أولاد الشيخمقالات

رسالة سيدي محمود بن سيدي البشير التجاني

الرسالة الإصلاحية

وهي بنصها رسالة سيدي محمد الكبير التجاني

ونص ما كتبه سيدنا محمود:

      “الحمد لله وحده. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه.

      “من عبد ربه الراجي من فضله بلوغ الأماني، في الدنيا ودار التهاني: محمود بن مولانا البشير التجاني. إلى كافة أحبابنا الفضلاء فقراء محروسة فاس كبيرا وصغيرا من غير تخصيص.

      “السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

      “وبعد فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، وأسأله أن يفيض عليكم فيض العناية، وأن يكسوكم حلل القبول منه والإقبال. وأن يحفكم بلطفه في جميع شؤونكم وأن يجعل المحبة الكاملة من الشيخ رضي الله عنه وعنايته الكافية التامة فيكم وفي أهليكم وبنيكم ما تناسلوا، وأن يكتبكم في ديوان السعداء بوجه لا يمكن فيه المحو ولا التبديل، إنه ولي التفضل بذلك والقادر عليه.

      “يليه أننا لما تكرر حلولنا بالحضرة الفاسية، ذات الخيرات المتكاثرة ورأينا أمورا تفعل بالزاوية المباركة، بل وفي غيرها من الزوايا المنسوبة لشيخنا رضي الله عنه، فأردنا تنبيهكم عنها لكونها جارية على غير الطريقة المستقيمة، ومع علمكم بأن الشيخ رضي الله عنه لم يأمر بذلك ولم يرضه.

      “من ذلك: حضور النساء بالزاوية. ولا يخفى ما في حضورهن من الفتنة والفساد. وقد قال صلى الله عليه وسلم ” باعدوا بين أنفاس الرجال وأنفاس النساء “. والعجب ممن يقرهن على الحضور بالزاوية، وجلوسهن بحيث يتوسمن وجوه الداخلين والخارجين، وبحيث يسمعن صوت الحادي. وهو يعلم ما في ذلك من المفسدة المحققة، مع ما يعلمه من سيرة الشيخ رضي الله عنه القائل: ” إذا سمعتم عني شيئا فزنوه بميزان الشرع “.

      “ومنها: إنكم اتخذتم الزاوية مثل الدور والحوانيت للنوم وحديث الدنيا والاجتماع فيها حلقا حلقا للقيل والقال وكل ما نهى الله والغيبة والنميمة عنه. وقد قال تعالى “ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه”. وقال صلى الله عليه وسلم ” جنبوا مساجدكم صبيانكم ورفع أصواتكم وخصوماتكم وبيعكم وشراءكم “. وقال صلى الله عليه وسلم ” الكلام في المسجد بغير ذكر الله يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب الرقيق ” وقال صلى الله عليه وسلم ” يأتي في آخر الزمان أناس من أمتي يأتون المساجد يقعدون فيها حلقا حلقا ذكرهم الدنيا وحبهم الدنيا، لا تجالسوهم فليس لله بهم حاجة “.

      “ومنها: ذكر عصر يوم الجمعة. يجتمع الفقراء البعض يذكر والبعض يتكلم بالكلام الدنيوي كأنها في حقهم غير لازمة، مع أنها من جملة الأذكار اللازمة في طريقتنا الأحمدية.

      “ومنها: ما اشتملت عليه حلقة الذكر يوم الجمعة، على ما رأينا، من التمطيط بالذكر بحيث يخرج فيها إلى حد الغناء المنافي للخشوع، أو إلى اللحن الذي لا يسوغ كترك المد في ذكر الهيللة وغيرها وقد كان أصحاب سيدنا رضي الله عنه يذكرون على الكيفية المذكورة بالقرب منه فسمعهم مرة فعلوا شيئا من ذلك فزجرهم ونادى بأعلى صوته أي شيء هذا أي شيء هذا  ” لا إله إلا الله لا إله إلا الله، لا إله إلا الله “.

      “ومنها: التصفيق بالأيدي وفعل شيء من الحركات التي تسقط العمامة والرداء، وحضور الأحداث دينا وسنا، لأنهم مظنة الفتنة، ولاسيما إن كان ذو وضاءة وصوت حسن. فإن الأمر فيه خطر جدا. وتجنب مثل هذا في كل مجلس واجبن ولاسيما في مجالس الذكر التي يتعرض فيها لما يرد على القلب من الفتح والسر. فإن اصطلح القوم على الصياح والغناء بالأشعار ” فذرهم في خوضهم يلعبون “، وقل إنا لله وإنا إليه راجعون.

      “وعليه فنأمر جميع الإخوان بالوقوف على الجادة في هذه الحلقة من ذكر الهيللة سردا بالجلوس قبل الغروب بساعة في الزاوية المباركة، كما نأمرهم بترك الحلقة في الجنائز والولائم لما في ذلك من الخروج عن مشروعيتها.

      “فهذا الذي أوصيكم به. ولا أظن أحدا ممن يقف على هذا الذي ذكرناه يكابر فيه أو تشرئب نفسه إلى البحث فيه لأنه الصراط المستقيم المأمور باتباعه دون السبل التي تتفرق بمتبعها عن سبيل الحق والهدى. ومن أراد الخروج عما ذكرناه فإن المقدم يعلمنا ونحن له بالمرصاد “وسيعلم الذين ظلموا أ منقلب ينقلبون”.

      “ونسأل الله أن يتم مقاصدكم ويبلغكم من خير الدارين أملكم إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآه وصحبه وسلم كتب بفاس بتاريخ 20 شعبان 1337.

المصدر:

رفع النقاب

الربع الثالث

الصفحة: 262 – 263 – 264 


الرسالة الإصلاحية سيدي محمود بن سيدي البشير التجاني

 

رسالة سيدي محمود التجاني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى