّى سَارَ سائِرَةٌ        تَقِيهِ حَرَّ وطِيسٍ لِلْهَجِيرِ حَمي

 

والله المستعان.

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق