الخطبمقالات

الاعتبار من تعاقب الليل و النهار، بعد انصرام رمضان

 

الاعتبار من تعاقب الليل و النهار، بعد انصرام رمضان

 

الخطبة الأولى

*الحمد لله دعانا إلى الاعتبار بتقلب الليل و النهار فقال:” و هو الذي جعل الليل و النهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا

* و الصلاة و السلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد القائل:” ما من يوم طلعت شمسُه إلا يقولُ: من استطاع أن يعمل خيرا فليعْمَلْهُ، فإني غيرُ مكرُورٍ عليكم أبدا، و كذلك يقول الليل

* و نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، قال عز من قائل:” و الله يقلب الليل و النهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار

* ونشهد أن سيدنا و نبينا و مولانا محمدا عبد الله و رسوله و مصطفاه من خلقه و خليله صلى الله عليه و سلم من نبي أمين، ناصح حليم، و على آله وصحابته وعلى من حافظ على سنته وعمل ليوم الدين و الوعيد.

* أما بعد ، عباد الله، يقول الله تعالى:” وجعلنا الليل و النهار آيتين فمحونا آية الليل و جعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين و الحساب، و كل شيء فصلناه تفصيلا

* أيها المومنون، لقد مضى شهر مضان و انصرمت لياليه و أيامه، ورحلت معه برحيله فضائله وأعلامه، وطويت صحائف الصيام و القيام، وأعقبه العيد يوم لا كالأيام، يوم البهجة و الفرح و الحلة و تزاور الأحباب و الخلان، ها هو طويت ذكراه كأنه ما كان، وهاهم الناس سيعودون إلى ما ألفوه من انشغال بالدنيا وانغماس في فتنتها، و غفلة عن الآخرة وتقصير في إعداد عدتها، ألا يأيها الناس انتبهوا ولا تغفلوا، فما رمضان بمعبود، ولا التوجه فيه إلى الله دون سواه من الشهور بمقصود، فالأيام كلها أيام الله، وحرمته سبحانه لا تتغير ولا تتبدل بتغير الأيام أو تتحول، والانضباط بأحكام شرعه تعالى ليس واجبا في شهر واحد في العام فالمعروف معروف أبدا، و المنكر منكر أبدا، و الحلال حلال أبدا، والحرام حرام أبدا، وأمر الأحكام الشرعية دائما هكذا، فمن اعتقد أن الاجتهاد في العبادة قاصر على شهر رمضان، ومن هونت له نفسه الرتوعَ بعد رمضان في المعاصي و الآثام، أو الإخلادَ إلى الكسل و التراخي عن أداء الفرائض وإهمال التقرب إلى الله بالنوافل، دل ذلك منه على ضعف في الإيمان وعدم الخشية من الله الملك الديان، ألا فاعلموا ـ هداكم الله ـ أن ما اكتسبتموه من محاسن العادات في شهر الصيام، وما ألزمتموه أنفسكم أو التزمتموه فيه من طاعات و قربات ومكارم أخلاق، كل ذلك من المغانم التي أنعم الله عليكم بها فلا تضيعوها، فقد ذقتم حلاوة العبادة و الطاعة، و انتعشت أرواحكم ببركتها، وتنسمتم نفحات تلاوة القرآن فزادكم الله بالقرآن نورا على نور، وشرح منكم به الصدور و طمأن القلوب، فالمؤمنون حقا هم من تنفعهم الذكرى، و لا يفتأون يجيلون في آيات الذكر الحكيم الفِكَرَا، ألم تسمعوا إلى قوله سبحانه :” أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها“؟ فقد حذركم القرآن من مصير الغافلين اللاهين في حياتهم عن المقصد من وجودهم في الأرض واستخلافهم، ألا تذكرون الوعيد الشديد، وعظيم التهديد في قوله سبحانه: “ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس، لهم قلوب لا يفقهون بها و لهمُ أعين لا يبصرون بها، و لهمُ آذان لا يسمعون بها، أولئك كالأنعام بل هم أضل، أولئك هم الغافلون” فإياكم إخواني المؤمنين ومتابعة الغافلين ومرافقتهم، فإنه كما نهانا الله عن الغفلة نهانا عن خلطة المتصفين بها، وابتدأ في ذلك النهي بنهي نبيه عليه الصلاة و السلام إذ خاطبه بقوله: ” و لا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا و اتبع هواه و كان أمره فُرُطا “.

عباد الله تذكروا جائزة الصيام أليست هي العتق من النار؟ أليست هي الفرح بالفطر في الدنيا والفرح بلقاء الرب سبحانه في الآخرة، هاتان الفرحتان اللتان بشرنا بهما النبي عليه الصلاة و السلام بقوله:” للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، و فرحة عند لقاء ربه” فإياكم و التفريط في جائزة الصيام، واعلموا أنه من المنطق السليم، و من الحكمة أن يفرح المومن بحسناته و يحزن ويتألم على خطيئاته و سيئاته، فقد قال صلى الله عليه وسلم:”من سرته حسنته، وساءته سيئته فذلك هو المؤمن” ( أي الصحيح الإيمان)، فإياكم عباد الله و القهقرا، و الرجوع إلى الورا، كيف و أنتم الذين كنتم تدعون ربكم بالغدو الآصال أن يثبت أقدامكم، فاحذروا من زلة القدم بعد ثبوتها، فقد قال عز شأنه في ذلك:” و لا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين، فإن زللتم من بعدما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم“،

عباد الله! اسألوا الله و ادعوه مخلصين أن يرزقنا و إياكم التوبة النصوح و الإنابة الكاملة إليه، و حافظوا هداكم الله على صحبة من يعينكم على ذكر الله و طاعته، و يدلكم على لزوم تقواه و خشيته، فإن لزوم الدالين على الله تعالى في هذا الزمان بمثابة الركوب في سفينة نوح يوم الطوفان، و المتخلف عنهم لا يأمن على نفسه أن يكون من المُغرقين، فإنه لا عاصم من فتن الزمان المضلة إلا من رحم الله. نفعني الله و إياكم بالذكر الحكيم و كلام سيد الأولين والآخرين .

سبحان ربك رب العزة عما يصفون، و سلام على المرسلين

و الحمد لله رب العالمين

***************************************************

الخطبة الثانية

 

* الحمد لله على نواله و إفضاله، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد النبي الأمي، الصادق الزكي، و على آله، وعلى جميع من تعلق بأذياله، و نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده و رسوله و بعد :

أيها المومنون: روى الطبراني عن أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه قال :” دخلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم و أسارير وجهه تبرق، فقلت يا رسول الله : ما رأيتك أطيبَ نفسا، و لا أظهرَ بِشْرًا من يومك هذا، قال : و مالي لا تطيب نفسي و يظهر بشري ؟ وإنما فارقني جبريل عليه السلام الساعة، فقال : يا محمد من صلى عليك من أمتك صلاة كتب الله بها عشر حسنات، و محا عنه عشر سيئات، و رفعه بها عشر درجات، و قال له الملك مثل ما قال لك، قلت يا جبريل و ما ذلك الملك ؟ قال : إن الله عز وجل وكل ملكا من لدن خَلقـَكَ إلى أن يبعثك، لا يصلي عليك أحد من أمتك إلا قال : و أنت صلى الله عليك ” فاستعينوا عباد الله في أموركم كلها بالإكثار من الصلاة و التسليم على ملاذ الورى في الموقف العظيم، اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق، و الخاتم لما سبق، ناصر الحق بالحق، و الهادي إلى صراطك المستقيم، و على آله حق قدره و مقداره العظيم، صلاة تنجينا بها من جميع الأهوال والآفات و تقضي لنا بها جميع الحاجات، و تطهرنا بها من جميع السيئات، و ترفعنا بها أعلى الدرجات، و تبلغنا بها أقصى الغايات من جميع الخيرات في الحياة و بعد الممات، آمين.وارض اللهم عن أصحاب رسولك وخلفاء نبيك، القائمين معه وبعده على الوجه الذي أمر به وارتضاه و استنه، خصوصا الخلفاء الأربعة، والعشرة المبشرين بالجنة، والأنصار منهم و المهاجرين، و عن آل بيت نبيك الطيبين الطاهرين وعن أزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين، اللهم انفعنا يا مولانا بمحبتهم، و انظمنا يا مولانا في سلك ودادهم، و لاتخالف بنا عن نهجهم القويم و سنتهم،(ربنا لاتزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب) ( ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولاتجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم .)

(سبحان ربك رب العزة عما يصفون)

(و سلام على المرسلين، و الحمد لله رب العالمين).

<<<<<<<<<<<<<<<<<<<>>>>>>>>>>>>>>>>>

الخطبة من إنشاء: ذ سعيد منقار بنيس(الخطيب بمسجد ” الرضوان “)

لافيليت عين البرجة الدار البيضاء

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق