الخطب

خطبة عيد الفطر

خطبة عيد الفطر

ـ  الخطبة الاولى ـ

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرا، و الحمد لله كثيرا  و سبحان الله بكرة و أصيلا الله، أكبر و لله الحمد، الله أكبر و لله الأمر من قبل و من بعد، الله أكبر   و له الأسمــاء الحسنى و الصفات العلى، الله أكبر و له المثل الأعلى، و له ما في السماوات و ما في الأرض و له ما في الآخرة و الأولى، الله أكبر ليس كمثله شيء و هو السميع البصير، الله أكبر لا تدركه الأبصار و هو يدرك الأبصار    و هو اللطيف الخبير.الله أكبر و لله الحمد، و سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله  و الله أكبر و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم. آمنا به و بأسمائه و صفاته، و ما هو به موصوف في علي ذاته، كما ينبغي لجلال وجهه، و ما هو له أهل في عظيم ربوبيته.الله أكبر والحمد لله بنعمته تتم الصالحات، الحمد لله بفضله ورحمته يفرح المومنون و المومنات، الحمد لله و الشكر له على نعمه وآلائه المتتابعات وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له واحد أحد في الذات والأسماء والصفات، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله الله رحمةً لكل الكائنات، وأسوة حسنة لمن آمن بما جاء به من الهدى و الآيات البينات، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه وعمل بسنته إلى يوم الدين.الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرةً وأصيلاً.أما بعد: فاتقوا الله –عباد الله– حق التقوى فإنه -جل وعلا- أهل أن يتقى وأهل أن يَغفر(وَمَا تذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ)

أيها المسلمون والمسلمات: لقد أصبحنا في يومٍ الدنيا فيه لنا باسمة، أرضُها وسماؤها، شمسُها وضياؤها، وفقنا الله لصيام وقيام شهر رمضان ثم جئنا اليوم نسأل الله الرضا والقبول ونحمده بيده الحول و الطول على الإنعام بالتوفيق لخير الأعمال، فـ(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ)[الأعراف: 43]..

عباد الله:هذا يوم فيه تفطرون و تفرحون، هذا يومٌ تذكرون الله فيه وتكبرون تكبرون الله فيه على ما هداكم ولعلكم تشكرون. فبارك الله لكم عيدكم وأعاده الله على هذه الأمة المرحومة وهي في عز وتمكين ونصر وتأييد.الله أكبر الله أكبرلا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

عباد الله:لا نجاة لكم ولا فلاح إلا بتمسككم بكتاب ربكم وسنة نبيكم عليه الصلاة

والسلام، فاذكروا قول الله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي

وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)المائدة: 3 واذكروا قوله سبحانه (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا)آل عمران 103.فاللهم لك الحمد ميزتنا بأعيادنا عن أعياد غيرنا،أعيادنا أعياد توحيد وسنة، وحمد وشكر على ما أولانا سبحانه من النعمة، وأعياد غيرنا أعياد شرك وبدعة وشبهة وشهوة قالصلى الله عليه وسلم إن لكل قوما عيدا وهذا عيدنا“، عباد الله لقد مَنّ الله -عز وجل- به علينا  بنعمة الأمن والإيمان والاجتماع على السنة المطهرة والقرآن فلنحافظ على هذه النعمة ولا نبدلها كفراً ولا نرتد على أعقابنا فننقلبُ خاسرين.لنحمد الله على جمع شملنا وأمن خوفنا  قال تعالى (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) فالحمد لله أولاً وآخراً، وظاهراً وباطناً على نعمه التي لا تحصى وآلائه التي لا تستقصى، (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ)

أيها المؤمنون:تذكروا بفرحكم هذا من ليس للفرحة طريق إلى أفئدتهم، أقعدهم المرض فألزمهم الفراش! تذكروا إخوانكم المسلمين الذين يعيشون في خوف ورعب، الأمن عندهم مفقود والخوف في أحيائهم وقراهم ممدود، لا فرق عندهم بين يوم العيد ويوم غيره، استبدلوا السرور والفرحة بالدموع، و التهاني بالفزع و الألم والعطش والجوع تذكروهم وادعوا الله أن يكشف كربتهم ويزيل محنتهم، ويبدلهم من بعد خوفهم أمناً، وفقرهم غنى، وحزنهم فرحاً وسروراً.

معاشر المؤمنين والمؤمنات: فرحة العيد فرحة شرعية أذن الله بها: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ)[يونس: 58]؛ فرحةٌ بما مَنَّ الله وأكرم ، نعمة التوفيق للصيام والقيام والتمام، لكن جمال العيد وبهاءه، يجب أن يكون على ما يرضي الله -تعالى- وعلى ما أذن به شرعاً، دون وقوع في  المعاصي والآثام أو تلطخ بالحرام.فرحة العيد فرحةٌ مقتصدةٌ ليس فيها إسرافٌ ولا تبذير، ولا أشرولا بطر، قال تعالى(وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)[الأعراف: 31]،  فرحةٌ العيد ليس فيها تضييع للصلوات قال الله تعالى: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا)[النساء: 103]؛ الصلاة فريضة في الحلِ والسفرِ، والبدو والحضر، في بلاد العرب والعجم، لا يلغيها لاغٍ، ولا يصد عنها صاد، قال تعالى: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى)[طه: 132].

الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد

أيها المؤمنون جمالُ العيدِ وبهاؤه يجب أنْ لاَّ يشوه بامرأةٍ تتبرج أو شهوةٍ تتهيج أو فجورٍ يروج! فرحة العيد ليست فجوراً وبطراً، كما هو الحال عند أقوام وفئام يُحدَثُ عندهم في العيد الأمورُالمستنكرة بدعوى الفرحة ! فرحةُ العيد – أيها الآباء- لا تعني ترك الحبل على الغارب للفتيان والفتيات ليكونوا عرضةً للذئاب البشرية التي تفسدهم وتوقعهم في نتن الرذيلة ومحنة الجريمة وأتون المسكرات والمخدرات،إنه لمن العجب أن يُهمل بعض الأولياء والآباء ما جعله الله أمانةً في أعناقهم من نسائهم وأبنائهم بدعوى فرحةِ العيد وبهجته، فيتنازلُ بعض الرجال عن قوامتهم على النساء، ويُخْلون ولايتهم عن أولادهم أيام العيد  يقتلون شهامتهم ويدفنون غيرتهم ويتغاضون عن هتك عرضهم! إنها ليست فرحةً بل ترحةٌ أي والله ومصيبةٌ أن يُفقد الحياء ويُسلبَ العفاف . يا أيها الآباء إن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “إن الله سائل كل رجل عما استرعاه: أحفظ ذلك أم ضيعه؟ حتى يسأل الرجل عن أهل بيته“، ويقول: “كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته. والرجل راعٍ في بيته وهو مسؤول عن رعيته

عباد الله: كونوا لنعم مولاكم ذاكرين غير ناسين، و لآلائه شاكرين غير جاحدين، و اعلموا أن ديننا أمرنا بالوفاء و حفظ الجميل و شكر الإحسان من المحسنين، و الدعاء لهم  و الاعتراف بفضلهم، فقد قال صلى الله عليه و سلم “و من أتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه” و قال صلى الله عليه وسلم:” إن أشكر الناس لله تبارك و تعالى أشكرُهُم للناس”    و قال صلى الله عليه وسلم ” من لم يشكر القليل لم يشكر الكثيـر، و من لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر،و تركها كفر،و الجماعة رحمة، و الفرقة عذاب” نفعني الله و إياكم بكلام الله تعالى و بحديث مولانا رسول الله صلى الله عليه و سلم، و غفر لي و لكم  و لجميع المسلمين آمين، سبحان ربك رب العزة عما يصفون  و سلام على المرسلين و الحمد لله رب العالمين.

الخطبة الثانية

الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد

عباد الله هذا يوم مشهود من أيام المسلمين، يوم عيد وفرحة وسرور، إنه فرصة لإزالة الضغائن والأحقاد من القلوب، فكونوا عباد الله إخواناً وعلى الحق أعوانًا، لا ظلم ولا عدوان، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقِره، ولا تباغضوا، ولا تقاطعوا، ولا تدابروا، ولا تناجشوا، رحم الله عبداً سمحاً إذا باع وإذا اشترى، وإذا قضى وإذا اقتضى..لقد جاء العيد السعيد يا مؤمن ويا مؤمنة لتصل من قطعك وتعفو عمن ظلمك وتصطلح مع مَنْ هجرك قال تعالى (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ)[الشورى: 40]،

أيتها الأخوات المسلمات، أذكركن بأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد أن خطب الرجال في مثل هذا اليوم الأغر مشى متوكئاً على بلال -رضي الله عنه- وخطب في النساء وكان من خطبته أن تلا عليهن آية المبايعة وهي قوله تعالى: (يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِذَا جَاءكَ ٱلْمُؤْمِنَـٰتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِٱللَّهِ شَيْئاً وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلْـٰدَهُنَّ وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهُتَـٰنٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلاَ يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُنَّ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)[الممتحنة: 12]، فلما فرغ من الآية قال: “أنتن على ذلك، فقالت امرأة: نعم فقال إِنَّمَا قَوْلِي لِمِائَةِ امْرَأَةٍ كَقَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍثم أمرهن بالصدقة فقال: تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم،فقالت امرأة: لم يا رسول الله؟ فقال :لأنكن تكثرن الشكاية وتكفرن العشير فجعلن يلقين من قروطهن وخواتيمهن وقلائدهن في ثوب بلال صدقة لله -تعالى-. (متفق عليه)ألا فاتقين الله -أيتها الأخوات المؤمنات- وكن خير خلف لخير سلف من نساء المؤمنين، واحذرن من التقصير في أداء الأمانة؛ فإن مسؤوليتكن عظيمة، وتأثيركن في البيت أعظم، إن خيراً فخير وإن شراً فشر.

بشراكن معاشر المؤمنات قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصنت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها أدخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت(رواه البخاري).فالله الله يا مسلمة في طاعة الزوج وحسن التبعل له، الله الله في رعاية البيت المسلم وحسن تربية الأولاد قال عليه الصلاة والسلام: “والمرأة راعيةٌ في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها(متفق عليه) الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد،

معاشر المسلمين: إن من صفة المؤمنين أنهم يعملون الأعمال الصالحة ويخافون ألا تقبل منهم كما قال تعالى: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ)[المؤمنون: 60]؛ قالت عائشة يا رسول الله! هو الذي يسرق ويزني ويشرب الخمر وهو يخاف الله؟ فقال: “لا يا بنت الصديق ولكنه الذي يصلي ويصوم ويتصدق وهو يخاف الله -عز وجل-“. فتابعوا عباد الله  العمل الصالح بعد رمضان، وإن من متابعته بالإحسان صيام الست من شوال بعد يوم العيد متتابعة أو متفرقة في أول الشهر أو وسطه أو آخره فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: “من صام رمضان ثم اتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر“. الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد،

اللهم تقبل منا مضى من الصيام والقيام وأعد علينا رمضان أعواما عديدة وأزمنة مديدة، ربَّنا لا تُزغْ قلوبنا بعدَ إذْ هديتنا، وهبْ لنا مِنْ لدنكَ رحمة، إنكَ أنتَ الوهاب، اللهمَّ يا مُقلِّبَ القلوب ثبِّتْ قلوبنا على دينكَ، اللهمَّ يا مصرِّفَ القلوب والأبصارِ صرفْ قلوبنا على طاعتكَ، اللهمَّ اجعلنا ممن طال عمرُه وحَسُن عمله، اللهمَّ إنَّا نسألك الثباتَ والاستقامةَ بعدَ رمضان. اللهم اجعل عيدنا سعيدا وعملنا صالحاً رشيداً.اللهم اجعلنا من جندك، فإن جندك هم الغالبون،     و اجعلنا من حزبك فإن حزبك هم المفلحون، و اجعلنا من أوليائك فإن أولياءك لا خوف عليهم و لا هم يحزنون، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا،      و أصلح لنا آخرتنا فإنها دار مقامنا، واجعل الحياة زيادة لنا من كل خير، و الوفاة راحة لنا من كل شر، اللهم اغفر لنا ولوالدينا و لمشائخنا  و لمن علمنا و لكل من له حق علينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والأموات،إنك سميع مجيب الدعوات (الدعاء للأمير) “إن الله وملائكته يصلون على النبيء ياأيها الذين آمنوا صلوا عليه و سلموا تسليما”اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح الخاتم وعلى اله وصحبه و سلم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى