مقالات

تخصيص ربيع النبوي بإحياء ذكرى بزوغ النور المصطفوي د: عدنان بن عبد الله زهار

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد الفاتح الخاتم وعلى آله وصحبه أجمعين

تخصيص ربيع النبوي

بإحياء ذكرى بزوغ النور المصطفوي

ذ: عدنان بن عبد الله زهار

بسم الله. ورد على الموقع السؤال التالي: نعلم أن الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم يحدث أبدا، لأنه مولد النور والهدى، فالمسلم الحق دائم الاحتفال بهذا المولد عند سماع اقتران اسمه باسم الله عز وجل في التشهد والآذان وفي كل لحظة في حياته التي يطبق فيها شريعته ومنهاجه، فما سر تخصيص ربيع الأول من كل عام بإحياء الذكرى؟ أفيدونا بما وسع الله عليكم من علم,

والجواب:

إنه ما ينبغي أن يكون عليه المسلم الصادق عند سماع اسم النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو تذكر عظيم جنابه والتذلل عند ذكر اسمه واللهج بالصلاة والسلام عليه، مع ضرورة الاجتهاد في التحقق بأخلاقه والتمسك بشريعته والاهتداء بسنته،أي أن يعيش به صلى الله عليه وآله وسلم ظاهرا وباطنا، وهذه المعاني لا يصدق عليها معنى لفظ الاحتفال.

بل لا ينطبق معنى الفرح والسرور وإظهارها في يوم معلوم إلا لحدث عظيم تعود ذكراه بعود يومه من كل عام، ولذلك خصصنا الاحتفال بيوم مولده بما حصل فيه من أمر عظيم وهو ظهور هيكله الشريف في عالم الشهادة بعدما عرف الأنبياء والملائكة روحه الطاهرة في سبقية العدم وعالم الغيب، وقد انفعلت الاكوان العلوية والسفلية بيوم ولادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما ألزمنا إعادة النظر فيه وتأمل معانيه وإظهار الفرح ومعاودته بظهور الرحمة المهداة وأننا من أمته ومن المجتبين المصطفين لحمل دينه ووراثة شريعته، فكل هذا لم يكن له شأن لولا بداية ظهوره بولادته صلى الله عليه وآله وسلم.

وليس في تخصيص ربيع الأول بالاحتفال سرٌّ بل معلوم من الدين بالضرورة أن ولادة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم كانت في ربيع الأول والأشهر أنها كانت في الثاني عشر منه، قال ابن سيد الناس في “عيون الأثر”: ” ولد سيدنا و نبينا محمد رسول الله صلى الله عليه يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول عام الفيل قيل: بعد الفيل بخمسين يوما و قال الزبير : حملت به أمه صلى الله عليه و سلم في أيام التشريق في شعب أبي طالب عند الجمرة الوسطى و ولد صلى الله عليه و سلم في الدار التي تدعى لمحمد بن يوسف أخي الحجاج : يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان.اهـ

وقد حصل من الأمور العظام ليلته ويومه ما حفظته كتب السير والمغازي والشمائل والخصائص للدلالة على عظيم قدر المنفعل له، نقل السهيلي وأبو الربيع وغيرهما عن تفسير الحافظ بقي بن مخلد رحمه الله تعالى أن إبليس رن أربع رنات: رنة حين لعن، ورنة حين أهبط، ورنة حين ولد النبي صلى الله عليه وسلم، ورنة حين أنزلت فاتحة الكتاب.

وروى ابن أبي حاتم عن عكرمة رحمه الله تعالى قال: قال إبليس لما ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد ولد الليلة ولد يفسد علينا أمرنا فقال له جنوده: لو ذهبت إليه فخبلته.

فلما دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الله جبريل فركضه برجله ركضة فوقع بعدن.

وروى الزبير بن بكار وابن عساكر عن معروف بن حزبوذ رحمه الله تعالى قال: كان إبليس يخترق السموات السبع. فلما ولد عيسى حجب من ثلاث سموات، وكان يصل إلى أربع فلما ولد النبي صلى الله عليه وسلم حجب من السبع.

ووروى الخرائطي وابن عساكر عن عروة بن الزبير رحمه الله تعالى أن نفرا من قريش منهم ورقة بن نوفل وزيد بن عمرو بن نفيل وعبيد الله بن جحش وعثمان بن الحويرث كانوا عند صنم يجتمعون إليه فلما دخلوا يوما فرأوه مكبوبا على وجهه، فأنكروا ذلك فأخذوا فردوه إلى حاله فلم يلبث أن انقلب انقلابا عنيفا فردوه إلى حاله، فانقلب الثالثة فقال عثمان: إن هذا لأمر حدث.وذلك في الليلة التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ذكر ابن جرير وغيره أن كسرى أبرويز كان قد سكر دجلة العوراء وأنفق عليها مالا عظيما، وكان طاق ملكه قد بناه بنيانا عظيما لما ير مثله، وكان عنده ثلاثمائة رجل من كاهن وساحر ومنجم، وكان فيهم رجل من العرب اسمه السائب قد بعث به بأذان من اليمن، وكان كسرى إذا حزبه أمر جمعهم فقال: انظروا في هذا الأمر ما هو.

فلما ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبح كسرى وقد انقصم طاق ملكه من غير ثقل وانخرقت دجلة العوراء فلما رأى ذلك أحزنه فدعا كهانه وسحاره ومنجميه وفيهم السائب فقال لهم: قد انقصم طاق ملكي من غير ثقل فانظروا في أمره بما تعلمونه من علمكم فأخذت عليهم أقطار السماء وأظلمت الأرض فلم يمض لهم ما رأوه وبات السائب في ليلة مظلمة على ربوة من الأرض ينظر فرأى برقا من قبل الحجاز قد استطار فبلغ المشرق، فلما أصبح رأى تحت قدميه روضة خضراء فقال فيما يعتاف: إن صدق ما أرى ليخرجن من الحجاز سلطان يبلغ المشرق وتخصب الأرض عليه كأفضل ما أخصبت على ملك.

فلما خلص الكهان والمنجمون بعضهم إلى بعض ورأوا ما أصابهم ورأى السائب ما رأى قال بعضهم لبعض: والله ما حيل بينكم وبين علمكم إلا لأمر جاء من السماء وإنه لنبي يبعث أو هو مبعوث يسلب هذا الملك ملكه ويكسر وإن نعيتم إلى كسرى كسر ملكه ليقتلنكم فاتفقوا على أن يكتموه الأمر وقالوا له قد نظرنا فوجدنا وضع دجلة العوراء وطاق الملك قد وضع على النحوس…

وغير ذلك مما ألزم محبي جنابه معاودة الفرح به كما فرحت به الأكوان من قبل، وليس ذلك إلا في ربيع النبوي الأزهر الذي تنشرح له صدور أهل الوداد وتنقبض له قلوب أهل الجهالة والضلال. والحمد لله أولا وأخيرا.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى