تصدره وعلمهمقالات

ذكرى وفاة الشيخ التجاني رضي الله عنه 212 سنة

ذكرى وفاة الشيخ التجاني رضي الله عنه

212 سنة

نستحضر ما وصفه به الجهابذة

1230 هـ ـ 1442 هـ

مرب شامخ يجتمع على وظيفته اليومية أطياف مختلفة الألوان والألسن والحضارات والثقافات والعادات والتقاليد، يجمعهم الإستغفار وصلاة الفاتح والكلمة المشرفة وجوهرة الكمال في زاوية تجانية واحدة، حدها شرقا أندونيسا واليابان وغربا الولايات المتحدة والشيلي وشمالا الدول الإسكندينافية وجنوبا رأس الرجاء الصالح بجنوب إفريقيا وأستراليا.

فمن هو هذا الشامخ الراسي؟

تابع أقوال نزر قليل من محيطات وبحار رجال أرسى من الجبال العوالي:

قال فيه العلامةُ سيدي محمد الحفيَانْ الشرْقِي، وذلك حين سأَلَهُ عنْهُ بعضُهُمْ، فقالَ مجيباً لهُ: يَا سَيِّدِي رَجُلٌ يَأْمُرُ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ بِهِ. وَيَنْهَى عَمَّا نَهَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ عَنْهُ. فَقَالَ لَهُ ذلك الشخصُ السائلُ : كَفَى بِكَ.

قَالَ في حقه تلميذُهُ العَلَّامَةُ الشَّهِيرُ سَيِّدِي إِبْرَاهِيمُ الرِّيَاحِي التُّوُنُسِيُّ فِي مَطْلَعِ كِتَابِهِ مِبْرَد الصَّوَارِمِ وَالأَسِنَّةِ، فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ أَخْرَجَ الشَّيْخَ التِّجَانِي عَنْ دَائِرَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ، قَالَ فِيهِ بَعْدَ الخُطْبَةِ: {اعْلَمْ أَنَّ الشَّيْخَ المُشَارُ إِلَيْهِ [يَعْنِي الشَّيْخَ أَبَا العَبَّاسِ التِّجَانِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] مِنَ الرِّجَالِ الَّذِينَ طَارَ صِيتُهُمْ فِي الآفَاقِ، وَسَارَتْ بِأَحَادِيثِ بَرَكَاتِهِمْ وَتَمَكُّنِهِمْ فِي عِلْمَيْ الظَّاهِرِ وَالبَاطِنِ طَوَائِفُ الرِّفَاقِ، وَكَلَامُهُ فِي المَعَارِفِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَصْدَقِ الشَّوَاهِدِ عَلَى ذَلِكَ.

وَلَقَدِ اجْتَمَعْتُ بِهِ فِي زَاوِيَتِهِ بِفَاسٍ يقول  [ سَيِّدِي إِبْرَاهِيمُ الرِّيَاحِي التُّوُنُسِيُّ ] مِرَاراً وَبِدَارِهِ أَيْضاً مِنْهَا، وَصَلَّيْتُ خَلْفَهُ صَلَاةَ العَصْرِ، فَمَا رَأَيْتُ أَتْقَنَ لَهَا مِنْهُ، وَلَا أَطْوَلَ سُجُوداً وَقِيَاماً، وَفَرِحْتُ كَثِيراً بِرُؤْيَةِ صَلَاةِ السَّلَفِ الصَّالِحِ، إلخ..

قال في حقِّهِ أحدُ العلماءِ المعاصرينَ لهُ وهُوَ العلامةُ الكبير سيدي محمدُ بدْرُ الدينِ الحمومي، أحدُ أكابرِ علماءِ القرويين بفاسٍ، وكان مِنَ المحبينَ في جانبِهِ، وكان يجتَمِعُ به مراراً ويُعَظِّمُ شأنَهُ، ولمَّا توَجَّهَ سيدِي بدْرُ الدينِ الحمُومِي للحجِّ وصَحِبَ معَهُ شَرْحَهُ على المُرشدِ المعينِ، رآهُ بعْضُ علماءِ مصْرَ، وَوَقَفَ ذلك العَالِمُ على كلامٍ كانَ نقَلَهُ فيهِ سيدي بدْرُ الدينِ الحمُّومِي عن سيدِنَا الشيخِ رضي الله عنه، فأَنْكَرَهُ ذلك العالِمُ وقالَ: هذا الكلَامُ لمْ يَقُلْهُ أحدٌ، وَكَلَامُ مَنْ هَذَا؟ فأجابهُ سيدي بدْرُ الدينِ الحمومي بقولِهِ: هَذَا الكَلَامُ صَاحِبُهُ عِنْدَنَا كَلَامُهُ كَالمُدَوَّنَةِ يُحْتَجُّ بِهِ ولَا يُبْحَثُ فِيهِ، وكلامُهُ صحيحٌ لاشكَّ فيهِ.

قال فيه تلميذُهُ ومعاصرُهُ سيدي محمدُ بنُ سليمانَ المَنَّاعِي التونسي: إنَّهُ بحرٌ في علومِ الشرْعِ الظاهرِ، لا مثيلَ لَهُ فيمَا رأَتُ عينِي، يحْفَظُ مِنْ كتُبِ الفقهِ مختَصَرَ ابْنِ الحاجِبِ، ومختصَرَ الشيخِ خليل، وتهذِيبَ البَرَادِعِي، عَلى ظهْرِ قَلْبِهِ، وحَكَى لي أَنَّهُ يحْفَظُ جميعَ ما سمِعَ مِنْ سمَاعٍ واحدٍ، أَعَلَى مِثْلِ هَذَا يَعْتَرِضُ مَنْ لَا خِبْرَةَ لَهُ بِفَرَائِضِ الوُضُوءِ، وأمَّا كتُبُ الحديثِ فيحفَظُ صحيحَ البخارِي وصحيحَ مسْلِمٍ والموطَّأَ على ظهْرِ قلبِهِ، وأما كُتُبُ التوحيدِ فهُوَ نظِيرُ الغَزَالِي في هذا الوقْتِ، والقلوبُ بيَدِ اللهِ يصْرِفُهَا كيفَ شَاءَ. إهـ..

قَالَ في حقِّهِ تلميذُهُ الفَقِيهُ سَيِّدِي مُحَمَّدُ أَكَنْسُوسُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ “الجَوَابُ المُسْكِتُ ” : فَكُنْتُ أَسْمَعُ بَعْضَ أَشْيْاخِي الصَّالِحِينَ الَّذِينَ أَقْرَأُ عَلَيْهِم يقُولُ المَرَّةَ بَعْدَ المَرَّةِ إِذَا عَنَّتْ عُوَّيْصَةٌ مِن أَقْوَالِ المُفَسِّرِينَ أَوِ المُحَدِّثِينَ قَالَ الشَّيْخُ العَارِفُ بِاللَّهِ تَعَالَى سَيِّدِي أَحْمَدُ التِّجَانِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَيُبَالِغُ فِي تَعْظِيمِ ذِكْرِهِ. فَسَأَلْتُ النَّاسَ مَنْ هَذَا الَّذِي يُعَظِّمُهُ الشَّيْخُ هَذَا التَّعْظِيمَ كُلَّمَا ذَكَرَهُ؟ فَقِيلَ لِي : وَلِيٌّ كَبِيرُ الشَّأْنِ، مُتَبَحِّرٌ فِي جَمِيعِ العُلُومِ، لَا يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ مِنَ العُلُومِ إِلاَّ أَجَابَ بِصَرِيحِ الحَقِّ وَالصَّوَابِ، بِلَا رَوِيَّةٍ وَلَا مُرَاجَعَةِ كِتَابٍ، فَيَكْتُبُ السَّائِلُ جَوَابَهُ مِنَ إِمْلَائِهِ وَحِفْظِهِ كَأَنَّهُ يَسْرُدُهُ مِنْ أَصْلٍ صَحِيحٍ.

ذُكِرَ عَنْ بعْضِ تلامذَتِهِ وهُوَ العلامةُ الكبيرُ سيدي حمدونْ ابنُ الحاجِّ السُّلمي، أحدُ أشهرِ علماءِ القرويين بفاسٍ في عصرِهِ، أَنَّهُ صَلَّى مَرَّةً وَرَاءَ رَجُلٍ عَامِّي، وَهُوَ الوَلِيُّ الصَّالِحُ سَيِّدِي المُخْتَارُ التِّلِمْسَانِي، فَلَمَّا لامه بعضهم عَلَى ذَلِكَ قَالَ : رَأَيْتُهُ يُجَالِسُ سَيِّدِي أَحْمَدَ التِّجَانِي، وَكُلُّ مَنْ جَالَسَهُ أُصَلِّي خَلْفَهُ.

فيكفيك أي المريد التجاني فخرا أن الله اجتباك لتكون من أتباعه.

فأحي في قلبك ذكراه أبدا تفز بالصحبة سرمدا.

 


 

ذكرى وفاة الشيخ التجاني رضي الله عنه 212 سنة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى