شروط الطريقةفقه الطريقةمقالات

شروط التقديم في الطريقة التجانية

أصبح موضوع “التقديم” من آكد المواضيع التي يجب البحث فيها، والذي ينبغي أن تخصص له محاضرات أو ندوات، لتدارس السلبيات التي أصبحت تحيط به، ومحاولة معالجتها…
صار في بعض الأحيان عدد المقدمين في الزوايا يساوي عدد الفقراء، أو يفوقهم، وهذا بسبب التساهل في إعطاء الإجازات لمن لا يستحقها في غالب الأحيان، بل لمن لا يتوفر فيه شرط واحد من هذه الشروط.
كما أن الذين يفرقونها ويوزعونها أينما حلوا وارتحلوا، لا إذن لهم في إعطائها غالبا، مما أدخل التشويش على الفقراء وتسبب في النزاع والشقاق بينهم، حتى أصبحت تجد في بعض الزوايا فرقا متعددة، كل فرقة تدعى باسم مقدم معين وتنسب وتنتسب إليه، فهذه فرقة المقدم الفلاني، وهذه فرقة المقدم الفلاني، وتناسوا أنهم أصحاب طريقة واحدة، وفقراء شيخ واحد.
لذلك اخترت التطرق لهذا الموضوع، لما أصبحت له من الأولوية في الوقت الحاضر، فقمت باستخراج هذه الشروط وترتيبها، ترتيبا يسهل معه الرجوع إليها، والاستفادة منها. راجيا من الله تعالى التوفيق والسداد، فهو الهادي بفضله إلى سبيل الرشاد.
مهام المقدم في الطريقة التجانية
المقدم في الطريقة التجانية، هو الذي يقوم بتلقين أوراد الطريقة، ويأذن في أذكارها، نيابة عن سيدنا الشيخ رضي الله عنه. وبما أن المقدم له هذه المرتبة العظيمة، والمنقبة الفخيمة، وهي النيابة عن سيدنا رضي الله عنه، فلابد أن تتوفر فيه عدة شروط، وأن يتصف بعدة صفـات، ليستطيع القيام بهذه المهمة الجليلة أحسن قيام. كما يجب التريث والتثبت قبل الإقدام على تقديم أي شخص.
شروط التقديم
يشترط في من يقدم غيره ويجيزه ما يلي:
1- صحة الإذن: وذلك بأن يكون له إذن صحيح، بلفظ صريح، في أن يقدم غيره ويجيزه في تلقين أوراد الطريقة، ممن له إذن صحيح كذلك، عن مثله، وهكذا إلى سيدنا رضي الله عنه، مهما تعددت الوسائط وطالت الأزمان.
2- أن لا يقدم أحدا، ولا يعطي إجازة في وجود من هو أولى منه بذلك.
3- أن لا يجيز إلا بحسب ما عنده من إجازة في التقديم، لأن التقديم عندنا في الطريقة إما أن يكون مقيدا أو يكون مطلقا.
أنواع وأقسام التقديم
فالتقديم المقيد على قسمين:
الأول: أن يؤذن للمقدم ويجاز في تلقين الأوراد اللازمة فقط ، أو مع بعض الأذكار الغير اللازمة ، من غير أن يؤذن له في تقديم غيره.
الثاني: أن يؤذن له في تلقين الأوراد اللازمة فقط، أو مع بعض الأذكار الخصوصية، ويزاد له تقديم عدد مخصوص من غير زيادة على العدد المحدد له.
والتقديم المطلق على قسمين أيضا:
الأول: أن يطلق للمقدم في تقديم من أراد بلا حصر في العدد، لكن هذا التقديم إنما هو في تلقين الأوراد اللازمة فقط.
الثاني: أن يطلق للمقدم أيضا في تقديم من أراد بلا حصر مثل الأول، ويزاد له الإطـلاق في تلقين الأذكار الخصوصية المكتومة وغيرها، وهذا هو أعلى درجات التقديم. وهذا القسم هو الذي نبه عليه السيد الصالح والمرشد الناصح سيدنا العربي بن السائح رضي الله عنه بقوله: “وها هنا تنبيه، تتم به الفائدة عند كل لبيب نبيه، وهو أن يُعلم أن هذه الإجازة المطلقة العامة الخالية من كل تقييد وحصرـ بحيث يجعل المجيز لمن أجازه أن يجيز في جميع أوراد الطريقة اللازمة وغير اللازمة، وأن يقدم بذلك من شاء، ويجعل له ذلـك أيضا، وهلم جرا إلى آخر الدهرـ لم تقع من سيدنا رضي الله عنه إلا لأفـراد من خاصة أصحابه”.1
ثم ذكر ستة منهم وهم: سيدي الحاج علي احرازم. وسيدي الحاج علـي التماسني. وسيدي محمد الحافط العلوي الشنقيطي. وسيدي عبد الله بن حمزة العياشي، وسيدي محمد بناني المصري. وسيدي الحاج المفضل السقاط.
فأين أمثال هؤلاء السادة الكرام؟ وهل يوجد من هو مؤهل لأن يُعطي مثل هذه الإجازة اليوم؟
أقول: فضل الله لا يحجر، لكن يجب على من وصلت إليه هذه الإجازة العامة الشاملة، أن لا يجيز بها أحدا، لأنه – وإن كان الأبقع خير من الأسود كله – لم تعد هناك ضرورة لوجود هذا الإطلاق العام الشامل، فيكفي أن يوجد واحد أو اثنين ممن لهم هذا الإطلاق في كل عصر، وهذا هو ما أشار إليه سيدنا العربي بن السائح رضي الله عنه في استدراكه المعروف الذي خصصه لهذا الموضوع.2
4- أن تدعو الضرورة إلى وجود مقدم في ذلك البلد الذي يريد أن يقدم فيه، وأن لا يوجد أي مقدم في البلاد المجاورة لبلده.
5- أن لا يقدم من طلب منه التقديم، بل عليه أن يختار من البلاد التي تحتاج إلى مقدم، رجلا لا رغبة له في التقديم، فيقدمه بعد الاستخارة النبوية، والتوجه إلى الله تعالى أن يوفقه في اختياره.
6-أن لا يقدم إلا من توفرت فيه الأهلية الواجـب توفرها في المقدم. قال في البغية: “ثم إن الإذن في التقديم أي ـ في تلقين الورد ـ  تشترط فيه الأهلية على السنن المعروف، والنهج المألوف، فليس الإذن عندنا في تلقين الورد جريا على نهج الإذن في ذكره فقط، كما يفهمه من لا علم عنده، إلى أن قال: وأما الإذن في تلقينه فتشترط فيه مراعاة الأهلية، فلا يؤذن ذلك إلا لمن ظهر عليه من الشواهد الحالية ما يفيد غلبة الظن في تأهيله لذلك، وقد صرح سيدنا رضي الله عنه بهذا فيما وقفنا عليه من الإجازات بخط يده المباركة”.3
 محمد الشرقي
———————————————-

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى