مناسبات

شروط التقديم في الطريقة التجانية

عروض وأبحات
قدمت بمناسبة تدشين الزاوية التجانية الكبرى لسيدي محمد الكبير التجاني
بحي بريمة
27 ماي 2006 / 29 ربيع الثاني 1427
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق والخاتم لما  سبق ناصر الحق بالحق والهادي إلى صراطك المستقيم  وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم .
شروط التقديم
في الطريقة التجانية

أيها السادة الكرام: يسعدني ويشرفني أن أشارك بمناسبة افتتاح هذه الزاوية المباركة، بهذا الموضوع، الذي أصبح يقلق ويؤرق كل من له غيرة على الطريقة، لما وقع فيه من انحراف عن النهج القويم، والصراط المستقيم، حتى أصبح في بعض الزوايا عدد المقدمين يساوي عدد الفقراء، أو يفوقهم في بعض الأحيان، وهذا بسبب التساهل في إعطاء الإجازات لمن لا يستحقها في غالب الأحيان، بل لمن لا يتوفر فيه شرط واحد من هذه الشروط، كما أن الذين يفرقونها ويوزعونها أينما حلوا وارتحلوا، لا إذن لهم في إعطائها غالبا، مما أدخل التشويش على الفقراء وتسبب في النزاع والشقاق بينهم، حتى أصبحت تجد في بعض الزوايا فرقا متعددة، كل فرقة تدعى باسم مقدم معين وتنسب وتنتسب إليه، فهذه فرقة المقدم الفلاني، وهذه فرقة المقدم الفلاني، وتناسوا أنهم أصحاب طريقة واحدة، وفقراء شيخ واحد، لذلك اخترت التطرق لهذا الموضوع، لما أصبحت له من الأولوية في الوقت الحاضر، فقمت باستخراج هذه الشروط وترتيبها، ترتيبا يسهل معه الرجوع إليها، والإستفادة منها. راجيا من الله تعالى التوفيق والسداد، فهو الهادي بفضله إلى سبيل الرشاد.

  • المقدم في الطريقة التجانية، هو الذي يقوم بتلقين أوراد الطريقة، ويأذن في أذكارها، نيابة عن سيدنا الشيخ رضي الله عنه. وبما أن المقدم له هذه المرتبة العظيمة، والمنقبة الفخيمة، وهي النيابة عن سيدنا رضي الله عنه، فلابد أن تتوفر فيه عدة شروط، وأن يتصف بعدة صفـات، ليستطيع القيام بهذه المهمة الجليلة أحسن قيام. كما يجب التريث والتثبت قبل الإقدام على تقديم أي شخص.

فيشترط في من يقدم غيره ويجيزه ما يلي:

1- صحة الإذن: وذلك بأن يكون له إذن صحيح، بلفظ صريح، في أن يقدم غيره ويجيزه في تلقين أوراد الطريقة، ممن له إذن صحيح كذلك، عن مثله، وهكذا إلى سيدنا رضي الله عنه، مهما تعددت الوسائط وطالت الأزمان.

2- أن لا يقدم أحدا، ولا يعطي إجازة في وجود من هو أولى منه بذلك.

3- أن لا يجيز إلا بحسب ما عنده من إجازة في التقديم، لأن التقديم عندنا في الطريقة إما أن يكون مقيدا أو يكون مطلقا.

فالتقديم المقيد على قسمين:

– الأول: أن يؤذن للمقدم ويجاز في تلقين الأوراد اللازمة فقط ، أو مع بعض الأذكار الغير اللازمة ، من غير أن يؤذن له في تقديم غيره.

 

– الثاني: أن يؤذن له في تلقين الأوراد اللازمة فقط، أو مع بعض الأذكار الخصوصية، ويزاد له تقديم عدد مخصوص من غير زيادة على العدد المحدد له.

والتقديم المطلق على قسمين أيضا :

الأول: أن يطلق للمقدم في تقديم من أراد بلا حصر في العدد ، لكن هذا التقديم إنما هو في تلقين الأوراد اللازمة فقط .

  الثاني: أن يطلق للمقدم أيضا في تقديم من أراد بلا حصر مثل الأول، ويزاد له الإطـلاق في تلقين الأذكار الخصوصية المكتومة وغيرها، وهذا هو أعلى درجات التقديم. وهذا القسم هو الذي نبه عليه السيد الصالح والمرشد الناصح سيدنا العربي ابن السائح رضي الله عنه بقوله (( وها هنا تنبيه، تتم به الفائدة عند كل لبيب نبيه، وهو أن يُعلم أن هذه الإجازة المطلقة العامة الخالية من كل تقييد وحصرـ بحيث يجعل المجيز لمن أجازه أن يجيز في جميـع أوراد الطريقة اللازمة وغير اللازمة، وأن يقدم بذلك من شاء، ويجعل له ذلـك أيضـا،  وهلم جرا إلى آخر الدهرـ لم تقع من سيدنا رضي الله عنـه إلا لأفـراد من خاصـــة أصحابه))1  ثم ذكر ستة منهم وهم:  سيدي الحاج علي احرازم. وسيدي الحاج علــي التماسني. وسيدي محمد الحافط العلوي الشنقيطي. وسيدي عبد الله بن حمزة العياشي،   وسيدي محمد بناني المصري. وسيدي الحاج المفضل السقاط.

فأين أمثال هؤلاء السادة الكرام؟ وهل يوجد من هو مؤهل لأن يُعطي مثل هذه الإجازة اليوم؟

أقول: فضل الله لا يحجر، لكن يجب على من وصلت إليه هذه الإجازة العامة الشاملة، أن لا يجيز بها أحدا، لأنه – وإن كان الأبقع خير من الأسود كله – لم تعد هناك ضرورة لوجود هذا الإطلاق العام الشامل، فيكفي أن يوجد واحد أو اثنين ممن لهم هذا الإطلاق في كل عصر، وهذا هو ما أشار إليه سيدنا العربي بن السائح رضي الله عنه في استدراكه المعروف الذي خصصه لهذا الموضوع2

4- أن تدعو الضرورة إلى وجود مقدم في ذلك البلد الذي يريد أن يقدم فيه، وأن لا يوجد أي مقدم في البلاد المجاورة لبلده.

5- أن لا يقدم من طلب منه التقديم، بل عليه أن يختار من البلاد التي تحتاج إلى مقدم، رجلا لا رغبة له في التقديم، فيقدمه بعد الاستخارة النبوية، والتوجه إلى الله تعالى أن يوفقه في اختياره.

6-أن لا يقدم إلا من توفرت فيه الأهلية الواجـب توفرها في المقدم . قال في البغية (( ثم إن الإذن في التقديم أي ـ في تلقين الورد ـ  تشترط فيه الأهلية على على السنن  المعروف، والنهج المألوف  ، فليس الإذن عندنا في تلقين الورد جريا على نهج الإذن في ذكره فقط، كما يفهمه من لا علم عنده ، إلى أن قال : وأما الإذن في تلقينه فتشترط فيه مراعاة الأهلية ، فلا يؤذن ذلك إلا لمن ظهر عليه من الشواهد الحالية ما يفيد غلبة الظن في تأهيله لذلك ، وقد صرح سيدنا رضي الله عنه بهذا فيما وقفنا عليه من  الإجازات بخط يده المباركة ))3

* فيكون الرجل مؤهلا للتقديم إذا توفرت فيه الشروط الآتية

-أن يعرف ما هو المقصود من الدخول في الطريقة ، وذلك بأن يعرف أن الدخول في صحبة سيدنا رضي الله عنه إنما هو لأمرين:

الأول: أن يعلم أن هذا الشيخ رضي الله عنه ولي لله تعالى، فيصحبه ويدخل في طريقته لتجذبه موالاته لموالاة الله تعالى .

الثاني: أن يعلم أن هذا الشيخ رضي الله عنه من عبيد الحضرة الإلاهية ، وأنه عارف من طريق التعريف الإلاهي مكاشفة ومنازلة لما للحضرة من الآداب ، فيصحبه ليدله على ذلك .

2- أن يعرف شروط الدخول في الطريقة، وما يلزم المريد بعد الدخول فيها من الشروط، وما يجب عليه فعله، وما يجب عليه تركه.

3- أن يعرف ما يتعلق بالورد اللازم، من أركان وأوقات، وشروط صحة، وشروط كمال، وما يبطله، وما يجبربه الخلل الواقع فيه، إلى غير ذلك.

 

4- أن يعرف ما يتعلق بالوظيفة والهيللة من أركان وأوقات وشروط، وما يقضى منها وما لا يقضى إذا فات وقته.

5- أن يعرف أحكام الطهارة، سواء كانت طهارة خبث من استبراء واستجمار واستنجاء، أو طهارة حدث من وضوء وغسل وتيمم، وكيفية إتقان ذلك والقيام به على أحسن وجه.

6- أن يعرف أحكام الصلاة من أركان وسنن وفضائل ومبطلات، وما يفعله المسبوق، وحكم السهو، وما إلى ذلك.

7- أن يكون ذا دين متين، وعقل راجح، وأمانة، ورفع همة عن الخلق.

8-أن لا يتعرض لطلب التقديم بالحال أوبالمقال.

* فإذا توفرت في الرجل هذه الشروط، وهي المعبر عنها بالأهلية، أي كان أهلا للتقديم، ولم يطلب التقديم، وإنما أعطي له من غير طلب، لاحتياج بلده إلى مقدم، وحصل فعلا على الإجازة بالتقديم، فيشترط فيه بعد ذلك ما يلي:

1- أن يعلم أنه تقدم لخدمة إخوانه الفقراء، لا ليكون مخدوما، لأن التقديم تكليف وليس تشريفا فقط.

2- أن يهتم بشؤون الزاوية، ويقوم بحقوق الإخوان أحسن قيام.

3- أن لا يطالب الناس بالدخول في الطريقة، قال سيدنا رضي الله عنه:       (( ولولا ما نهيت أصحابي عن التصريح لأحد بالأخذ لها، لكان الواجب في

حق كل من نصح الأمة جبرَ الناس عليها، والإتيان إليها، ولكن لا مندوحة عن الوقوف عندما حد))4

4-أن يتأنى ويتثبت عند التلقين، وأن لا يتسرع في ذلك، قال في البغية (( فربما يرى بعض متصدرين للتلقين ـ إذا كان غِرّاً بمدارك الأمورـ ما في كتاب جواهر المعاني وغيره، من أن هذا الورد الشريف يلقن لكل من طلبه من المسلمين على أي حالة كان، كبيرا أو صغيرا، ذكرا أو أنثى، طائعا أو عاصيا،

فيظهر له أن المراد بهذا الكلام الأمر بالمسارعة إلى التلقين من غير تثبت ولا تأن، ولا قيام بآداب المقام، وليس الأمر كذلك))5  فلا بد إذن من التثبت والتأني قبل أن يلقن الورد الشريف لمن طلبه حتى يتأكد من صدقه، لأنه سيفتح عليه إما بابا من أبواب الجنة وإما بابا من أبواب النار، لأن سيدنا رضي الله عنه قال: (( ومن أخذ هذا الورد وتركه تركا كليا، أو متهاونا به، حلت به العقوبة، ويأتيه الهلاك))6  لذلك كان الرجال الذين قدمهم سيدنا رضي الله عنه لتلقين ورده الشريف، يحرصون كل الحرص على العمل بهذا الشرط، قال في البغية: ((وما رأيت ولا سمعت أكثر قياما بهذا الأدب، ولا أشد اعتناء به من أصحاب سيدنا رضي الله عنه، الذين صحبوه قيد حياته، وحصل لهم التأهل لتلقين ورده، فإنهم كانوا إذا أتاهم من يريد الدخول في الصحبة والأخوة، يظهر عليهم مزيد الاهتمام بشأنه، والاجتهاد في الدعاء له ولهم معه بالثبات في الأمر، مع إسناد الأمر بينهم في ذلك إلى همة سيدنا الشيخ رضي الله عنه، بإظهارهم أن يدهم فيه إنما هي يد نيابة لا غير، وأنهم ليس لهم فضل على من يلقنونه، ولا حظ لهم فيما يعاملونه به من بذل النصيحة، وكمال الإرشاد، إلا ما يرجونه من فضل الله تعالى، بسبب التبليغ ظاهرا لا غير. ورأيت منهم من لا يلقن أحدا

إلا بعد صلاة الاستخارة النبوية، وصدق اللجإ إلى الله تعالى على أكمل ما يمكن. ومنهم من كان يزيد مع الإستخارة قراءة ما تيسر من صلاة الفاتح لما أغلق، ويهدي ثوابها إلى سيدنا الشيخ رضي الله عنه، ويستأذنه في تلقين ورده لذلك الإنسان الذي طلب منه بقلبه، أو بقلبه ولسانه، بأن يقول: ((هذا فلان طلب مني أن ألقنه، وها أنا ألقنه عن إذنك، وببركة همتك، ونحو ذلك.))7

5-أن يعرض الشروط على من يريد الدخول في الطريقة، ويشرحها، ويقررها له، حتى يتفهمها قبل التلقين ، ولا يأذن له حتى يتأكد من فهمه لها، وقبولها بدون أي تردد.

6- أن لا تمس يده يد امراة عند التلقين ، بل يأذن لأحد محارمها أن يلقنها، اقتداءً بسيدنا رضي الله عنه، الذي تواتر عنه أن يده لم تصافح يد امرأة قط عند التلقين للورد ، وإنما كان يأمر ذوي محارمهن أن يلقنوهن8. وقد نص سيدنا رضي الله عنه على ذلك في إجازته  لبعض المقدمين .

قال السيد الصالح والمرشد الناصح سينا العربي ابن السائح رصي الله عنه:     (( وقد طالعت إجازة سيدنا الشيخ له ـ أي سيدي عبد الله بن حمزة العياشي

ومن جملة ما رأيته فيها من الشروط : أن لا يصافح الملقن بيده يد امرأة ليست بذات محرم منه))9

7-أن لا يعطي الإذن لمن يستعمل القاذورات والعفونات، من حشيشة وتابغة وأفيون وغيرها من الأعشاب الخبيثة، شما أو أكلا أو بخارا ، فقد نص سيدنا رضي الله عنه على ذلك في إجازته لصاحبه سيدي عبد الوهاب الضرير بقوله رضي الله عنه :(( ولا يعطى هذا الورد لمن يستعمل القاذورات شما وأكلا وشربا ، وذلك كاستعمال العشبة الخبيتة الحشيشة وتابغة والأفيون ، بل يعطى لشارب الخمر ولا يعطى لهم، لأن شارب الخمر ترجى توبته، بخلاف هؤلاء فإنهم في الغالب لا يتوبون عن تعاطيها ))10

8-أن لا يتظاهر بالتقديم، ولا يتعاطى التلقين في بلد فيه مقدم، لما يسببه ذلك من التشويش على الإخوان.

9-أن لا يتصدر للتلقين، ولا يتظاهر بالتقديم في وجود مقدم أقدم منه في بلده ، لأن ذلك  من أعظم الفتن، وأسباب التفريق بين الإخوان11.

10- أن يتخلق بمكارم الأخلاق، و يتحلى بمحاسن الآداب، وحسن المعاشرة مع الإخوان، وقد جمع سيدنا رضي الله عنه أهم ما يجب على المقدم أن يتصف به من ذلك في وصيته للمقدمين، قال رضي الله عنه:

وأوصي من كان مقدما على إعطاء الورد، أن يعفو للإخوان عن الزلل، وأن يبسط رداء عفوه على كل خلل، وأن يجتنب ما يوجب في قلوبهم ضغينة أو شينا أو حقدا، وأن يسعى في إصلاح ذات بينهم، وفي إزالة كل ما يوجب بغضا في قلوب بعضهم لبعض، وإن اشتعلت نار بينهم سارع في إطفائها، وليكن سعيه في ذلك طلبا لمرضاة الله تعالى، لا لحظ زائد على ذلك، وأن ينهى من يراه يسعى في النميمة بينهم، وأن يزجره برفق وكلام لين، وعليه أن يعاملهم بالرفق والتيسير، والبعد عن التنفير والتعسير، في كل ما يأمرهم به وينهاهم عنه، من حقوق الله وحقوق الإخوان، ويراعي في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (( يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا )) وعليه أن يتباعد عن تغريم دنياهم، وأن لا يلتفت إلى ما في أيديهم، معتقدا أن الله تعالى هو المعطي والمانع، والخافض والرافع، وليجعل همته في تحرير دنياهم من التشتيت والتبذير، وأن لا يطلبهم بإعطاء شيء لا من القليل ولا من الكثير، إلا ما سمحت به نفوسهم من غير طلب، فإن عقول الناس حول هذا المطاف تدور، وعلى هذا المقدار تجري بهم جميع الأمور))12.

وقد اشتملت هذه الوصية الجليلة، على عدة أوصاف جميلة، وأخلاق نبيلة، يجب على كل مقدم أن يتصف بها، وأن يعمل على اكتسابها، والتحلي بها، وتفصيل ذلك كما يلي:

1-أن يعفو للإخوان عن الزلل، ويصفح عن الخلل ، فبذلك يتمكن من توثيق عرى المودة بينه وبينهم، وخصوصا إذا زاد على العفو والصفح، النصح والإرشاد بالحكمة والموعظة الحسنة ، فإذا صدر مثلا من أحدهم ما يكره، تكلم في مذاكرة عامة في أمور متعددة، ثم تحدث عن قبح ذلك الفعل، وشناعته، وسوء عاقبة فاعله، ويبالغ في ذلك، حتى يكرهه فاعله، ويتركه من تلقاء نفسه، دون أن يشعر أنه هو المقصود بذلك.وهكذا يعالج كل زلل، ويجبر كل خلل بما يناسبه .

 2- أن يجتنب ما يوجب في قلوب إخوانه ضغينة أو شينا أو حقدا ، ولا يتم له ذلك إلا باتصافه بالإيثار والكرم، والتواضع والصبر والحلم ، وأن لايميز بينهم، ولا يفضل بعضهم على بعض، ولا يكلفهم، ولا يشدد عليهم، وأن يهتم بشؤونهم، ويقضي حوائجهم، وأن ينصفهم من نفسه، ويترك الإنتصاف منهم ، ويرى أن لهم عليه من الحقوق ما لا يقدر على القيام بأقل القليل منه، ولا يرى لنفسه عليهم حقا من الحقوق .

3-أن يسعى في إصلاح ذات بينهم ، وإزالة كل ما يوجب بغضا في قلوب بعضهم لبعض، وأن يسرع في إطفاء نار بينهم عند اشتعالها ، وهذا من آكد المهمات التي يجب على المقدم القيام بها، لأنه بذلك يجمع كلمة الإخوان. ويوحد صفوفهم، ويزيل كل نزاع وشقاق بينهم، ليكونوا على قلب رجل واحد ، وعليه أن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله تعالى، لا لحظ زائد على ذلك .

4-أن ينهى من يراه يسعى بالنميمة بين الإخوان، لإفساد المودة بينهم، وزرع العداوة في قلوبهم ، لكن ينبغي أن يكون زجره لمن فعل ذلك بالرفق والكلام اللين، والموعظة الحسنة، حسب ما تقدم في العفو والصفح

5- أن يعامل إخوانه بالرفق والتيسير، وأن يبتعد عن التنفير والتعسير، في كل ما يأمرهم به وينهاهم عنه، وعليه أن يكون قدوة لهم، فيعمل بما يأمرهم به، ويبتعد عما ينهاهم عنه، فيرشدهم بالحال وبالمقال، ليكون التأثير أبلغ، والآمتثال أسرع

6-أن يتباعد عن تغريم دنياهم، وأن لا يلتفت إلى ما في أيديهم، وأن لا يطالبهم بإعطاء شيء لا من القليل ولا من الكثير، فلا يطمع فيما في أيديهم، لا باطنا بالتشوف إليه، ولا ظاهرا بالطلب والسؤال، فترك الطمع في الناس، ورفع الهمة عن الخلق، ثقة بالملك الحق، هو الشرط الذي عليه المدار في التقديم، وبه يعرف الصادق من غيره، لذلك قال سيدنا رضي الله

عنه (( فإن عقول الناس حول هذا المطاف تدور، وعلى هذا المقدار تجري بهم جميع الأمور)) .

والاخلال بهذا الشرط هو الذي أدخل البلبلة والتخليط في أمر التقديم، زيادة على حب الرئاسة والظهور، لذلك يجب ألا يقدم من فيه رائحة الطمع أو حب الرئاسة أبدا.

أيها السادة الكرام، أرجو أن أكون قد وفقت في هذا الموضوع، الذي أصبح من آكد المواضيع التي يجب البحث فيها، والذي ينبغي أن تخصص له ندوة أو ندوات، لتدارس السلبيات التي أصبحت تحيط به، ومحاولة معالجتها، والحسم في أمرها، حتى ترجع الأمور إلى نصابها.

 

والله ولي التوفيق والسداد، وهو الهادي بفضله إلى سبيل الرشاد.

 

العبد الضعيف الراجي عفو مولاه  اللطيف

محمد الشرقي

غفر الله  ذنوبه ما سلف منها وما بقي

آمــيــن

الهوامش:

 

1-  كشف الحجاب: 455- ورفع النقاب:2- 76-77

2-  أنظر الاستدراك 

3-  البغية : 286

4-  كشف الحجاب:147

5- البغية :46

6-  الجواهر: 1-91

7-  البغية :45

8- انظر البغية :367

9-  كشف الحجاب: 455 ورفع النقاب:2 -77

10- كشف الحجاب:229- 230

11- أنطر رفع النقاب: 4- 255

12- جواهر المعاني: 2 – 91

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى