الخطبمقالات

الأدلة على تفضيل النبي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم على سائر الأنبياء

 

الأدلة على تفضيل

النبي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم على سائر الأنبياء

 

الخطبة الأولى:

الحمد لله فضل نبينا محمدا على سائر الخلائق ، و الصلاة و السلام الأتمان الأكملان على نبي الرحمة الشفيع في الأمة يوم الكربات و الزحمة، و نشهد أن لا إله إلا الله و أن سيدنا محمدا عبده و رسوله و مصطفاه من خلقه و خليله صلى الله عليه وسلم و على آله الأطهار و أصحابه الأخيار و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين و القرار. و بعد

أيها المؤمنون : إن تفضيل الأنبياء عليهم السلام بعضُهم على بعض : أمرٌ منصوصٌ عليه في الكتاب و السنة. أولا في الكتاب:قال تعالى:(تِلْكَ الرُّسُلُ، فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ، مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ، وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ، وَآَتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ)البقرة/253 وقال سبحانه: (وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ) إشارة إلى أن منهم سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم كقوله :(عسى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً) الإسراء/79،و قوله عز وجل:( وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَآفَّةً لِّلنَّاسِ ) سبأ/28، وقوله سبحانه مخاطبا رسوله:( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ جَمِيعاً) الأعراف/158، وأشار في مواضعَ أخَر إلى أن منهم إبراهيم عليه السلام كقوله:(واتخذ الله إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً) النساء/125، وقوله: (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً) البقرة/124، إلى غير ذلك من الآيات .وأشار في موضع آخر إلى أن منهم داود عليه السلام وهو قوله:(وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النبيين على بَعْضٍ، وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً) الإسراء/55 .وأشار في موضع آخر إلى أن منهم إدريس عليه السلام وهو قوله 🙁 وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً ) مريم/57 وأشار هنا إلى أن منهم عيسى عليه السلام بقوله :(وَآتَيْنَا عِيسَى ابن مَرْيَمَ البينات) البقرة/87 .(انظر أضواء البيان ” ( 1 / 184 ، 185 للشنقيطي) .

ثانياـ وأما ما ورد في السنة من النهي عن تفضيل الأنبياء بعضهم على بعض ،أو من النهي عن تفضيل نبينا صلى الله عليه وسلم:مثل حديث الصحيحين ” لا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ”، وحديث الصحيحين “لاَ تُخَيِّرُوني عَلَى مُوسَى”: فقد جاء في كلام أهل العلم ما يحل هذا الإشكال، وقد اختلف العلماء في ذلك على وجوه قَالَ الْخَطَّابِيُّ :(مَعْنَى هَذَا تَرْكُ التَّخْيِير بَيْنهمْ عَلَى وَجْه الإِزْرَاء بِبَعْضِهِمْ، فَإِنَّهُ رُبَّمَا أَدَّى ذَلِكَ إِلَى فَسَاد الاعْتِقَاد فِيهِمْ وَالإِخْلال بِالْوَاجِبِ مِنْ حُقُوقهمْ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنْ يُعْتَقَد التَّسْوِيَة بَيْنهمْ فِي دَرَجَاتهمْ فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ 🙁 تِلْكَ الرُّسُل فَضَّلْنَا بَعْضهمْ عَلَى بَعْض) الآيَة اِنْتَهَى.وقال في”عون المعبود شرح سنن أبي داود”:( يَعْنِي: لا تُفَضِّلُوا بَعْضهمْ عَلَى بَعْض مِنْ عِنْد أَنْفُسكُمْ .) وذكر القرطبي أقوالاً أخرى في معنى ذلك، ثم قال :(وأحسَنُ من ذلك قولُ من قال:إن المنعَ من التفضيل إنما هو من جهة النبوة التي هي خصلة واحدة لا تفاضل فيها، وإنما التفضيل في زيادة الأحوال والخصوص والكرامات والألطاف والمعجزات المتباينات، وأما النبوة في نفسها فلا تتفاضل ، وإنما تتفاضل بأمور أُخَر زائدة عليها ، ولذلك منهم رسل ، وأولو عزم ، ومنهم من اتُخذ خليلاً، ومنهم من كلم الله، ورفع بعضهم درجات ، قال الله تعالى 🙁 وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النبيين على بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً ) الإسراء/55ثم قال:(وهذا قول حسن؛ فإنه جمع بين الآي والأحاديث من غير نسخ )تفسير القرطبي)

ثالثاً :لا خلاف بين العلماء في تفضيل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على سائر إخوانه الأنبياء عليهم السلام ، وقد جاء ذلك موضَّحاً في الأدلة الشرعية من الكتاب والسنَّة، ومن ذلك: أن له صلى الله عليه وسلم المقام المحمود يوم القيامة قال الله تعالى : (وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا) الإسراء/79 .وهو الشفاعة يوم القيامة للفصل بين الخلائق، وذلك بعد أن تطولَ مدة الحشر، ويصيبَ الناسَ ما يصيبهم، فيذهب الناس للأنبياء ، وكلٌّ يعتذر عن الشفاعة لهم ، حتى تصل لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، فيذهب إلى ربه فيخر ساجداً، ويطلب الشفاعة للناس فيُعطاها، وسمي بـ “المقام المحمود ” لأنّ جميع الخلائق يحمدون محمَّداً صلى الله عليه وسلم على ذلك المقام ؛ لأنّ شفاعته كانت سبباً في رفع معاناتهم من طول المحشر .عن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ : ( إِنَّ النَّاسَ يَصِيرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جُثاً ، كُلُّ أُمَّةٍ تَتْبَعُ نَبِيَّهَا يَقُولُونَ : يَا فُلانُ اشْفَعْ ، يَا فُلانُ اشْفَعْ ، حَتَّى تَنْتَهِيَ الشَّفَاعَةُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَذَلِكَ يَوْمَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ ) رواه البخاري .

2 – ـ أنه أوتي جوامعَ الكَلِم ، والنصرَ بالرُّعب ، وحلَّ الغنائم ، وجعْلَ الأرض مسجداً وطهوراً، وختم النبيين به، والشفاعة .قال الله تعالى:(مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) الأحزاب/40 .عَنْ جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنْ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً ، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ)(رواه البخاري ومسلم) نفعني الله وإياكم بكلام الله و هدي نبيه صلى الله عليه وسلم سبحان ربك رب العزة عما يصفون…

الخطبة الثانية

* الحمد لله على نواله و إفضاله، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد النبي الأمي، الصادق الزكي، و على آله ، وعلى جميع من تعلق بأذياله ، و نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده و رسوله و بعد :

أيها المومنون أحباب رسول الله صلى الله عليه وسلم و من دلالات تفضيله صلى الله عليه وسلم:

أنه أول من ينشق عنه القبر ، وأول شافع ، وأول مشفَّع عَن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ( أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ ، وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ ) . رواه مسلم .

4 ـ أنه صلى الله عليه وسلم أول من يجوز الصراط من الرسُل .روى البخاري عن أبي هريرة من حديث طويل، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم:(فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَجُوزُ مِن الرُّسل بِأُمَّتِهِ) .و كذلك دخول الجنة فهو صلى الله عليه وسلم أول من يدخلها و أمته.

5- ـ أنه غفر الله تعالى له صلى الله عليه وسلم ذنبه كلَّه ما تقدَّم منه وما تأخر قال الله تعالى ( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا . لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ) الفتح/1،2 .

6- ـ و منها النداء بالنبوة والرسالة:قال الله تعالى:(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا) الأحزاب/45 .وقال تعالى:(يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ) المائدة/67 .

وأما إخوانه الأنبياء عليهم السلام فنودوا بأسمائهم المجردة .

7- ـ أن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بهدي الأنبياء عليهم السلام لا بهم.قال الله تعالى 🙁 أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) الأنعام/90.وقد امتثل صلى الله عليه وسلم ، فاهتدى بهدي الرسل قبله ، وجمع كل كمال فيهم ، فاجتمعت لديه فضائل وخصائص ، فاق بها جميع العالمين ، وكان سيد المرسلين ، وإمام المتقين ، صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين وبهذا استدل من استدل من الصحابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الرسل كلهم .

واستعينوا على ذلك كله بالإكثار من الصلاة و التسليم على ملاذ الورى في الموقف العظيم، اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق و الخاتم لما سبق ناصر الحق بالحق، و الهادي إلى صراطك المستقيم، و على آله حق قدره و مقداره العظيم.(ربنا لاتزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب) ( ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولاتجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم .)

(سبحان ربك رب العزة عما يصفون، و سلام على المرسلين)

(و الحمد لله رب العالمين).

الخطبة من إنشاء عبد ربه الفقير إلى فضل الله و رحمته :

” ذ. سعيد منقار بنيس”

الخطيب بمسجد ” الرضوان ” لافيليت /عين البرجة/ الدار البيضاء

أستاذ العلوم الشرعية

بالمدرسة القرآنية التابعة لمؤسسة مسجد الحسن الثاني

مفتش منسق جهوي لمادة التربية الإسلامية للتعليم ثانوي متقاعد

البريدالالكتروني mankarbennissaid@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق