مناسبات

كلمة الشيخ أحمد حماه الله ممثل الطريقة الحموية التجانية

 كلمات الوفود

كلمة الشيخ أحمد حماه الله

ممثل الطريقة الحموية التجانية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات, وبفضله تتنزل الرحمات, وبجوده تعم البركات.

اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق, والخاتم لما سبق, ناصر الحق بالحق, والهادي إلى صراطك المستقيم, وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم.

– السيد:…….

– سماحة سيدي الشيخ محمد الكبير بن سيدي الشيخ أحمد التيجاني شيخ الطريقة التيجانية/ حفظه الله ورعاه.

– السادة العلماء والمشايخ

– أيها الجمع الكريم

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركات

كم أنا سعيد أن أقف أمام هدا الجمع الكريم من العلماء الربانيين, والمشايخ العارفين, والأشراف المتقين, ومريدي طريقة شيخنا سيدي أحمد التيجاني قدس الله روحه, الدين تداعوا من سائر أرجاء المعمورة إلى الملتقى الدولي الثالث لمنتسبي الطريقة التيجانية تلبية لدعوة كريمة من أخ كريم في حضرة شيخنا سيدي أحمد التيجاني, وتحت الرعاية السامية لولانا جلالة الملك محمد السادس نصره الله… في هده البلدة الطيبة, مدينة فاس العريقة التي شيد صرحها جدنا الأكبر مولانا إدريس, واتخذها عاصمة لدولته, ومركزا لدعوته مند أكثر من 1200 سنة, فتحولت مند دلك التاريخ إلى قبلة العلماء, وموطن للأولياء, ومثابة للعلم والتصوف, مما جعل سيدي أحمد التيجاني يتخذها موطنا له, لما خصصها الله به من أسرار ربانية, وأنوار محمدية{عـطـاء غير مجدود}.

أيها الجمع الكريم

إننا إذ نجتمع في مدينة فاس العريقة التي إليها تهفوا قلوب الأشراف الأدارسة, وتحن أرواح مريدي الطريقة التيجانية بكرة وعشيا كلما لهجت ألسنتهم بذكر الله تعالى خشعا, أو ارتفعت أكفهم إليه بالدعاء تضرعا, لنجدد العهد والوعد مع شيخنا القطب سيدي أحمد التيجاني, وحفيده سيدي محمد الكبير-حفزه الله- على أن نسير على خطى شيخنا, ونتمسك بمنهجه الصوفي, وطريقته على سنة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- متعرضين لما أفاض الله عليه من نفحات ربانية, وفيوضات قدسية, اختصه  الله بها اختصاصا لدنيا {هدا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب}.. لعل الله تعالى يشملنا برحمته, فيجعل ضعفنا قوة, وفرقتنا وحدة,… وهو ما يقتضي منا أن نمد أيدينا إلى جميع إخواننا الأقربين من أتباع سيدي أحمد التيجاني أينما كانوا أولا, والى مريدي شيوخ الطرق الصوفية, وجميع المسلمين عامة, ونفتح صفحة جديدة من التاريخ حتى تتآخى بالإيمان قلوبنا, و تتألف على المحبة أرواحنا, لنكون يدا واحدة ” متحابين في الله” ” متعاونين على البر والتقوى” “قائمين بالقسط شهداء لله” “ذاكرين الله شاكرين له”, قال تعالى: {إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون}.

وما ملتقانا هدا إلا مدد رباني من بركات سيدي أحمد التيجاني, الذي طالما فاح ذكر الله تعالى في حضرته, واهتدى الحيارى بدعوته, واعترف الأولياء من “سره” ونهل المريدون من “ورده”, فلله دره من ” ولي كامل” كم ربى وعلم, وكم أرشد وزكى, وكم كشف من غيوب الأسرار, وكم انتسب لجنابه الطاهر من “ولي عارف” “وشيخ مرب” جاوزت شهرته الآفاق, ومريد نفع الله به العرب والعجم والأبيض والأسود. وكم من لسان رطب بـ “أوراده” يذكر الله آناء الليل وأطراف النهار { الدين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب}, وكم من مريد له غائب في مراقبة الله تعالى وشهوده.

أيهـــــــا الجمع الكريم

إن التحديات التي تواجهها أمتنا – في هدا المنعطف التاريخي الخطير- لتفرض علينا أن نقف وقفة تأمل ومراجعة, واستشراف ومحاسبة, نستمد من أنوار شيخنا المدد, ونغرف من بحر فيوضا ته, ونسترشد يهديه القويم وعزمه, وصبره ومجاهدته, كي نواجه “الفتن” المتلاطمة, و”الدعوات الغريبة” المتفاقمة, التي تسعى لاختطاف ديننا, وتشويه صورته الناصعة, وتفريق شمل الأمة المسلمة الواحدة..

أيهــا السادة الفضلاء

إن الطريقة التيجانية {كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء توتي أكلها كل حين بإذن ربها}, وان هناك (في موريتانيا وغرب إفريقيا) فروعا باسقات من هذه الشجرة المباركة ومن تلك الفرع الطائفة الحموية التيجانية نسبة إلى جدي الشيخ أحمد حماه الله الذي ولد في فترة حاسمة من تاريخ غرب إفريقيا سنة 1300هـ, عندما كان الاستعمار الفرنسي البغيض يجثم على صدورنا, وينفث سمومه في أرضنا محاولا بشتى الطرق محو هوية تلك الشعوب المسلمة, وطمس عقيدتها الإسلامية,وتهميش مرجعياتها الدينية, فهب الشيخ أحمد حماه الله لمقاومة مخططات الاستعمار بمنهج سلمي اختطه لنفسه بنفسه, مستلهما إياه من سيرة النبي-صلى الله عليه وسلم- وطريقة الشيخ سيدي أحمد التيجاني, معتمدا على:

1) قوة إيمانه بالله تعالى, وتوكله عليه أولا

2) تمسكه بالسنة النبوية الشريفة

3) حرصه على جمع كلمة المسلمين, وتأليف قلوبهم

5) إعراضه المطلق عن المستعمر ومقاطعته الصارمة لهم وعدم تعاطيه معهم بأي صورة من الصور, فلم يأخذ “هباتهم” ولم يقبل ” امتيازاتهم”, ولم يقف بأبوابهم, أو يطلب منهم حاجة, فاعتبروه عدوهم الألد, وخصمهم الأول, فتوعدوه فلم يزده دلك إلا إصرارا على منهجه, وتمسكا بطريقته في “المقاومة السليمة” غبر مبال بتهديدهم ووعيدهم, فلجؤوا إلى سجنه فكان لسان حاله يقول {قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه}, ثم بدؤوا محاولة محاربته, فنفوه من بلد إلى بلد, ومن مدينة إلى مدينة (خلال أكثر من عشر سنوات متواصلة) فلم تضعف عزيمته, أو يتزحزح عن مبادئه قيد أنملة, أو يخفف من عدائه للاستعمار. بل زاده ذلك إصرارا على منهجه, كما ازدادت طريقته وأتباعه كثرة وانتشارا.. حتى امتد تأثيرها الروحي إلى جميع دول غرب إفريقيا, مما جعل المستعمر يجن جنونه فقاموا باختطافه وتغييب “جسده” – بشكل نهائي- عن أسرته الصغيرة (أبنائه) وأسرته الكبيرة (أتباعه ومريديه) حيث نفوه إلى فرنسا وهي عقوبة قاسية لم يتعرض لها إلا نفر قليل من كبار قادة الجهاد الدين جابهوا الاستعمار الفرنسي بشراسة. لكن هدا “الاختطاف” لم يقض على دعوته, أو يطمس طريقته, بل زادها – بحمد الله تعالى – رسوخا وانتشارا في كثير من الدول الإفريقية إلى الآن { يريدون أن يطفؤوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولم كره الكافرون}, وهو ما يذكرنا بنفيهم الجبان للمغفور له جلالة الملك محمد الخامس وعائلته الكريمة.

وفي الختام فإنني أجدد لكم الشكر جميعا, وأخص أخي الشيخ سيدي محمد الكبير باسم الطائفة الحموية التيجانية في موريتانيا وفي دول غرب إفريقيا على الدعوة الكريمة, وعلى حسن الاستقبال وكلم الضيافة في بلد الشرفاء الأول حصن المذهب المالكي الحصين، وقلعة التصوف, بلد سيدي أحمد التجاني, وغيره من الأولياء والعلماء والصالحين بالمملكة المغربية.

حفظ الله مولانا جلالة الملك محمد السادس نصره الله, وأقر عينه بولي عهده سمو الأمير مولاي الحسن. { رب اجعل هدا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات}

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى