رسائل أصحاب الشيخ

من خط الخليفة الأكبر سيدي الحاج علي حرازم رضي الله عنه

من خط العلامة الخليفة الأكبر والعارف الأشهر سيدي الحاج علي حرازم رضي الله عنه، من كناشه بتقييد جمع فيه بعض ما تلقاه عن سيدنا رضي الله عنه من مقالاته الشريفة الدالة على علو مقامه واختصاصه بالختمية ونصه:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.

اعلم أرشدني الله وإياك لما يحبه ويرضاه، وألهمني وإياك للصواب والتوفيق في كل أمر قدره وقضاه ورزقنا التسليم لكل أواب أواه. أن الإمام الهمام قدوة الأنام وحجة الإسلام الأشراف الكرام ونخبة الفضلاء الأعلام العارف بالله أبا العباس سيدنا ومولانا أحمد بن مَحمد التجاني الشريف الحسني، هو القطب المكتوم الذي أخبرت به أكابر الأولياء وتحدثت به في كل زمان وفي كل مجمع من مجموعها وتمنى كل واحد منهم أن يكون هو ذلك القطب كالشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي، والشيخ مصطفى وغيرهما من الأكابر رضي الله عنهم، وذلك أن ابن العربي الحاتمي رأى مقاما فاق كل مقامات الأقطاب ولا فوقه إلا مقام الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام فظن أنه له واطمأنت نفسه به غاية الاطمئنان وفرح به كل الفرح وأنشد:
“بنـا ختـم الله الولايـة فانتـهـت

إلينـا فـلا ختـم يكون لهـا بعدي
ومـا فـاز بالـختـم الذي لمحمـد

مـن أمتـه والعلم إلا أنا وحــدي

فبينما هو كذلك إذا بمناد يقول ليس لك ما ظننت وتمنيت وإنما هو لولي في آخر الزمان ليس ولي أكرم على الله منه، قال فعند ذلك سلمت الأمور إلى خالقها ومكونها، ولقد طال ما جلت ببصيرتي في الغيوب لأطلع عليه وعلى مقامه واسمه ونسبه وبلده وكيف حاله، فما أطلعني الله على شيء من ذلك ولا شممت له رائحة أصلا”. وأما سيدنا رضي الله عنه فقال أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بأني أنا القطب المكتوم منه إلي مشافهة لا مناما، فقلت له وما معنى المكتوم، فقال لي رضي الله عنه: هو الذي كتمه الله تعالى عن جميع خلقه حتى الملائكة والنبيين إلا سيد الوجود صلى الله عليه وسلم فإنه علم به وبحاله، وقال رضي الله عنه: نسبة الأولياء للقطب المكتوم كنسبة القمر إلى الشمس.
وهو الذي حاز جميع ما عند الأولياء من الكمالات الإلهية والأسرار الربانية، واحتوى على جميعها وأكبر من هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن لله ثلاثمائة خُلُقٍ من تخلق بواحد منها أدخله الله الجنة). وما اجتمعت في نبي ولا ولي قبله صلى الله عليه وسلم وفي الأقطاب الذين بعده إلى الحجة العظمى ابن العربي الحاتمي رضي الله عنه إذ قال: “بنا ختم الله الولاية فانتهت..” البيتين.
وأما الوصف والنعت فلا يفيد فيها شيئا. ولقد قال لي سيدنا رضي الله عنه: [ما كشف الله لأحد من الأنبياء والأولياء عن بواطنها وأسرارها وخباياها وعلومها، إلا سيد الوجود صلى الله عليه وسلم وأنا معه حمدا وشكرا لله. وأما غيرنا فيعلم ظواهرها فقط]. وهو الذي قال ألا إن الفيوض التي تفيض من ذات سيد الوجود صلى الله عليه وسلم تتلقاها ذوات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وكل ما فاض وبرز من ذواتهم تتلقاه ذاتي، ومني يتفرق إلى جميع الخلائق من نشأة العالم إلى النفخ في الصور، ولي علوم خصصت بها بيني وبينه بلا واسطة، لم يكن لأحد بها علم ولا شعور إلا الله عز وجل.
وقال لي رضي الله عنه: “أنا سيد الأولياء كما كان النبي صلى الله عليه وسلم سيد الأنبياء، فلا يشرب ولي ولا يسقى إلا من بحرنا من نشأة العالم إلى النفخ في الصور”.
وهو الذي قال: “أنا الذي إذا كان يوم القيامة ينادي مناد في الموقف: يا أهل الموقف هذا إمامكم الذي كان مددكم منه من نشأة العالم إلى الآن، وهو الذي قال إن جميع الأولياء يدخلون في زمرتنا ويتمسكون بطريقتنا ويأخذون أورادنا من أول الوجود إلى يوم القيامة، وإن المهدي رضي الله عنه يأخذ عنا إذا قام آخر الزمان وبعد مماتنا وانتقالنا من دار الفناء إلى دار البقاء”،
وهو الذي قال: “أنا ذنب الجوزهر1 ينحل كل من قاربني من الأولياء الصغار والكبار”،
وهو الذي قال: “أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة تسمى “جوهرة الكمال” كل من ذكرها اثني عشرة مرة على وضوء وطهارة بدنا وثوبا ومكانا وفراشا، وقال هذه هدية لك يا رسول الله فكأنه زاره في روضته الشريفة، وكأنما زار أولياء الله الصالحين من أول الوجود إلى وقته ذلك فهذه سبب قطع الزيارة عن كافة أصحابه بحيث لا يزور واحدا من ساداتنا الأولياء رضي الله عنهم إلا سيد الوجود صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وكل من زار وليا من الأولياء انقطع الحبل بيني وبينه، فلا هو منا ولا هو بذلك نعوذ بالله من الشكوك والطنون”.
قال رضي الله عنه: “لا مطمع لأحد من الأولياء في مراتب أصحابنا حتى الأقطاب والأكابر، ما عدا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما أنا لي عليهم الحرمة الدائمة والعلو الكامل في الدنيا والآخرة لا من كبر شأنه ولا من صغر”،
وهو الذي قال: “إن أصحابنا لا يدخلون المحشر مع الناس ولا يرون محنة ولا مشقة من الممات إلى الاستقرار في عليين بجوار المصطفى عليه الصلاة والسلام”،
وهو الذي قال: “أعطاني الله في الجنة مقام أربعين نبيا، لم تعط لغيرنا قط”،
وهو الذي قال: “كل الطرق تدخل في طريقة الإمام الشاذلي رضي الله عنه إلا طريقتنا فلا، لأنها مستقلة بنفسها، ولأجل أنها محمدية ابراهيمية حنيفية أعطاها منه إلينا، وقال لي لا يصلك شيء إلا على يدي، وهو الذي ربانا وسلك بنا حتى بلغنا المنى حمدا وشكرا لله”،
وقال رضي الله عنه: “لو بُحت بما علمه الله لي لأجمع أهل العرفان على قتلي، وأما ما أعده الله لأصحابنا من الفوز الأكبر فلا يظهر إلا يوم القيامة”،
وقال رضي الله عنه: “إن صاحبي لا تأكله النار ولو قتل سبعين روحا، إذا تاب بعدها، لأن قدرة الله صالحة لكل شيء”،
وقال رضي الله عنه: ليس لواحد من الأولياء أن يدخل كافة أصحابه الجنة بغير حساب ولا عقاب إلا أنا وحدي، ولو بلغوا ما بلغوا من الذنوب وعملوا ما عملوا من المعاصي، وأما سائر ساداتنا الأولياء رضي الله عنهم فيدخلون أصحابهم الجنة بعد الحساب والمناقشة إلا من منَّ الله عليه بفضله”،
وقال رضي الله عنه: “أعطاني الله الشفاعة في عصري أشفع في أهله، إلا من أبغضنا فلا يموت إلا كافرا ولو حج وجاهد، فهذا كله من سيد الوجود صلى الله عليه وسلم بوعد صادق”،
وقال رضي الله عنه: “قال لي سيد الوجود صلى الله عليه وسلم: أنت حبيبي وكل من أحبك حبيبي أنت من الآمنين وكل من أحبك من الآمنين وأصحابك أصحابي وفقراؤك فقرائي وتلامذتك تلامذي”.
وقال رضي الله عنه: “قال لي سيد الوجود صلى الله عليه وسلم: كل من نظر في وجهك يوم الجمعة ويوم الإثنين دخل الجنة بغير حساب”.
وقال رضي الله عنه: “كل الطرق تدخل عليها طريقتنا فتبطلها لأن طابعها يركب على كل طابع ولا يحمل طابعنا غيره”.
وقال رضي الله عنه: من ترك وردا من أوراد المشايخ لأجل الدخول في طريقتنا هذه المحمدية الإبراهيمية الحنفية آمنه الله في الدنيا والآخرة، فلا يسوءه شيء أبدا وهذا بوعد صادق منه صلى الله عليه وسلم إلينا. وأن كل من دخل في زمرتنا وخرج منها إلى غيرها طرده الله عن حضرته وسلبه ما منحه ويموت كافرا والعياذ بالله من مكر الله ولا يفلح أبدا ولا ينفعه ولي من الأولياء كائن من كان”.
وقال رضي الله عنه: “أعطاني الله في السبع المثاني ما لم يعطه إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام”.
وهو الذي قال: “أعطاني الله من الاسم الأعظم أربع كيفيات واحدة منه صلى الله عليه وسلم وهي المخصوصة بمقامه صلى الله عليه وسلم، وواحدة من علي كرم الله وجهه، وواحدة من الغيب، وواحدة من بعض الرجال”.
وقال رضي الله عنه: “كل أعمار الناس ذهبت مجانا إلا أعمار أصحاب الفاتح لما أغلق فإنها فازت بالربح دنيا وأخرى، ولا يتصل بها إلا سعيد من الناس”.
وقال رضي الله عنه: “ما توجه متوجه إلى الله عز وجل بأفضل منها ولا أعظم عند الله منها لأنها كلام الذات المقدسة ليست من تأليف المخلوقين، وتسمى بالياقوتة الفريدة وتسمى بالبكرية، لأنها أعطيت له من الغيب وبين شيئا من خواصها وأخرها الله تعالى حتى أخرجها على يد القطب المكتوم، ولا علم لأحد بها إلا سيد الوجود صلى الله عليه وسلم علم بها وأمر بكتمها، وأما النبيون قبله فلا علم لهم بها فلو أخبر بها سيد الوجود صلى الله عليه وسلم أصحابه ما اشتغلوا بغيرها لما فيها من الأسرار لا يقاس لها حد، وهذه الصلاة والسيفي يغنيان عن الأذكار حيث كانت. وإن المرة الواحدة منها فدية من النار. وأن من ذكرها مرة واحدة يغفر الله له ذنوبه ولو كانت في عمره مائة ألف سنة، وإن المرة الواحدة منها بأربعمائة غزوة كل غزوة بأربعمائة حجة. وإن ذاكرها يعطى ثواب كل ذاكر في الكون بأضعاف مضاعفة قلل أو كثر، وأن المرة الواحدة منها تعدل ست مائة ألف صلاة من مطلق الصلوات من صلاة كل ملك، وصلاة كل إنس وصلاة كل جان”.
وقال رضي الله عنه: “ما أعد الله تعالى لذاكر صلاة الفاتح لما أغلق من الفضل العظيم لا يحل لي ذكره ولا يظهر إلا في دار الآخرة”.
وإن أردت البحث فيها فعليك بكتاب سيدنا رضي الله عنه المسمى بـ «روض المحب الفاني في مناقب الشريف التجاني»، مؤلفه هو الفقيه العلامة سيدي محمد بن المشري رحمه الله. وأما السيفي فله ستون كرامة، ومن جملتها أن من كتبه وعلقه عليه يعد من الذاكرين الله كثيرا وإن لم يذكره. حامله لا يخاف من شيء على وجه الأرض. من ذكره مرة واحدة يعطى عبادة سنة، وإن روح حافظه تخرج كالنوم، وإن الله عز وجل يقبض روح قارئه بيده ولا يوكله إلى عزرائيل عليه السلام.

فانظر أخي رحمك الله إلى هذه الجواهر النفيسة والمنح العظيمة كيف يلتفت إلى غير من جعلت له. جعلني الله وإياك من المقيمين في هذه الزمرة المحمدية الشريفة التي مُنحناها آخر الزمان عند انقطاعه وانصرافه وأماتنا على محبته بجوار مولانا محمد صلى الله عليه وسلم.
إنتهت هذه الرسالة المباركة ولعل صاحب الرماح قدس الله روحه وقف عليها فأدرج جلها فيها، والله أعلم.

من كتاب جواهر الأحمدية في الرسائل التجانية
لجامعه أبو بكر الزيدي

———————————————————

الهوامش:

1- نوع من السمك من تمسك به أو مسحه أنحل جسمه بحيث لا يحس بشيء من حركة يده

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى