مقالاتمناسبات

هل الصلاة النارية شرك؟ الدكتور: عدنان زهار

#سؤال_وجواب

هل الصلاة النارية شرك؟

#ربيع_الأنوار_1442

– سألت سيدة كريمة، فقالت: تابعت دروسا لبعض الشيوخ يقول فيها: إن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، المسماة بالنارية شرك، خصوصا أن فيها لفظ: “والذي يسستقى الغمام بوجهه”…

– فقلت: الواجب أولا أن نحذر عموم المسلمين والمسلمات من آفة الكلام في دين الله وعلى الله بغير علم، وخصوصا ما فيه حرج عليه يوم لقاء ربه، كمسائل التكفير، والحديث في نوايا الناس وعقائدهم، والدخول في ما لا يحسنه المرء، كالبحث في دلالات الكلمات، من غير تأهل لغوي ولا شرعي لذلك، ولا يجوز التقليد في مثل هذا، بل الأصل الذي ينبغي على عوام الأمة الصمت والسكوت، وترك الأمر لأهله وذويه.

– ثم حذرت ثانية: من قضية الحكم بالشرك والكفر على أحد لقولٍ قاله ولو ظاهره كفر، لأن هذا مكفول وموكول لولي أمر المسلمين وقَضائهم، ولو تُرك حبله على غاربه لكفر كلُّ المسلمين كلَّ المسلمين بمجرد شبه أو لجهل المكفِّر بأساليب العرب وألوان التعابير، ولجهله المطلق بنية المتكلم، فكيف وأن في العبارة التي يستنكرها من لا يدرك حقائقها توحيدٌ محض واتباع للحق، بخلاف ما توهمه ذلك الشيخ على حسب مذهبه.

– ثم وجب قبل هذا -تنزلا- أن نُعَرِّف الشرك كما عرفه الأئمة، وهو اعتقاد ربٍّ مع الله تعالى وعبوديته…فمن تحقق فيه هذا الوصف القلبي والسلوك القالبي فهو مشرك لا محالة… لكن هل رأيت أحدا من أهل القبلة يقول هذا أو يعتبره أو يميل إليه؟

– وعليه، فتقليد مثل هذا الشيخ في اعتقاد كفر وشرك من قال تلك الصلاة، خطر على المقلد المتكلم فيما لا يحسن الخائض فيما لا يتقن والمتألي على الله عز وجل فيما لا يقدر عليه إلا الله.

– وبخصوص تلك اللفظة المشكلة على السيدة السائلة الكريمة، فليس فيها ما يستغرب لمن عرف الحقيقة المحمدية ومبتدأها وخصائصها، وعليه، لزم السائلة وغيرها أن ترجع وتدمن قراءة كتب الخصائص النبوية حتى تعرف ما تفضل الله به على سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الخصائص والدلائل والمناقب التي لم يتفضل بها على غيره من أهل العرش والفرش…

– ومعنى “يستسقى الغمام بوجهه” أي يتوسل به (فالوجه مجاز في الذات والحقيقة) للسقيا، وقد كان الناس يستسقون برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حياته، فلما توفي استسقى عمر بعمه العباس لعلقته به وقرابته منه، والتعلق بالفرع مثل التعلق بالأصل في الحكم والقصد…

– والتوسل به عليه الصلاة والسلام في حياته وبعد مماته جائز شرعا عند جمهور علماء الإسلام، كما حرره الأئمة في مصنفاتهم – التي يتستر عليها مثل ذاك الشيخ الذي سمعته السائلة الفاضلة-، ولم يحرمه إلا ابن تيمية ومن قلده..

– وأصله حديث الضرير المروي في الترمذي بسند صحيح، وقد ألفتُ فيه جزءا سميته: “كشف اللثام بجواز التوسل بسيد الأنام” فعليك به…

– وأختم هذا التقييد بتكرار التحذير من القول بالتكفير لمجرد الشبه، وليتهم المومن عقله وفهمه قبل أن يتهم عقائد الناس، بل الأولى ألا يخوض فيما لا يحسنه، فهو خطر عليه، لقول النبي عليه السلام: “من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما”…

– وصلى الله وسلم على سيدنا ومولانا محمد وآله…

الكتور: عدنان زهار

باحث في الدراسات الإسلامية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى