مناسبات

كلمة الشريف سيدي محمد الكبير التجاني

كلمة الشريف سيدي محمد الكبير التجاني

في اللقاء العالمي الثالث للمنتسبين للطريقة التجانية

فاس 1435 – 2014

بسم الله الرحمن الرحيم     اللهم صل على سيدنا محمــــــد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق ناصــــــــــر

الحق بالحق والهادي إلى صراطك المستقيم وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم.

 

معالي السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أيها السادة الأجلاء من شرفاء وعلماء ومقدمين وفقراء :

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هَا نَحْنُ نَجْتَمِعُ بِفَضْلِ اللهِ تَعَالَى مَرَّةً أُخْرَى بِمَدِينَةِ فَاس، مَأْوَى مَوْلَانَا الشَّيْخِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ, مَشْمُولِينَ بِعِنَايَةِ اللهِ تَعَالَى ثُـمَّ رِعَايَةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الـمُومِنِينَ صَاحِبِ الـجَلَالَةِ الـمَلِكِ مُحَمَّدٍ السَّادِسِ نَصَرَهُ اللهُ.

نَجْتَمِعُ لِتَجْدِيدِ عُرَى الإِيمَانِ، وَعُرْوَةِ الْإِلْتِـزَامِ الَّذِي تَقَلَّدْنَاهُ فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ اللهِ تَعَالَى نَذْراً، بِوَاسِطَةِ مَنْ أَذِنَ لَنَا مِنْ نُوَّابِ مَوْلَانَا الشَّيْخِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَأَنْتـُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ مَنْ أَخَذَ عَنْ نُوَّابِهِ، فَكَأَنَّمَا أَخَذَ عَنْهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مُباَشَرَةً، وَمَنْ أَخَذَ عَنْهُ فَكَأَنَّمَا أَخَذَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

لِذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْنَا جَمِيعاً اسْتِحْضَارُ هَذَا الْمِيثَاقِ وَالْعَهْدِ، وَالْحَذَرُ مِنْ نَكْثِهِ وَالْعِيَاذُ بِاللهِ تَعَالَى.

وَإِنَّنَا نَنْتَظِرُ مِنْ جَمْعِنَا هَذَا بَعْدَ الْمُدَارسَةِ وَالْمُذَاكَرَةِ، أَنْ يَخْرُجَ الْمُشَارِكُونَ فِيهِ بِتَصَوُّرٍ وَاضِحٍ لِبَرْنَامَجِ عَمـَلٍ تَعْتَمِدُهُ الطَّرِيقَةُ التِّجَانِيَةُ عَبْرَ الْمَعْمُورِ، خِدْمَةً لِلدِّينِ الْإِسْلَامِيِّ الْحَنِيفِ فِي مَجَالَاتِ التَّرْبِيَةِ وَالتَّعْليِمِ، وَنَشْرِ الْعِلْمِ، وَخِدْمَةِ الْمُجْتَمَعَاتِ، عَلَى وِفْقِ تَعَالِيمِ مَوْلَانَا الشَّيْخِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهَدْيِهِ.

وَأَنْتـُمْ تَعْلَمُونَ، أَيُّهَا السَّادَةُ، أَنَّ الْعَالَمَ صَارَ يَعُجُّ بِالْأَفْكَارِ الْمُنْحَرِفَةِ، وَالْآرَاءِ الْمُتَطَرِّفَةِ وَالسُّلُوكَاتِ الشَّاذَةِ، وَالْمَذَاهِبِ الضَّالَةِ، وَالْمُعْتَقَدَاتِ الْفَاسِدَةِ. وَقَدْ آنَ لِلطَّرِيقَةِ التِّجَانِيَةِ الْأَحْمَدِيَةِ الْمُحَمَّدِيَةِ الإِبْرَاهِيمِيَةِ، أَنْ تَبْزُغَ بِهَدْيِهَا الرَّبَّانِـيِّ النَّاصِعِ، وَسُلُوكِهَا النَّبَوِيِّ النَّاصِحِ، وَدَعْوَتِهَا التِّجَانِيَةِ السُّنِّيَةِ الْمُسْتَقِيمَةِ، فَتُشْرِقَ عَلَى عاَلَمِ الْمُسْلِمِينَ إِشرَاقَةً جَديِدَةً، يَطْلَعُ صَبَاحُهَا بِتَبَاشِيرِ الْخَيْرِ وَالْأَمَلِ وَالْفَوْزِ  وَالصَّلَاحِ، وَالطُّمَأْنِينَةِ وَالْأَمَانِ وَالسَّكِينَةِ.

وَإِنَّنَا إِذْ نَضَعُ عُلَمَاءَ الطَّرِيقَةِ وَمُقَدَّمِيهَا أَمَامَ مَسْؤُوليِـَاتِهِمْ.  نُعَبـِّرُ لـَهُمْ عَنْ شُكْرِنَا لِمَا يَقُومُونَ بِهِ مِنْ مَجْهُودَاتٍ فِي خِدْمَةِ الْإِسْلَامِ جَزَاهُمْ اللهُ خَيْراً. كَمَا نُعَبـِّرُ لـَهُمْ عَنْ اسْتِعْدَادِنَا لِمُشَارَكَتِهِمْ هَذَا الْخَيْرَ الْعَمِيمَ، مُجَنَّدِينَ لِتَحْقِيقِ مَا أَنَاطَهُ اللهُ تَعَالَى بِنَا مِنْ مَسْؤُوليِـَةٍ جَسِيمَةٍ. فَهَذِهِ فَاسُ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ، وَهَذِهِ فَاسُ مَوْطِنُ مَوْلَانَا الشَّيْخِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَمَأْوَاهُ، تَنْتَظِرُ مِنْكــُمْ أَنْ تَأْرِزُوا إِلَيْهَا فِي جَمِيعِ مَا تَرُومُونَهُ، مُباَرَكَةً لِعَمَلِكــُمْ، وَتَنْسِيقاً لـِجُهُودِكــُمْ، وَمُتَابَعَةً لِبَرَامِجِكــُمْ.

وَإِنَّنَا لاَ نَشُكُّ طَرْفَةَ عَيْنٍ، فِي أَنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ الْمُحَمَّدِيَةَ الصَّافِيَةَ سَيَكُونُ لَهَا شَأْنٌ فِي مُسْتَقْبَلِ الْأَيَّامِ. لَاسِيَمَا وَأَنَّ الْعُهُوُدَ الرَّبَّانِـيَّةَ الَّتِي أُسِّسَتْ عَلَيْهَا مَا زَالَتْ قَائِمَةً مَرْعِيَّةً: فـَمُنْذُ تَأْسِيسِهَا عَلَى يَدِ مَوْلَانَا الشَّيْخِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، لَمْ تَزَلِ الْمَمْلَكَةُ الْمَغْرِبِيَّةُ وَعَلَى رَأْسِهَا أُمَرَاءُ الـمُومِنِينَ، مِنَ الْأَشْرَافِ الْعَلَوِيِّينَ يَشْمَلُونَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ وَأَهْلَهَا بِالْعِنَايَةِ وَالرِّعَايَةِ، فَبِمُجَرَّدِ حُلُولِ مَوْلَانَا الشَّيْخِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِفَاسٍ حُلُولَهُ الْأَخِيرَ وَاسْتِقْرَارَهُ بِهَا، أَسْكَنَهُ السُّلْطَانُ الْـمَوْلَى سُلَيـْمَانُ فِي دَارٍ مُعْتَبَرَةٍ مِنْ دُورِهِ الْـمُلُوكِـيَّةِ، وَهَا هُوَ الْيَوْمَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الـمُومِنِينَ صَاحِبُ الـجَلَالَةِ الـمَلِكُ مُحَمَّدٌ السَّادِسُ نَصَرَهُ اللهُ يَأْمُرُ بتِرَمِيمِهَا وَإِصْلَاحِهَا، الشَّيْءُ الَّذِي تَـمَّ بِحَمْدِ اللهِ، لِيَنْضَافَ إِلَى مَكْرُمَاتِ أَمِيرِ الـمُومِنِينَ نَصَرَهُ اللهُ وَأيَادِيهِ الْبَيْضَاءِ عَلىَ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ وَأَهْلِهَا.

وَقَدْ عَقَدْنَا الْعَزْمَ عَلَى جَعْلِ هَذِهِ الدَّاِر – دَارِ الْمْرَايَةِ – مَرْكَزاً إِشْعَاعِياً يَضُمُّ آثَارَ أَهْلِ الطَّرِيقَةِ بَدْءاً مِنَ الشَّيْخِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَوَثَائِقَهَمْ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِشَأْنِهِمْ وَشَأْنِ الطَّرِيقَةِ، الشَّيْءُ الَّذِي نَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى تَظَافُرِ الْجُهُودِ مِنْ طَرَفِ الْجَمِيعِ لِتَحْقِيقِهِ.

وَفَّقَ اللهُ جَمْعَكــُمْ، وَأَنَارَ سَبِيلَكــُمْ، وَسَدَّدَ آرَاءَكــُمْ وَخُطَاكــُمْ.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

محمد الكبير التجاني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى