مقالاتمناسبات

الاحتفال بذكرى مولد الرسول الكريم… 2

“تفريج الكروب باستحباب الاحتفال بمولد طه المحبوب ”

إعداد مؤسسة مجمع الصلاح

 

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

الحمد لله محلى محاسن السنة المحمدية بدرر اخبارها، ومجلى ميامن السيرة النبوية عن غرر آثارها، ومؤيد من اقتبس نور هدايته من مشكاة انوارها، ومسدد من التمس عز حمايته من ازرق سنانها وابيض بتارها، ومسهل طريق الجنة لمن اتبع مستقيم صراطها واهتدى بضياء منارها. ومذلل سبيل الهداية لمن اقتفى سرائر سيرها وسير اسرارها. أحمده على ما اولى من نعم قعد لسان الشكر عن القيام بمقدارها. وأشهد ان لا اله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تبلغنا من ميادين القبول غاية مضمارها وتسوغنا من مشارع الرحمة اصفى مواردها وأعذب انهارها، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذى ابتعثه وقد طمت بحار الكفر بتيارها وطغت شياطين الضلال بعنادها وإصرارها،وعتت طائفة الاوثان وعبدة الأصنام على خالقها وجبارها. فقام بأمره حتى تجلت غياهب ظلمها عن سنا أبدارها. وجاهد في الله حق جهاده حتى اسفر ليل جهلها عن صباح نهارها.

صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين حازت نفوسهم الأبية من مراضيه غاية اوطارها.

وفازت من سماع مقاله ورواية أحواله ورؤية جلاله بملء مسامعها وأفواهها وأبصارها.

وسلم تسليما كثيرا.

    فهذا ما دعت له الحاجة لبيان حكم الشرع في الاحتفال بالمولد النبوي الذي أنكره ضيقو الفهم والمتحجرون في الحكم، وأباحه بل استحبه أهل الإسلام قاطبة، لما فيه من إظهار عمق المحبة للحضرة النبوية، التقطنا مادته مما ألفه الفحول الأعلام وبينوا ما فيها من مقاصد الإسلام، ليس لنا فيه أكثر من الجمع والتبويب وسميناه:

تفريج الكروب باستحباب الاحتفال بمولد طه المحبوب 

 نفع الله بها النفع العميم، بفضله، وجعلها خالصة لوجهه الكريم.

فصل

في أدلة جواز الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم

إن الأدلة على الاحتفال بالمولد الشريف كثيرة ومتنوعة، وسردها كلّها يطول، ويتعارض مع منهجنا في هذه الرسالة، وهو طلب الاختصار المفيد الذي يأتي بالغرض المقصود، وقبل أن أذكر الأدلة، أحب أن أشير إلى مسائل مهمة:

الأولى: أننا عندما نحتفل بمولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نحتفل به دائما وفي كلّ مناسبة ونسعى أن نحيي سنته في كل وقت وحين، ويزداد ذلك في شهر مولده صلى الله عليه وآله وسلم.

أبان مولده عن طيب عنصره ***  يا طيب مبتدأ منه ومختتم1.

الثانية: أن المقصود بالاحتفال هو الاجتماع لسماع شمائله وسيرته ولإطعام الطعام والإكثار من الصلاة والسلام عليه.

الثالثة: إن يوم مولده صلى الله عليه وسلم ليس بعيد شرعي، كعيدي الفطر والأضحى وإنما هو أكبر وأجل، لأن به جاءنا الفرح وشرعت الأعيادُ

رسول الهدى مهما أحاول جاهدا *** لإبراز مغزى مولد أنت شاهده

فإني أمام الفضل أكبر عاجــز*** وفضلك أسمى أن توفى محامده 2

الرابعة: أن هذه الاحتفالات وسيلة عظيمة للدعوة إلى الله تعالى وللتذكير بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وشمائله.

 

سرد الأدلة

وهذه بعض  الأدلة من الكتاب والسنة على مشروعية إحياء المولد النبوي الشريف وسنيته.

الأول: الاحتفال بالمولد النبوي دليل على الفرح بظهور نبي الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم ودليل على محبته ولا شك أن ذلك من أفضل القربات التي يتقرب بها المؤمن إلى الله تعالى.

فقد جاء في البخاري 1 أنه يخفف عن أبي لهب كل يوم اثنين بسبب عتقه لثويبة جاريته، لما بشرته بولادة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وفي هذا يقول الحافظ محمد بن ناصر الدين الدمشقي:

إذا كان هذا   كافرا   جاء     ذمه   *    وثبت يداه في الجحيم مخلدا

أتى أنه فـي يوم الاثنين دائــما    *  يخفف عنه   للسرور  بأحمدا

فما الظن بالعبد الذي طول  عمره    *  بأحمد مسرورا ومات موحدا.

يعني إذا كان أبو لهب الكافر الذي نزل القرآن العظيم بذمه يخفف عنه العذاب بفرحه بولادة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فما بالك بالمسلم الموحد الذي طول عمره بسيدنا أحمد صلى الله عليه وسلم فرحا مسرورا.

فالفرح بولادته تعبير عن الحب له صلى الله عليه وآله وسلم ومحبته أصل عظيم من أصول الإيمان، من أجلها تنافس المتنافسون، وتفانى المحبون الصادقون.

فعن سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فو الذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده«.

وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب عليه من والده وولده والناس أجمعين«.

والاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم هو تعظيم لقدر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  الذي رفع الله شأنه ومكانه، ففرح الوجود بطلعته قال الله تعالى:)وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ( [الشرح:4]

وهذا خبر يتضمن الأمر بذلك فهو بمعناه، لا بمعنى الخبر لأننا نعلم أن ذكره صلى الله عليه وسلم عند أعدائه الكفار  غير مرفوع بل هم – عليهم من الله ما يستحقون – يتهمونه ولا يصدقونه.

فكان الخبر بمعنى الأمر وثبت أن الله عز وجل يأمرنا أن نرفع ذكره بأمر زائد على الإيمان به.

*فائدة: قال الإمام القاري: ” يعني حصل لي فيه بدأ الكمال الصوري وطلوع الصبح المعنوي المقصود والباطني والتفضل الابتدائي والانتهائي، فوقت يكون منشأ للنعم الدنيوية والأخروية حقيق بأن يوجد فيه الطاعة الظاهرية فيجب شكره تعالى عليّ والقيام بالصيام لديّ لما أولى من تمام النعمة إليّ… وفي الحديث دلالة على أن الزمان قد يتشرف بما يقع فيه وكذا المكان وعلى أنه يستحب صوم يوم الاثنين وأنه ينبغي تعظيم اليوم الذي أحدث الله فيه على عبده نعمة بصومه والتقرب فيه…” مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح لأبي الحسن عبيد الله المباركفوري.

الثاني: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يعظم يوم مولده1 ، ويشكر الله تعالى على ذلك بالصيام، فعن أبي قتادة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم الاثنين 2 فقال: ” فيه ولدت وفيه أنزل عليّ “3.

فيستنبط من هذا الحديث وما في معناه كخبر إحياء عاشوراء أن الأصل ندب إحياء مناسبات الرحمة العامة بوجه من الطاعة.

فالمقصود هو شكر الله تعالى، ولا يشكر الله تعالى بمخالفة شرعية ولا تقابل الرحمة بمخالفة.

وأما اختلاف طريقة الإحياء، بأن يجتمع الناس على ذكر الله تعالى أو مدح رسول الله صلى الله عليه وآله سلم أو إطعام الطعام… فلا مخالفة فيها، لأن الشارع لم يلزمنا بالصيام، ومن أنكر ذلك، فقد أنكر الحق الواضح.

يا ساعة نلنا السعادة والهنا  *  فيها بخيـر العالمــين محمد

تمت لنا أفراحها بظـهوره  *  وتكمّلت في شهر مولد أحمد

الثالث: أن الفرح برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مطلوب بأمر القرآن حين قال: ) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا)[ يونس: 58].

فالله عز وجل يأمرنا بأن نفرح بالرحمة، وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله سلم هو الرحمة المهداة، قال الله تعالى: )وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين( [الأنبياء:107].

يقول سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في هذه الآية: “فضل الله العلم، ورحمته: محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى: ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) 1 (الأنبياء:107)

قلت: إن ولادة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أعظم نعمة ينبغي أن يفرح بها كل مسلم في كل وقت، سيما اليوم الذي ولد فيه، لأن الله تعالى شرف الأزمنة والأمكنة بشرف حوادثه فيها، وجعل إحياءها بالشكر على النعمة ذكرا للنعمة وخلقا عظيما وكريما.

الرابع: أن الله تعالى أمرنا في كثير من آيات القرآن العظيم بذكر نعمته، ثم بين أن من طرق ذكر تلك النعم، إحياء مناسباتها بالتحدث بها والشكر عليها، قال الله تعالى:)وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم( [إبراهيم:6].

فالمطالبة بذكر النعمة يكون بشكر الله تعالى عليها، ومنها التحدث بها، ويتأكد ذلك عند حلول موسمها ووقتها، كما بين ذلك رسول الله بفعله حين صام ذلك اليوم الذي هو يوم عاشوراء، لما علم أن اليهود تصومه لذلك، لأن الخطاب فيه للمؤمنين وهم أمة واحدة وأن اختلفت شرائعهم وسيأتي- إن شاء الله – في الدليل الخامس.

ويقول الله تعالى: )لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين( [الزخرف: 13]

وهذا صريح في المطالبة بالذكر عند مباشرة النعمة كلما تكررت، لأن ذكر النعمة عند التلبس بمنافعها أوقع في النفس وأدعى للشكر عليها حتى لا يقع الذهول والغفلة عنها.

كما أن ذكر النعمة كناية عن شكرها للتلازم بين شكر المنعم والإنعام، فإذا ذكره شكر النعمة.

فيتبين من هذا أن المقصود من الإحياء هو شكر الله تعالى على أعظم بأن تفضل علينا بأعظم موجود في هذا الوجود سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فسعد به كل موجود.

بنت وهب لقد أتتك المعالي  *   لم تصل أوجها سواك النساء

كنت  مختارة  لحمل    نبي   *    هو حفظ من الردى ووقاء

فهنيئا بحملك   ابنة   وهب    *    ولك الفضل حيث كان العطاء

خدمتك الأملاك وهي كرام    *    وصفا القلب  فالوجود   جلاء

كيف لا تخدم الملائك أمّـا    *    حملت من سما بـــه الكرماء

كيف لا يطرب الوجود ويبدي *  بشره حين زال عنـــه  البلاء   1

الخامس: وهو مع الرابع متداخل ومتحد، لأن أصل البرهان واحد، وإن اختلفت كيفية الاستدلال وقد سبق ذكره بيانا وتأكيدا وهنا نذكره دليلا مستقلا وهو:  أن سيدنا محمدا صلى الله عليه وآله سلم سن إحياء ذكرى نجاة سيدنا موسى عليه السلام وتبعه بصيام يوم عاشوراء من كل عام، وفيه بيان لصحة إحياء المناسبات السنوية بل ما جاء في فضل هذا اليوم2 والترغيب في إحيائه بجميع مظاهر الشكر من الصيام والتوسعة على العيال وغير ذلك أكبر دليل على أن الله تعالى فضل كثيرا من الأيام التي يكثر فيها الخير والإنعام وندب إحياءها.

فإذا تقرر ذلك، وكان بلا شك يوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم من تلك الأيام وهو من أفضلها، كان الداعي أقوى لإحياء مولده والفرح به صلى الله عليه سلم قال الله تعالى: )قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا ( [يونس: 58].

وقد سئل شيخ الإسلام حافظ العصر أبو الفضل ابن حجر عن عمل المولد فأجاب بما نصه: ” أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة، ولكنها مع ذلك قد اشتملت على محاسن وضدها، فمن تحرّى في عملها المحاسن، وتجنب ضدها، كان بدعة حسنة وإلا فلا.

قال: وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت، وهو ما تبث في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسألهم فقالوا: هو يوم أغرق الله فيه فرعون ونجى موسى فنحن نصومه شكرا لله تعالى 1 فيستفاد منه فعل الشكر لله تعالى على ما من به في يوم معين من إسداء نعمة أو دفع نقمة، ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة.

والشكر لله تعالى يحصل بأنواع العبادات، كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة في ذلك اليوم”2.

السادس: ما ورد في عقيقة النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن نفسه، يقول الحافظ السيوطي: “وقد ظهر لي تخريجه على أصل آخر، وهو ما أخرجه البيهقي عن أنس رضي الله عنه: ” أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عقّ عن نفسه بعد البعثة 3 مع أنه قد ورد أن جدّه عبد المطلب عق عنه في سابع ولادته، والعقيقة لا تعاد مرة ثانية، فيحمل ذلك على أن الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم إظهار للشكر على إيجاد الله إياه رحمة للعالمين وتشريع لأمته فيستحب لنا أيضا إظهار الشكر بمولده صلى الله  عليه وآله وسلم باجتماع الإخوان وإطعام الطعام، ونحو ذلك من وجوه القربات وإظهار المسرات 4.

السابع: ما ورد في فضل يوم الجمعة من الفضائل العظيمة 1 التي أفردها العلماء بالتصنيف   والتأليف، ومنها: ” وفيه خلق آدم” وهذا تشريف للزمان الذي خلق فيه آدم، فكيف باليوم الذي ولد فيه أفضل النبيين والمرسلين.

فاق النبيين في خلق وفي خلق    *    ولم يدانوه في    علم   ولا كرم

وكلهم من رسول الله ملتمس    *   غرفا من البحر أو رشفا من الديم

وواقفون لديه عند    حد هم    *   من نقطة العلم أومن شكلة الحكم

وهذه الفضيلة لا تختص بذلك اليوم بعينه، وإنما هي له خصوصا ولنوعه عموما كلما تكرر شكرا للنعمة وإظهارا لها.

كما يؤخذ منه تعظيم للمكان، حيث قال جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم بعدما أمره أن يصلي ركعتين ببيت لحم، أتدري أين صليت ؟ قال: الله أعلم، قال صليت ببيت لحم، حيث ولد عيسى عليه السلام المسيح بن مريم” 2.

يتبين من هذا أن الاحتفال بليلة مولد خير العباد صلى الله عليه وسلم شكرا لله عز وجل وفي الحديث: «ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئوا به فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه« 3.

وقال: «من لم يشكر الناس لم يشكر الله« 4.

وشكر النبي صلى الله عليه وسلم يكون بمحبته والعمل بسنته وإحيائها بين أمته، ومعايشته في أيامه ولياليه وعلى رأسها أول ليلة المولد ويومها.

ونحن نطالب المانعين بالنص الصريح والصحيح، وإلا فالاجتهاد يقابله اجتهاد والاستنباط يقابله استنباط والمجتهد لا ينكر على المجتهد والمقلد لا ينكر على المقلد،فكيف ينكر المقلد على المجتهد، ومن ثم فالعود إلى الأصل وهو الإباحة.

كما يمكن الاستدلال بعموم قوله تعالى: )وذكرهم بأيام الله ( [إبراهيم: 5] ومولد سيدنا ومولانا محمد الله صلى الله عليه وسلم من أيام الله، فيكون الاحتفال به تطبيقا لأمر الله عز وجل، فكيف يكون بدعة ؟

الثامن: الاحتفال بالمولد النبوي يبعث على الإكثار من الصلاة والسلام عليه.

والباعث على المطلوب شرعا مطلوب شرعا 1، قال الله تعالى: )إن الله وملائكته يصلون على النبي، يا أيها الذين آمنوا صلَوا عليه وسلموا تسليما ( [الأحزاب: 56] والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم  معراج الوصول إلى الله عز وجل، لأن تكثير الصلاة عليه توجب محبته ومحبته توجب محبة الله، وليس الشأن العظيم أن تحب الله لأن الله غني عن العالمين وإنما الشأن أن يحبك الله، فإذا حصل العبد على مقام المحبوبية كان الله له وليا ونصيرا وأحاطه بعنايته وكفاه الله أمر الدنيا والآخرة.

التاسع: الاحتفال بمولد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وسيلة لذكر معجزاته وسيرته وأحواله، وقد أمرنا بالإقتداء به والتأسي بسنته، وخير ما يؤدي ذلك كتب المواليد والسير والشمائل التي تتضمن معرفة حسنه وإحسانه صلى الله عليه وآله سلم ، وأسباب المحبة وإن كانت كثيرة فهي تدور على أمرين: الحسن والإحسان ، وقد فطرت النفوس على حب الحسن وعلى حب المحسن إليها.

وذكر شمائله ضرب من الوصال به صلى الله عليه وآله سلم وكما قيل:

يا واردا من أهيل الحي يخبرني *  عن جـيرتي  شـنّف الأسماع  بالخبر

نشدتك الله يا راوي حديثهم  * حدث فقد ناب سمعي اليوم عن بصري

فكان إحياء المولد النبوي وسيلة لتحريك ما في القلوب من الحب والشوق، لينشرح الصدر    وينفرج القلب بعد ذلك.

ومدح رسول الله أصل سعادتي    *      أفـــوز به يوم السـماء تمور

إذا ذُكر ارتاحت قلوب لذكره   *      وطابت نفوس وانشرحت صدور

العاشر: ورد في السنة أن الشعراء يأتون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالقصائد في مدحه، فيرضى عنهم، لأن الكرام إذا مدحوا أجزلوا المواهب والعطايا وقد خلع صلى الله عليه وآله سلم حلته على كعب بن زهير لما مدحه بقصيدته التي فيها:

إن الرسول لنور يستضاء به  *   مهند من سيوف الله مسلول.

فإذا رضي صلى الله عليه وسلم عمن مدحه، فكيف لا يكون لمن جمع شمائله وحث الناس على الإقتداء به ليفوز بمحبته ورضاه ويحسب من خدامه الذين يستمطرون إحسانه، وفيه تعرض للرحمة الإلهية التي تنزل عنه ذكر الصالحين، فما ظنك بسيدهم وإمامهم صلى الله عليه وآله وسلم.

ولهذا دعا لسيدنا حسان بن ثابت فقال: “اللهم أيده بروح القدس”1.

وقال: إن الروح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله”2.

الحادي عشر: المولد النبوي وسيلة لتثبيت الفؤاد على دين الله تعالى، لأن القلب يتقلب وما سمي القلب قلبا إلا لتقلبه، وقد ذكر الله عز وجل الغاية والحكمة من قص أنباء الأنبياء والمرسلين، تثبيت فؤاد رسول الله صلى الله عليه وآله سلم فقال: )وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ( [هود:120].

ولا ريب أننا في زمان نحتاج فيه إلى تثبيت أفئدتنا بشمائله صلى الله عليه وآله سلم حتى لا تعصف رياح الشهوات والشبهات بقلوبنا.

فإن قيل لم يكن ذلك في عهد السلف الصالح، قلنا: أفراده موجودة، فيكون مطلوبا شرعا، لأن ما تركب من المشروع فهو مشروع، أما إذا اشتمل المولد على شيء مما ينكره الشرع الحنيف، فلا ريب في منعه للعارض، لأنه محرم لذاته، فتأمل.

الثاني عشر: عدم وجود دليل صريح على التحريم، والأصل الإباحة إن لم يدل الدليل على غيرها. قال النبي صلى الله عليه وآله سلم: «ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئا تم تلا )وما كان ربك نسيا(1 » [مريم: 64 ].

وقوله (أحل ) معناه: أوجب، كما هو ظاهر يؤيده قول النبي صلى الله عليه وسلم: ” إن الله فرض فرائض فلا تضيّعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وحرّم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم من غير نسيان فلا تبحثوا عنها “2

وقوله صلى الله عليه وسلم: ” ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم “3 يجمع ذلك كله قول الله تعالى: ) وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا( [الحشر:6].

فلم يقل وما سكت عنه أو ما تركه مما له أصل مستند من الشرع يدل عليه، فتنبه.

فلو لم يكن في إحياء مولد رسول الله صلى الله عليه وآله سلم إلا عدم ورود النهي عن إحيائه لكان كافيا وللمانعين شافيا، كيف والأدلة الصريحة في إحيائه كثيرة.

والقاعدة الفقهية الأصولية تقول: ” الأصل في الأشياء: الإباحة حتى يصح المنع بوجه لا معارض له ، ودليل غير محتمل للتأويل “.

وهذه قاعدة فقهية أصولية معروفة ومشهورة، يعتمد عليها العلماء في تقرير كثير من الأحكام وخاصة في موضوعات الحظر والإباحة 4.

خلاصة:

إن الدلائل على جواز الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة لمن أراد تتبعها وأراد معرفة الحق بدليله، إذ يجد من تنوعها ما يكفي بعضه لإثبات الحكم المطلوب والرد على أقوال المانعين، مع أن الحكم الشرعي يكفي فيه دليل واحد الذي يفيد الظن القوي في ثبوته، فإذا تعددت الأدلة في الدلالة على الحكم كما في مسألتنا أفادت القطع بصحته وشرعيته.

فصل

في إيراد حجج المانعين مع الرد عليها:

تقرر فيما سبق أن المولد النبوي في أصله، اجتماع يقصد منه سماع شمائله صلى الله عليه وآله سلم وسيرته، وتذكير منة الله وفضله علينا بهذا النبي الكريم صلى الله عليه وآله سلم إلا أن البعض تعلق بعلل واهية، وبشُبه مردودة لا تصمد أمام الدليل الناصع وقد قيل:

قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد *  وينكر الفم طعم الماء من سقم

منها: أن الاحتفال بالمولد زيادة في الشريعة وتكميل للدين، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولو كان خيرا لفعله الصحابة رضي الله عنهم.

وجهل هؤلاء أن ليس كل ما لم يفعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو الصحابة رضي الله عنهم بدعة محرمة، لان عدم الفعل لعين ذلك، ليس دليلا على التحريم إلا من جهل الأدلة وطرق الاستدلال بها، ولأن الحكم إذا ثبت في الشرع لا يتغير بالعمل به أو تركه ولا يعتبر ما دل عليه بدعة أو ضلالة، فكانت أقسام عدم الفعل ثلاثة:

– الانتهاء: وهو عدم الفعل لوجود النهي.

-الترك: وهو عدم الفعل مع وجود الطلب.

-السكوت: وهو عدم الفعل للعفو والإباحة.1

فعدم الفعل يكون للتحريم إذا كان النهي كذلك 2 وإلا كان مكروها،دليله حديث جابر بن زيد: سألت البحر (لقب لسيدنا عبد الله بن عباس) 3 عن لحوم الحمر ؟ فقرأ هذه الآية: ) قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرما على طاعم يطعمه(4 [الأنعام: 145] .

فإن قيل: إن لحوم الحمر حرام لورود حديث فيها وهذا يضعف استدلالنا.

قلنا: لما غاب عنهما دليل التحريم، حمل على مطلق الأدلة وأن المسكوت عنه ولو مع وجود المقتضي ليس حراما.

نخلص أن ما لم يفعله بعينه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن بعده نوعان:

الأول: فعل له مستند من الشرع يفيد جوازه

الثاني: فعل له مستند من الشرع يفيد حظره.

وقد تقرر عند أئمة الأصول أن الأدلة التي يحتجون بها هي الكتاب والسنة واختلفوا في الإجماع والقياس، فذهب الجمهور إلى الاحتجاج بهما وهو الصواب الذي تعضده الأدلة القوية ، وبقيت أدلة أخرى وقع فيها الخلاف كما هومقرر في محله، ولم يذكروا عدم الفعل أو الترك دليلا من الأدلة المعتمدة. يقول العلامة المحدث سيدي عبد الله ابن الصديق- رحمه الله -: ” والترك وحده إن لم يصحبه نص على أن المتروك محظور لا يكون حجة في ذلك بل غايتهُ أن يفيد أن ترك ذلك الفعل مشروع، وأما أن ذلك الفعل المتروك يكون محظورا فهذا لا يستفاد من الترك وحده وإنما يستفاد من دليل يدل عليه”1

” ثم وجدت الإمام أبا سعيد بن لب ذكر هذه القاعدة أيضا، فإنه قال في الرد على من كره الدعاء عقب الصلاة: غاية ما يستند إليه منكر الدعاء أدبار الصلوات أن التزامه على ذلك الوجه لم يكن من عمل السلف، وعلى تقدير صحة هذا النقل، فالترك ليس بموجب الحكم في ذلك المتروك إلا جواز الترك وانتفاء الحرج فيه، وأما تحريم أو لصوق كراهية بالمتروك فلا، ولا سيما فيما له أصل جملي متقرر في الشرع كالدعاء….”

قلت: يتضح مما سبق أن المقصود بالترك هنا ما تركه سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو السلف الصالح دون وجود حديث أو أثر ينهى ، ويبين أن المتروك يقتضي التحريم أو الكراهة.

” إذا ترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم شيئا فيحتمل وجوها غير التحريم:

أن يكون تركه عادة، قدم إليه صلى الله عليه وسلم ضب مشوي فمدّ يده الشريفة ليأكل منه فقيل: إنه ضب، فأمسك عنه، فسئل أحرام هو؟ فقال: لا ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه… والحديث في الصحيحين 1، وهو يدل على أمرين:

أحدهما: أن تركه للشيء ولو بعد الإقبال عليه لا يدل على تحريمه.

والآخر: أن استقذار الشيء لا يدل على تحريمه.

أن يكون تركه نسيانا، سها صلى الله عليه وآله سلم في الصلاة فترك فيها شيئا فسئل هل حدث في الصلاة شيء ؟ فقال: إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني “2.

  • أن يكون تركه مخافة أن يفرض على أمته، كتركه صلاة التراويح حين اجتمع الصحابة ليصلوها معه.

  • أن يكون تركه لدخوله في عموم آيات أو أحاديث، كتركه صلاة الضحى، وكثيرا من المندوبات لأنها مشمولة لقول الله تعالى: (وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ) (الحج: 77) وأمثال ذلك كثير.

  • أن يكون تركه خشية تغير قلوب الصحابة أو بعضهم، قال صلى الله عليه وآله سلم لعائشة: ” لولا حداثة قومك بالكفر لنقضت البيت ثم لبنيته على أساس إبراهيم عليه السلام فإن قريشا استقصرت بناءه” 1 وهو في الصحيحين ، فترك صلى الله عليه وسلم نقض البيت وإعادة بنائه حفظا لقلوب أصحابه قريبي العهد بالإسلام من أهل مكة ويحتمل تركه صلى الله عليه وآله وسلم وجوها أخرى تعلم من تتبع كتب السنة، ولم يأت في حديث ولا أثر تصريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك شيئا لأنه حرام” 2

  • ” يقول عبد الله بن المبارك: أخبرنا سلام بن أبي مطيع عن أبي دخيلة عن أبيه قال: كنت عند ابن عمر فقال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الزبيب والتمر يعني: أن يخلطا ، فقال لي رجل من خلفي: ما قال ؟ فقلت: حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التمر والزبيب فقال عبد الله بن عمر: كذبت، فقلت، ألم تقل: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عنه:  فهو حرام ، فقال: أنت تشهد بذلك ؟ قال سلام: كأنه يقول: ما نهى النبي صلى الله عليه وسلم فهو أدب “.

  • قلت: فهذا سيدنا ابن عمر ، كذَّب الذي فسر ” نهى ” بحرّم ، لأن لفظ نهى لا يفيد التحريم صراحة ، فهو يفيد الكراهة أيضا ، ولهذا قال سلام: فهو أدب، لعدم استقرار الأحكام الشرعية.

  • كما يستفاد من كلام سيدنا ابن عمر أن المسلم لا يجوز له أن يشرع في إطلاق الحكم بالتحريم إلا بدليل صريح من الكتاب والسنة لا يحتمل الشك أو الظن، وعلى هذا درج الصحابة والتابعون والأئمة المجتهدون.

يقول الإمام محمد بن الحسن الحجوي: “ولقد كان كثير من السلف الصالح كمالك، يتحرى أن لا يصرح بحكم اجتهادي لم يصرح به في الكتاب والسنة، فلا يقول هذا حرام ولا حلال ولا واجب مثلا، بل يقول هذا لا يعجبني أولم يكن من فعل السلف أولا أرى به بأسا، أولا بد من فعله، أو هذا أحب إلي لأن المفتي مخبر عن الله ويجوز عليه الخطأ فيتحاشى أن يندرج تحت قوله تعالى: )ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال، وهذا حرام، لتفتروا على الله الكذب(1 [الإسراء: 36].

أما ادعاؤهم أن أشد الناس تعظيما للنبي صلى الله عليه وسلم هم الصحابة رضي الله عنهم، ومع ذلك لم يجعلوا يوم مولده عيدا، فدل على عدم مشروعيته لأنهم أشد الناس محبة للنبي صلى الله عليه وآله سلم وأحرص على فعل الطاعات.

وهذا الكلام نفخ في غير ضرم واستسمان لذي ورم، لأنه يقرر أن زيادة المفضول على الفاضل ممنوعة، مع ما ورد في الشرع الحنيف من قصص عن مفضولين فعلوا ما لم يفعله الفاضلون وزادوا عليه، فعن سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: أنتم أكثر صلاة وأكثر صياما، وأكثر جهادا من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله سلم وهم كانوا خيرا منكم”2

وادعاؤهم هذا يلزم منه رد كل ما لم يرد على لسان الشارع نفسه مطلقا، سواء فعله الأولون أو الآخرون، فما جاز للأوليين فعله جاز للآخرين، وجواز إحداث فعل في وجه من الوجوه جواز في الكل، دون دليل على التخصيص.

كما يرتب على كلامهم، أن لا نبيّن مراد الشارع، ولا نقبل تأويل النصوص ما لم يأت عن رسول الله صلى الله وآله وسلم، فتأمل وتدبر.

فإذا تقرر هذا فلا نسأل عن سبب عدم فعل السابقين لذلك بعد ثبت مشروعية ما نحن بصدده، وأن فعلهم أو عدمه، لا يثبت حكما، لأن المتروك الجائز، بدعة حسنة باعتبار عينه لا جنسه أي بحسب أصله ومستنده كان واجبا أو مندوبا أو مباحا.

ومنها: أن المولد النبوي من الكيفيات التعبدية والقاعدة تقرر: ” الأصل في العبادة التوقف أو التحريم” كما لا يجوز التقرب إلى الله تعالى بعمل ليس له مستند شرعي والجواب عن هذه الشبهة يتضح في تقسيم العلماء للمستند الشرعي إلى ضربين:

– مستند إجمالي: هو الأحكام الشرعية الأصلية المكتسبة من أدلتها الإجمالية كجواز إحياء المناسبات عموما، وندب الكريمة منها، خصوصا المكتسب من إحياء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليلة القدر العظيمة بنزول القرآن فيها وكذلك يوم مولده، ويوم عاشوراء لما نجى الله سيدنا موسى عليه السلام بانفلاق البحر له ولقومه وأهلك فرعون وجنوده.

– مستند تفصيلي: هو الأحكام الشرعية الفرعية المكتسبة من أدلتها التفصيلية وهي أحكام العبادات التي نص عليها الشارع بعينها كالصلوات والأذكار والنفقات… إلخ فإذا اتضح ما ذكر فلا يلتبس تحديد الوصف ب ” تحديد المقدار في العبادات”، فالشارع حدد  – مثلا – وصف الصلاة التي تفتتح بالتكبير وتختتم بالتسليم لكنه لم يحدد مقدار الأعمال المطلقة فيها كقراءة القرآن وذكر الله تعالى، كما حدد الصلوات التي فرضها الله تعالى بركعات وسن لها سننا، ولم يحدد مدى مقدار التطوع منها.

فعن سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لسيدنا بلال عند صلاة الفجر: «يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة قال: ما عملت عملا أرجى عندي أني لم أتطهر طهورا في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي»1

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح: ” ويستفاد منه جواز الاجتهاد في توقيت العبادة لأن بلال توصل إلى ما ذكرنا بالاستنباط فصوّبه النبي صلى الله عليه وآله وسلم… ” 2.

ومنها: أن المولد النبوي زيادة في الدين وبدعة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، ونبينا عليه الصلاة والسلام لم يترك لبشر مجالا أن يزيد أو ينقص في دينه بعد موته صلى الله عليه وآله وسلم، والله تعالى يقول: )اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا( [المائدة: 3].

وفي الحديث: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» متفق عليه.

«وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» رواه أبو داود وابن ماجه.

قلت: إن الشارع نهى عن البدع مطلقا في نصّ، وبين قيودها في نصّ، وأقر بدعا في زمن التشريع ونزول الوحي، ومن ثم انقسم الناس في مسألة البدعة إلى قسمين:

  • صائبون اتفقوا على أن ما له مستند من الشرع يدل عليه لا يعتبر بدعة ولا ضلالة ثم اختلفوا هل يسمى محدثا ؟ أو هل يسمى بدعة ؟

فذهب جمهور العلماء إلى اعتباره محدثا، وسموه بدعة، وقرروا أن البدعة الضلالة التي ذمها الشارع هي التي لا مستند لها من الشرع أو كان فيه مستند يمنع منها، فقالوا: البدعة تتعلق وتدور على الأحكام الشرعية الخمسة واعتمدوا على أدلة كثيرة كقوله تعالى: )ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث( [الأنبياء:2]. وقوله تعالى: )وما يأتيهم  من ذكر من الرحمن محدث( [الشعراء: 5].

فاعتبر القرآن الكريم الذكر الآتي محدثا مع دعوته إلى التوحيد الذي دعا إليه كل رسول أو نبي عليهم الصلاة والسلام، وأن اختلفت الشرائع، فهو اختلاف فرع دون أصل دليله قول الله تبارك وتعالى: ) قل ما كنت بدعا من الرسل  ([الأحقاق: 9].

وقال عز وجل: )ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها( [الحديد:27].

يقول المحدث المفيد سيدي عبد الله ابن الصديق، قدس الله سره -: ” فإن الآية لم تعب أولئك الناس على ابتداع الرهبانية لأنهم قصدوا بها رضوان الله، بل عابتهم على أنهم لم يرعوها حق رعايتها، وهذا يفيد مشروعية البدعة الحسنة كما هو ظاهر، وابن كثير رحمه الله لم يدرك مغزى الآية فحملها على ذم البدعة مطلقا وهو خطأ “1.

 فسمى القرآن الكريم المحدث المستمد من الشرع المستند عليه بدعة، يعضده ما جاء عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: ” إن الله فرض عليكم صوم رمضان ولم يفرض عليكم قيامه، وإنما قيامه شيء أحدثتموه، فدوموا عليه، فإن ناسا من بني إسرائيل ابتدعوا بدعة، فعابهم الله بتركها فقال: ” )ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها( [الحديد:27].2

ويؤيده أيضا حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وهو حجة لنا لا علينا” من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ” 3

وفي رواية: «من عمل عملا ليس عليه أمنا فهو رد » 4.

فالحديث يؤكد قبول المحدث الذي هو من الشرع، وهو بمنطوقه ومفهومه يعتبر قضية كبرى في كل دليل يؤتى به لإثبات حكم شرعي أو نفيه، فهو باعتبار منطوقه أي العمل إذا كان على خلاف الشرع فإنه يكون مردودا غير مقبول، وباعتبار مفهومه أيضا قضية كبرى لأن مفهوم الحديث: ما كان على أمر الشرع فإنه يكون مقبولا غير مردود.

فكان المحدث الذي هو من الشرع ما له مستند فيه يدل على قبوله وهذا المستند عند الأصوليين عام وخاص.

فالعام: هي القواعد التي استنبطها العلماء من الشرع كالأصل الإباحة إن لم يدل الدليل على غيرها، وهذا المحدث إما جزئي أو فرعي.

أما الخاص: فهو النص على الجنس كالذكر والخير، وما يدرج فيه يسمى كليا، أما إذا لم يوجد النص العيني على المحدث الشرعي يجوز أن يسمى بدعة.

وهناك طائفة أخرى من العلماء تمسكوا بلفظ الحديث «كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة»، ورفضوا إطلاق لفظ البدعة، فكان الخلاف بينهم وبين الجمهور في اللفظ دون المعنى وفي الاسم دون المسمى.

2- القسم الثاني: خاطئون ادعوا كل ما لا دليل عيني عليه فهو بدعة ضلالة، فضيقوا واسعا وشددوا على الأمة الإسلامية بتعطيلهم الأدلة الواضحة.

يقول الإمام الشافعي – رحمه الله – ” البدعة بدعتان بدعة محمودة وبدعة مذمومة فما وافق السنة فهو محمود، وما خالف السنة فمذموم ” 1.

ويقول الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله: “والمراد بالبدعة ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه. وأما ما كان له أصل من الشـــرع يدل عليه فليس ببدعة شرعا، وإن كان بدعة لغة ” 2.

ومن ثم ذهب العلماء المحققون أن البدعة تعتريها الأحكام الخمسة فتكون واجبة وسنة وحراما ومكروهة وجائزة كما هو مقرر في محله.

وهذا التقسيم جاء مبنيا على قواعد متينة وأسس فقهية رصينة، وهو قول الجمهور من العلماء كالإمام الشافعي والحافظ ابن حجر والنووي والقرافي والشوكاني والحافظ أبي بكر بن العربي وسلطان العلماء عبد العزيز بن عبد السلام الذي قال: “وهي ( البدعة ) منقسمة إلى بدعة واجبة وبدعة محرمة، وبدعة مندوبة، وبدعة مكروهة وبدعة مباحة. والطريق في معرفة ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة فإن دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة وإن دخلت في قواعد التحريم فهي محرمة وإن دخلت في قواعد المندوب فهي مندوبة، وإن دخلت في قواعد المكروه فهي مكروهة، وإن دخلت في قواعد المباح فهي مباحة “.

فبطل بهذا التقرير ما يزعمه البعض أن ما لا دليل عيني عليه فهو بدعة وكل ما كان بدعة فهو ضلالة.

وحديث «كل بدعة  ضلالة» هو من قبيل العام المخصوص عند جمهور العلماء؛ وفي كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه العمومات المخصوصة أو التي يراد بها الخصوص شيء كثير، فقد أدخل الشارع على (كل) الاستثناء متصلا ومنفصلا تجعل من يرفض تخصيص حديث “كل بدعة ضلالة” في ضيق وتناقض شديد.

قال الله عز وجل )فإنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنّم( [الأنبياء: 98].

فقد تقرر عند العلماء أن اسم الموصول من صيغ العموم، ونحن نعلم أن الملائكة وسيدنا عيسى عليه السلام وأمه عُبدوا من دون الله. لكن باتفاق العلماء قاطبة ليسوا مرادين في الآية، فهو من العام الذي أريد به الخصوص1

ويقول عز وجل: ) تدمر كل شيء( [الأحقاف:25 ].

ظاهر العموم يقتضي أن الريح تهلك كل شيء منها السماوات والجبال ونحوهما، لكن المشاهدة أدركت أن هناك أشياء لم يقع فيها تدمير، ما أوجب قصر العام على غير الأفراد التي يقع فيها تدمير وتحطيم.

يقول الإمام النووي «وكل بدعة ضلالة» هذا عام مخصوص والمراد غالب البدع… قال العلماء البدعة خمسة أقسام واجبة ومندوبة ومحرمة ومكروهة ومباحة…

وإذا عرف ذلك علم أن الحديث وما أشبهه من العام المخصوص يؤيده قول سيدنا عمر رضي الله عنه في التراويح: نعمت البدعة ولا يمنع من يكون الحديث عاما مخصوصا قوله: «كل بدعة» بكل بل يدخله التخصيص مع ذلك كقول تعالى: )تدمر كل شيء( وكحديث « بعثت أنا والساعة كهاتين».

أما حديث ” من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ” وفي رواية ” من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ” روايتان بمعنى واحد باعتبار الغاية والمقصد من الحديث وهو رد كل عمل جاء على خلاف هدي الشرع كما أكدته الرواية الثانية ” من عمل عملا… ” فهي تعتبر أعم من الأولى: لأنها تشمل المبتدع والمتبع من ابتدع ومن اتبع سواء.

ومعنى الحديث: من ابتدع واخترع بما لا أصل له ولا دليل عليه من دين الله وشرعه ولم يدل عليه دليل من كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وآله سلم أو إجماع أو قياس يندرج تحت أصل من الأصول، وكذلك لم تشمله المصالح التي جاء الشرع باعتبارها، وكان خارجا خروجا كليا عن الدين كان بدعة وتشريعا باطلا وعملا لاغيا.

يقول الإمام ابن رجب – رحمه الله -: ” هذا الحديث يدل بمنطوقه على أن كل عمل ليس أمر الشارع، فهو مردود، ويدل بمفهومه على أن كل عمل عليه أمره، فهو غير مردود والمراد بأمره ههنا دينه وشرعه.. ” 1.

ويقول المحدث المفيد سيدي عبد الله بن الصديق – قدس الله سره –: ” هذا الحديث 2 مخصص لحديث: ” كل بدعة ضلالة ” ومبين للمراد منها كما هو واضح إذ لو كانت البدعة ضلالة بدون استثناء، لقال الحديث: من أحدث في أمرنا هذا شيئا فهو رد، لكن لما قال: ” من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد أفاد أن المحدث نوعان: ما ليس من الدين بأن كان مخالفا لقواعده ودلائله، فهو مردود وهو البدعة الضلالة وما هو من الدين بأن شهد له أصل أو أيده دليل، فهو صحيح مقبول، وهو السنة الحسنة ” 3.

فتبين من هذا أن الاحتفال بالمولد النبوي يندرج تحت أصول شرعية كثيرة، فلا يكون بدعة لأن ما أحدث بعد زمن التشريع، يحتاج إلى الاستدلال له بالأدلة الشرعية الكلية،فإن ثبت دخوله فيها: كان سنة ولم يكن بدعة، وإن لم يثبت له دليل دل على أنه باطل، وهذا هو ما طبقته الأمة ابتداء من عصر الخلفاء الراشدين إلى زماننا، وإلا لزم تبديع سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه حين قام بجمع المصحف، وتبديع سيدنا عثمان رضي الله عنه حيث جمع الصحابة على مصحف واحد وأحرق ما عداه من المصاحف، وتبديع المسلمين حيث ألفوا الكتب ودونوا الدواوين، وهذا لا يقول به عاقل، فكان تقسيم البدعة إلى مقبولة ومردودة متعينا تقتضيه مصلحة الشرع.

يقول الحافظ ابن حجر تعليقا على قول سيدنا عمر رضي الله عنه «نعمت البدعة هي»: البدعة أصلها ما أحدث على غير مثال سابق، وتطلق في الشرع في مقابل السنة فتكون مذمومة، والتحقيق أنها إن كانت مما تندرج تحت مستحسن في الشرع فهي حسنة، وإن كانت مما تندرج تحت مستقبح في الشرع فهي مستقبحة، وإلا فهي من قسم المباح .

ويقول الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله: ” والمراد بالبدعة: ما أحدث مما لا أصل له في الشرعية يدل عليه وأما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه، فليس ببدعة شرعا، وإن كان بدعة لغة ” 1.

أما الاستدلال بقوله تعالى: ( اليوم أكملت لكم دينكم ) (المائدة: 3) بأن الدين كمل لا يحتاج  إلى زيادة ، فهو حق لكن وقع خلط وخبط في فهم هذه الآية.

وقوله سبحانه ( اليوم أكملت لكم دينكم) ظاهره يدل على أن أمور الدين كملت عند هذه المقالة وهي قبل موته صلى الله عليه وسلم بنحو ثمانين يوما. فعلى هذا لم ينزل بعد ذلك من الأحكام شيء وفيه نظر، وقد ذهب جماعة إلى أن المراد بالإكمال ما يتعلق بأصول الأركان لا ما يتفرع عنها ومن ثم لم يكن فيها متمسك لمنكري القياس…”2.

نشأة الاحتفال بمولد  خير الأنام

منذ أنعم الله على الأمة الإسلامية بظهور سيد الخلق وحبيب الحق، سيدنا محمد صلى الله عليه وآله سلم فخر ربيعة ومضر، من انشق له القمر وسلم عليه الحجر والمسلمون يحتفلون بولادته في مشارق الأرض ومغاربها، شكرا لله تعالى على هذه النعمة العظيمة.

قال الإمام ابن كثير: “كان يعمل المولد الشريف (يقصد الملك المظفر) في ربيع الأول، ويحتفل به احتفالا هائلا، وكان شهما شجاعا، بطلا عاقلا عالما عادلا، رحمه الله وأكرم مثواه، وقد صنف له الشيخ أبو الخطاب ابن دحية مجلدا في المولد النبوي سماه: ” التنوير في مولد البشير النذير” فأجازه على ذلك بألف دينار، وقد طالت مدته في الملك إلى أن مات، وهو محاصر للفرنجة بمدينة عكا سنة ثلاثين وست مائة، محمود السيرة والسريرة  1.

ويقول سبط ابن الجوزي في “مرآة الزمان”: “حكى لي بعض من حضر سماه المظفر رحمه الله في بعض الموالد فذكر أنه عد فيه خمسة آلاف رأس غنم شويّا، وعشرة آلاف دجاجة ، ومائة آلف زبدية، وثلاثين ألف صحن حلوى ، وكان يحضر عنده في المولد أعيان العلماء والصوفية فيخلع عليهم، ويطلع لهم البخور وكان يصرف على المولد ثلاث مائة ألف دينار ” 2.

           فلله دره ما أعظم تعلقه برسول الله صلى الله عليه وسلم ومحبته وتعظيمه لقدره

      حشاه  أن يحرم الراجي مكارمه  *** أو يرجع الجار منه غير محترم

وقد دلس بعضهم – هداه الله – على ضعيف الفهم فقال:

إن الحافظ ابن كثير ذكر في ” البداية  والنهاية ” ( 11/172 ) أن الدولة الفاطمية العبيدية – المنتسبة إلى عبيد الله بن ميمون القداح اليهودي – والتي حكمت مصر ما بين سنتي (357 هـ -567 هـ ) أحدثت احتفالات بأيام كثيرة ومنها الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

وهذا عين التدليس والتزوير، فإن الحافظ ابن كثير يقول بالحرف كما سبق: ” الملك المظفر أبو سعيد الكوكبري، أحد الأجواد والسادات الكبراء والملوك الأمجاد له آثار حسنة وكان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول، ويحتفل به احتفالا هائلا: وكان مع ذلك شهما شجاعا، فاتكا عاقلا عادلا….” 1.

ثم قال: ” وكان يصرف في المولد ثلاثمائة ألف دينار ” 2.

فقارن بين كلام الحافظ ابن كثير وبين الكلام المدلس، ثم أحكم بعد ذلك بما شئت.

وانظر – أيضا – قول الإمام الحافظ الذهبي، عند ترجمة الملك المظفر: ” كان متواضعا، خيرا سنيّا يحب الفقهاء والمحدثين “.

ولم يقل مبتدعا فاسقا، فاجرا، كما هو كلام المعارضين للاحتفال بالمولد الشريف وذهب بعض العلماء إلى أن أول المحتفلين بالمولد صاحب المولد، كما جاء في الحديث الشريف لما سئل رسول الله صلى الله عليه وآله سلم عن صيام يوم الاثنين، فقال: ذاك يوم ولدت فيه” 3 وهذا أكبر دليل وأصرحه على مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف.

 أقوال العلماء المحققين في الاحتفال بالمولد

 

*- الحافظ الحجة السيوطي، يقول في “حسن المقصد في عمل المولد ” ” وقع السؤال عن عمل المولد النبوي في شهر ربيع الأول ، ما حكمه من حيث الشرع ؟.

وهل هو محمود أو مذموم ؟ وهل يثاب فاعله: أولا ؟ “

والجواب عندي: أن أصل عمل المولد الذي هو اجتماع الناس وقراءة ما تيسر من القرآن، ورواية الأخبار الواردة في بداية أمر النبي صلى الله عليه وسلم وما وقع في مولده من الآيات، ثم يمد لهم سماط يأكلونه، وينصرفون من غير زيادة على ذلك هو من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها، لما فيه من تعظيم قدر النبي صلى الله عليه وسلم وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف” 2.

“وقد سئل شيخ الإسلام حافظ العصر أبو الفضل ابن حجر عن عمل المولد، فأجاب ، “أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة  ولكنها مع ذلك قد اشتملت على محاسن وضدها ، فمن تحرّى في عملها المحاسن وتجنب ضدها، كانت بدعة حسنة وإلا فلا.

وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت ، وهو ما ثبت في ” الصحيحين ” من أن النبي صلى الله عليه وسلم ” قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسألهم  فقالوا: هو يوم أغرق الله فيه فرعون، ونجى موسى فنحن نصومه شكرا لله 3 ، فيستفاد منه فعل الشكر لله على ما من به في يوم معين من إسداء النعمة، أو دفع النقمة…

وأي نعمة أعظم من نعمة بروز هذا النبي صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة في ذلك اليوم (….) فهذا ما يتعلق بأصل عمله، وأما ما يعمل فيه فينبغي أن يقتصر فيه على ما يفهم الشكر لله تعالى، من نحو ما تقدم ذكره من التلاوة والإطعام والصدقة وإنشاد شيء من المدائح النبوية والزهدية المحركة للقلوب إلى فعل الخير والعمل للآخرة.”4

*- ابن تيمية الحراني– رحمه الله – يقول: ” وكذلك ما يحدثه بعض الناس إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام، وإما محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيما له، والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد.

قلت: وهذا هو المقصود من إحياء المولد محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيما له.

*- الحافظ شمس الدين محمد بن عبد الرحمان  السخاوي يقول: “لم ينقل عن أحد2 من السلف الصالح في القرون الثلاثة الفاضلة، وإنما حدث بعد ، ثم ما زال أهل الإسلام في سائر الأقطار والمدن العظام يحتفلون في شهر مولده صلى الله عليه وآله وسلم وشرف وكرم يعملون الولائم البديعة المشتملة على الأمور البهيجة الرفيعة ، ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات ويظهرون السرور، ويزدون في المبرّات بل يعتنون بقراءة مولده الكريم وتظهر عليه من بركاته كل فضل عميم بحيث كان مما جرب قاله الإمام شمس الدين ابن الجزري 3: ومن خواصه أنه أمان تام في ذلك العام…وأكثرهم بذلك عناية أهل مصر والشام، ولسلطان مصر في تلك الليلة من العام أعظم عام.

قال: ولقد حضرت في سنة خمس وثمانين وسبعمائة ليلة مولد عند الملك الظاهر برقوق – رحمه الله – بقلعة الجبل فرأيت ما هالني فيه، حرزت ما أنفق في تلك الليلة على القراء والحاضرين من الوعاظ والمنشدين وغيرهم بنحو عشرة آلاف مثقال من الذهب العين ما بين خلع ومطعوم ومشروب ومشموم وشموع وغير ذلك وعددت في ذلك المجلس خمسا وعشرين جوقة من القراء الصبيان…

وأما ملوك الأندلس والمغرب فلهم فيه ليلة يسير بها الركبان يجمع فيها أئمة العلماء من كل مكان ويعلوا بها بين أهل الكفر به الإيمان وأهله بمكة فيتوجهوا إلى المكان المتوارث بين الناس أنه محل مولده وهو في سوق الليل رجاء بلوغ كل منهم بذلك لقصده ويزد اهتمامهم به على يوم العيد حتى لم يتخلف عنده أحد من صالح ولا طالح ومقل وسعيد وكان للملك المظفر صاحب إربل كذلك فيها أتم عناية واهتماما بشأنه، جاوز الغاية أثنى عليه به العلامة أبو شامة أحد شيوخ النووي الفائق في الاستقامة في كتاب الباعث على إنكار البدع والحوادث 1.

 قلت:( الحافظ السخاوي) بل خرج شيخنا شيخ مشايخ الإسلام خاتمة الأئمة الأعلام فعله على أصل ثابت وهو ما ثبت في الصحيحين من أنه صلى الله عليه وسلم دخل المدينة  فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم فقالوا: هو يوم أغرق الله سبحانه وتعالى فيه فرعون ونجّى موسى عليه السلام ، فنحن نصومه شكرا لله عز وجل، فقال صلى الله عليه وآله وسلم ” فأنا أحق بموسى عليه السلام منكم، فصامه وأمر بصيامه، وقال إن عشت إلى قابل… الحديث ” قال شيخنا: فيستفاد منه فعله الشكر لله تعالى على ما من به في يوم معين من إسداء نعمة أو دفع نقمة ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة، والشكر لله تعالى يحصل بأنواع العبادة كالسجود والصيام والتلاوة، وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي صلى الله عليه  وسلم في ذلك اليوم، وعلى هذا ينبغي أن يقتصر فيه على ما يفهم الشكر لله تعالى من نحو ما ذكر، أما ما يتبعه من السماع واللهو وغيرهما فينبغي أن يقال: ما كان من ذلك مباحا بحيث يعين السرور بذلك اليوم، فلا بأس بإلحاقه وما كان حراما أو مكروها فيمنع، وكذا ما كان خلاف الأولى…

ثم أضاف الحافظ السخاوي قائلا: ” وأما قراءة المولد فينبغي أن يقتصر منه على ما أورده أئمة الحديث في تصانيفهم المختصة به ك”المورد الهني” للعراقي، وقد حدثت به في المحل المشار إليه بمكة وغير المختصة به بل ذكر ضمنا، ك”دلائل النبوة” للبيهقي، وقد ختم عليّ بالروضة النبوي لأن أكثر ما بأيدي الوعاظ منه كذب واختلاق، بل لم يزالوا يولدون فيه ما هو أقبح وأسمج مما لا تحل روايته ولا سماعه، بل يجب على من علم بطلانه إنكاره والأمر بترك قراءته على أنه لا ضرورة إلى سياق ذكر المولد، بل يكتفي بالتلاوة والإطعام والصدقة، وإنشاء شيء من المدائح النبوية والزهدية المحركة للقلوب إلى فعل الخير والعمل للآخرة والله يهدي من يشاء “3

خاتــمة:

ختم الله لنا بالحسنى، وجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم بجاه نبيه الأسنى.

 كنا صممنا العزم أن لا نكتب في مثل هذه المواضيع، لكن ما يكتب بين الفينة والأخرى وما ينشر بين المسلمين من الرسائل التي تحرم الاحتفال بالمولد النبوي، دفعنا لكتابة هذه السطور، خاصة وأن كثيرا من المسلمين لا يفرقون بين الخطأ والصواب ويظنون أن المحتفلين بمولد سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وآله سلم عجزوا عن رد الجواب ، رأينا أن نلزمهم الحجج الواضحة والدلائل الصريحة لعل الله يتقبل منا ويجعلنا ممن قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل ” 1

       قد تم ما رمت ولله الحــمد  ***  مني حمد دائم ليس يبيد

     وأطيب الصلاة مع أسنى السلام  *** على محمد وآله الكرام.

1  للإمام الهمام البليغ الأديب شرف الدين أبي عبد الله البوصيري رحمه الله في قصيدته المشهورة بالبردة.

2  للعلامة المحقق سيدي حماد الصقلي حفظه الله.

1   البخاري 5/1961، كتاب النكاح، باب ” وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ” النساء: 23 مرسلا، والإمام عبد الرزاق في ” المصنف ” 7/478.

2   رواه أحمد في “مسنده ” 2/177 والبخاري في ” صحيحه ” 1/14 كتاب الإيمان حب الرسول صلى الله عليه وسلم من الإيمان.

1 تعظيم رسول الله صلى الله عليه وآله  سلم وسيلة تعبدية وأثر مطلوب في إحياء ذكرى ولادته صلى الله عليه وآله وسلم  لا أنها حجة في إثبات مشروعيته وجوازه، قال الله تعالى : (ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب)( الحج: 32).

2  أي يومه وهو بهمزة الوصل وإنما نبهت عليه وإن كان ظاهرا لأن كثيرا من أهل الفضل يقرؤنه بقطع الوصل ولا يعرف الفصل بين الوقف والوصل ” مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للعلامة الملاعلي القا ري 6/372.

3  رواه مسلم في “صحيحه” 2/818 كتاب الصيام باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عرفة وعاشوراء والاثنين والخميس.

1 ” الدر المنثور ” للحافظ السيوطي 4/367.

1  همزية في المولد النبوي للعلامة سيدي حماد الصقلي حفظه الله

2  كقوله صلى الله عليه وسلم: «وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله«.

رواه مسلم في ” صحيحه ” 2/818 كتاب الصيام باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر… وابن ماجه في ” سننه “1/553 كتاب الصيام باب صيام يوم عاشوراء، وغيرهما.

1   رواه البخاري في ” صحيحه ” 2/1244 كتاب الأنبياء باب قول الله تعالى: )وهل أتاك حديث موسى( [طه: 9].

ومسلم في ” صحيحه ” 2/795 كتاب الصيام باب صوم يوم عاشوراء.

فائدة: معنى “أظهر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون” أي جعلهم ظاهرين عليه غالبين.

2  حسن المقصد في عمل المولد ” ضمن الحاوي للفتاوي للحافظ السيوطي 1/282

3” سنن البيهقي الكبرى ” 9/300 و” المعجم الأوسط ” 1/298 للطبراني

قال الهيثمي في ” مجمع الزوائد ” 4/94: رواه البزار والطبراني في الأوسط ورجال الطبراني رجال الصحيح خلا الهيثم بن جميل وهو ثقة وشيخ الطبراني أحمد بن مسعود الخياط المقدسي ليس هو في الميزان “.

4  حسن المقصد في عمل المولد ” ضمن الحاوي للفتاوي للحافظ السيوطي 282/283

1   ذكر ابن القيم في “الهدي” ليوم الجمعة إثنين وثلاثين خصوصية، وفيها أنها يوم عيد ولا يصام منفردا وقراءته ” ألم تنزيل ” وهل أتى ” في صبيحتها، والغسل لها والطيب والسواك ولبس أحسن الثياب… إلخ

2   رواه النسائي في ” سننه” 1/221 كتاب الصلاة باب فرض الصلاة وذكر اختلاف الناقلين في إسناد حديث أنس بن مالك رضي الله عنه واختلاف ألفاظهم فيه عن سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه والطبراني في ” المعجم الكبير ” 7/282 واللفظ له عن سيدنا شداد بن أوس رضي الله عنه.

3  رواه أبو داود في ” سننه” 1/524 كتاب الزكاة باب عطية من سأل بالله عز وجل والنسائي في ” سننة ” 5/82 كتاب الزكاة باب من سال الله عز وجل عن ابن عمر رضي الله عنهما.

4   رواه الترمذي في ” سننه ” 4/339 وقال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح في كتاب البر والصلة باب الشكر لمن أحسن إليك عن أبي سعيد رضي الله عنه.

قال الخطّابي ” هذا يتأول على وجهين: أحدهما أن من كان من طبعه وعادته كفران نعمة الناس وترك الشكر لمعروفهم كان من عادته كفران نعمة الله تعالى  وترك الشكر له والوجه الآخر أن الله سبحانه لا يقبل شكر العبد على إحسانه إليه إذا كان العبد لا يشكر إحسان الناس ويكفر معروفهم لاتصال أحد الأمرين بالآخر ” تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للإمام المبار كفوري 6/75.

1   وما يفضي إلى المطلوب مطلوب.

1   أخرجه البخاري في ” صحيحه” 1/172 كتاب أبواب المساجد باب الشعر في المسجد. ومسلم في ” صحيحه”4/1932 كتاب فضائل الصحابة رضي الله عنهم باب فضائل حسان بن ثابت رضي الله عنه.

2  أخرجه مسلم في صحيحه “4/1935 كتاب فضائل الصحابة رضي الله عنهم باب فضائل حسان بن ثابت رضي الله عنه.

1   الحاكم في” مستدركه ” 2/406 والدارقطني في ” سنته ” 2/137 عن سيدنا أبي الدرداء وانظر ” فتح الباري ” للحافظ ابن حجر  (13/266).

2 . الدارقطني في ” سننه ” 4/183 والطبراني في ” المعجم الكبير ” 11/243 و22/221 عن سيدنا أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه.

3  مسلم في ” صحيحه ” 4/1829 كتاب الفضائل باب توقيره صلى الله عليه وآله سلم وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه….

4 دليل هذه القاعدة حديث سيدنا عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يلبس خاتما من ذهب، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنبذه وقال: لا ألبسه أبدا، قال: فنبذ الناس خواتمهم” قال الإمام ابن عبد البر: ” في هذا الحديث دليل على أن الأشياء على الإباحة، حتى يرد الشرع  بالمنع منها،ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يتختم بالذهب وذلك والله أعلم على ما كانوا عليه حتى أمره الله بما أمره به من ترك التختم بالذهب، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التختم بالذهب للرجال ” التمهيد17/95.

1  صحة هذا التقسيم أنه ورد في السنن وغيرها أن النبي صلى الله عليه وآله  سلم ترك بعض ما طلبه من أمته، وفعله، وتركت الأمة بعض ما طلبه أو فعله النبي صلى الله عليه وآله سلم مما لم يفرضه عليها.

2   أي النهي للتحريم

3   انظر ” المعجم الكبير ” للإمام الطبراني 3/212.

4 رواه الحاكم في ” مستدركه ” 3/2616. والطبراني في ” الكبير ” 3/212.

=كما تقرر عند الأصوليين: أن الأصل الجواز ما لم يدل على التحريم يؤيده قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : «ما أحل في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئا» وما كان ربك نسيا” سبق تخريجه.

وقوله: «ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فاجتنبوه».

فإن قيل: وتبث أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن المحدثات، فكان التحريم لما لم يفعله.

جواب ذلك: أن المحدثات التي نهى عنها هي المحدثات المتحققة التي لا تستند على أصل شرعي يدل على الجواز، كما سيأتي إن شاء الله.

1  الرد المحكم المتين على كتاب القول المبين ص49

1   رواه البخاري في ” صحيحه “كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان. باب: إباحة الضب. كتاب: الأطعمة باب: ما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يأكل حتى يسمى له فيعلم ما هو وباب الشواء 5/2062 ورواه في كتاب الذبائح والصيد 5/2105 ومسلم في ” صحيحه ” 3/1543

2   رواه البخاري في ” صحيحه ” 1/156 أبواب القبلة، باب التوجه نحو القبلة حتى كان ومسلم في “صحيحه ” 1/400 كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب السهو في الصلاة والسجود له.

1   رواه البخاري في ” صحيحه” 2/968 كتاب الحج باب فضل مكة وبنيانها.

ومسلم في ” صحيحه” 2/968 كتاب الحج باب نقض الكعبة وبنائها.

فائدة: ” فإن قريشا استقصرت ” أي قصرت عن تمام بنائها واكتفت واقتصرت على هذا القدر.

2   حسن التفهم والدرك ” للمحدث سيدي عبد الله بن الصديق ص 10-11

1   الفكر السامي ج 1/62

2   رواه الحاكم في مستدركه ” 4/250 وقال الذهبي: على شرط البخاري ومسلم، والطبراني في ” المعجم الكبير9/153 والبيهقي في ” شعب الإيمان ” 7/374 واللفظ له.

1   رواه البخاري في ” صحيحه ” 1/386.  أبواب التهجد باب فضل الطهور بالليل والنهار…

ومسلم في ” صحيحه ”  4/1910كتاب فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم باب فضائل بلال رضي الله عنه.

2  3/34.

1  إتقان الصنعة في تحقيق معنى البدعة ص 23

2  رواه الطبراني في ” معجم الأوسط ” 7/262 وقال الإمام الهيثمي في مجمع الزوائد ” 3/339 رواه الطبراني في الأوسط وفيه زكريا بن أبي مريم ضعفه النسائي وغيره “.

3   رواه البخاري ” صحيحه ” كتاب الصلح باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود 2/959.

4  رواه مسلم في ” صحيحه ” 3/1343 كتاب الأقضية باب نقض الأحكام الباطلة….

1   رواه أبو نعيم في ” حلية الأولياء ” 9/113.

2  جامع العلوم والحكم 1/266.

1   الفرق بين العام الذي أريد به الخصوص والعام المخصوص هوللمتأخرين كالإمام الأصولي البارع تاج الدين السبكي ووالده تقي الدين علي  ابن عبد الكافي بن علي السبكي فالعام عندهم المراد به الخصوص مجاز قطعا، لأنه استعمل في غيرما وضع له وذلك كل الأفراد وأما العام المخصوص ففيه خلاف قيل: إنه حقيقة وقيل: إنه مجاز وهومذهب الأكثر. والله الموفق.

1  جامع العلوم والحكم 1/59-60

2   أي: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهورد».

3  إتقان الصنعة في تحقيق معنى البدعة ص 16-17

1   جامع العلوم والحكم 1/266.

2   فتح الباري 13/246.

1  البداية والنهاية  2/136.

2  الحاوي للفتاوي 3/449.

1 تأمل قوله جيدا

2 سير أعلام النبلاء ” 22/336″

3 سبق الكلام عليه ص 14 فتذكر.

2   الحاوي للفتاوي للحافظ السيوطي 1/276

3   رواه البخاري في ” صحيحه” 2/704 كتاب الصوم. باب صيام يوم عاشوراء . ومسلم في ” صحيحه” 2/795كتاب الصيام باب صوم يوم عاشوراء.

4  الحاوي للحافظ السيوطي 1/282

2  أي عمل المولد الشريف.

3  في كتابه ” عرف التعريف بالمولد الشريف “

1  جاء في ” الباعث في إنكار البدع والحوادث ” 95-96 ومن أحسن ما ابتدع في زماننا من هذا القبيل ما كان يفعل بمدينة إربل جبرها الله كل عام في اليوم الموافق ليوم مولد النبي صلى الله عليه  وآله وسلم من الصدقات والمعروف وإظهار الزينة والسرور فإن ذلك مع ما فيه من الإحسان إلى الفقراء مشعر بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه وجلالته في قلب فاعله، وشكر الله تعالى على ما منّ به من إيجاد رسوله الذي أرسله رحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم…”

3  الأجوبة المرضية ” ص ج 3/1116 ، 1117 1118، 1119

1  رواه مسلم في ” صحيحه ” 4/1726 عن سيدنا جابر بن عبد الله رضي الله عنه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى